تقنيات مجربة لنوم صحي دون أرق

تقنيات مجربة لنوم صحي دون أرق

النوم مهم لتجديد النشاط (الألمانية)
النوم مهم لتجديد النشاط (الألمانية)

وقد بات يوجد اليوم مؤتمرات وحميات وتطبيقات هاتفية وأكاديميون وابتكارات تكنولوجية ومدربون شخصيون ومجلات وكتب تحقق أعلى المبيعات؛ كلها مخصصة للأمر الوحيد الذي من المفترض أن لا يتطلب منا كل هذا التفكير والجهد.

وأوضحت الكاتبة أن العديد من الأفراد أصبحوا يعانون من متلازمة أرثوسومنيا، وهو مصطلح ظهر لأول مرة في وثيقة أكاديمية خلال السنة الماضية، تصف هوس البعض باحتساب عدد ساعات النوم والبحث عن النوم المثالي. وتعد رائدة هذه الظاهرة الاجتماعية، الممثلة الأميركية جوينيث بالترو التي أكدت أن أحدث وسيلة للبقاء في صحة جيدة، تكمن في النوم.

وتبدأ بالترو طقوس نومها بالدخول في حالة صوم لمدة 12 ساعة، انطلاقا من الساعات الأولى للمساء، حتى لا تؤثر عملية الهضم على نسق جسمها، عقب ذلك تأخذ حماما مستعملة الزيوت المهدئة، كما تمارس تمارين اليوغا، وأخيرا تخلد إلى سرير جهز بكل عناية، وتنام ساعات طويلة.

واعتبرت الكاتبة أن هذه الطقوس قد تبدو للبعض باعثة على الراحة، في حين أن البعض الآخر قد يعتبرها عبثية ودون معنى. لكن هذا البحث المحموم عن التمتع بنوم مثالي يعد -في الواقع- دليلا على الشعور بالتوتر والقلق. ويحدث هذا القلق تأثيرا معاكسا لفوائد ثلاث ساعات من التأمل، يليها شرب الشاي ورش بعض الزيوت العطرية المهدئة، حيث يبقينا مستيقظين.

وبحسب الكاتبة، فإن حوالي ثلث سكان بريطانيا يشكون من نقص حاد في النوم، وذلك وفقا لتقرير لجمعية الصحة العقلية. وعادة ما ينجم عن ذلك تبعات خطيرة، حيث سيؤثر نقص النوم على أدائنا في العمل وإنتاجيتنا. فعلى سبيل المثال، يصدر القضاة الذين يعانون من مشاكل في النوم، أحكاما بالسجن أطول من زملائهم الذين ينعمون بنوم جيد.

 
وذكرت الكاتبة أن من أبرز العلاجات التي تم التوصل إليها لمشكلة الأرق، عدم القيام بأي شيء حيال هذه المسألة.

وفي هذا الصدد، أورد غاي ميدوز من معهد علوم النوم في شمال لندن، أن "التعامل مع هذه المسألة على أنها مشكلة، والبحث لها عن حل، لا يساعد على تحسين الوضع. وإذا سألت شخصا عاديا عما يفعله من أجل الخلود للنوم، فسيجيبك بكل بساطة بأنه لا يفعل أي شيء، أما الذين يعانون من الأرق، فسيطلعونك على لائحة طويلة من الطقوس التي يقومون بها كل ليلة".

وأضاف ميدوز أن "المرضى غالبا ما يخبرونني أنهم قضوا يوما هادئا، ومارسوا اليوغا وتمارين التنفس العميق، ورغم ذلك عند حلول الليل واجهوا صعوبة في النوم".

وفي هذا الصدد، يطبق ميدوز أسلوب العلاج الذي يرتكز على التقبل والالتزام، والذي يعتقد بأنه أكثر فاعلية من الأسلوب الأكثر انتشارا، وهو العلاج السلوكي الإدراكي الذي يسعى لتخليص العقل من الأفكار المسببة للتوتر.

وأوضح ميدوز الفرق بين الأسلوبين، ففي الحالة الأولى إذا جلست مستيقظا خلال الليل محاولا التخلص من الأفكار التي تغزو ذهنك، فإنها ستعود مجددا وبشكل أقوى، بينما يشجع أسلوب العلاج بالقبول والالتزام الناس على تقبل الأفكار التي تعيق نومهم، والاعتراف بوجود مخاوف في حياتهم. ومن المفارقات أن هذا الأمر يجعل الدماغ أقل توترا، ويزيد من احتمال الخلود للنوم.

من جهتها، أكدت أولغا رونسي المعالجة النفسية في مستشفى ألبين في أسكتلندا، أن "من الأفضل أن نحاول السيطرة على تفكيرنا، من خلال توجيه تركيزنا نحو ضوء بعيد أو بقعة في السقف. فغالبا ما يبذل الفرد جهدا كبيرا للخلود للنوم، وهو ما يولد لديه حالة من التوتر، وكلما حاول أكثر ازداد الأمر تعقيدا، أما توجيه تعليمات معاكسة للعقل، فعادة ما يساعد على الشعور بالهدوء".

وعرضت الكاتبة تقنية أخرى لتحسين جودة النوم، تتمثل في تكليف شخص آخر بأن يعمد إلى إيقاظ الفرد الذي يعاني من مشاكل في النوم. وطبقت هذه الفكرة -التي قد تبدو للوهلة الأولى صنفا من صنوف التعذيب- على من يعانون من الأرق في مختبرات أبحاث النوم.

وفي إطار هذه التجربة، يخلد المشاركون إلى السرير على أمل النوم، ولكن عندما ينجحون في ذلك يوقظهم شخص آخر بعد دقيقتين أو ثلاث دقائق، وتتكرر هذه العملية حوالي خمسين مرة في ليلة واحدة.

ويطلب من المشارك في التجربة عدم النوم في اليوم التالي، وحين يحل الليل مرة أخرى تظهر نتائج التجربة، حيث يخلد الشخص للنوم بشكل أسهل، وحتى إذ استيقظ فإنه سرعان ما يعود للنوم مجددا.

 
تحدث إلى رجليك
وأشارت الكاتبة إلى فكرة أخرى اعتمدها الطيارون خلال الحرب العالمية الثانية، تعرف بـ"تحدث إلى رجليك".

فخلال الحرب، تم تدريب قادة الطائرات الحربية الأميركية على تقنية للاسترخاء، مكنتهم من النوم خلال النهار أو الليل في غضون دقيقتين، وبعد ستة أسابيع من التدريب، تمكن 96% من الطيارين من النوم خلال هذا الوقت، حتى إذا كانوا قد تناولوا القهوة أو يقبعون في وضعية الجلوس أو كان هناك ضجيج إطلاق نار قربهم.

وتقتضي هذه الطريقة إغلاق العينين والتنفس بشكل بطيء وعمق، وإرخاء عضلات الوجه والخدين والفك والفم واللسان، ثم إرخاء الكتفين والجهة الخلفية من الرقبة مع مواصلة الشهيق والزفير بعمق. وإذا كنت تستعمل يدك اليمنى فحاول التركيز على إراحة عضلات الذراع والساعد، واترك يدك تسقط بشكل حر على رجلك.

عقب ذلك، تحدث مع رجليك، واطلب من عضلات فخذك الأيمن أن ترتخي كما لو كانت ثقيلة، ثم طبق الأمر ذاته مع عضلة الساق اليمنى وكاحل القدم ثم أسفلها.

بعد ذلك كرر العملية نفسها مع رجلك اليسرى، وحاول تصفية ذهنك من خلال التفكير في صورة ثابتة لمدة عشر ثوانٍ، أو ابدأ بقول "لا تفكر... لا تفكر… لا تفكر…" لمدة عشر ثوان.

وأوردت الكاتبة أيضا تقنية التدريب على النوم الفعال. وتعد هذه الطريقة من ابتكار المعالج النفسي الجنوب أفريقي هيو سلسيك، الذي يعتقد أن من يعانون من الأرق يربطون بين غرفة النوم وعدم القدرة على الاسترخاء، ويصبح هذا المكان مقترنا في أذهانهم بالتوتر والوحدة والغضب، وبالتالي، يصبح مجرد التوجه نحو السرير عملا ينشط حالة الأرق.

ويعمل الدكتور سلسيك على تغيير هذا الارتباط بين السرير والأرق من خلال بعض التدريبات، فيجبر مرضاه على الاستيقاظ في الوقت ذاته من كل يوم مهما كانت درجة إرهاقهم وحاجتهم للنوم، كما يمنعهم من أخذ قيلولة أو الاستلقاء خلال ساعات النهار.

ويتمثل المغزى من وراء ذلك في الخلود إلى النوم يوميا في الوقت نفسه، مما سيؤدي إلى التعود على النوم في ذلك الوقت من كل ليلة. وتدريجيا، يتخلص المريض من مشاكل الأرق.

 
وتطرقت الكاتبة إلى حيلة أخرى تتمثل في جهاز بات مستخدما على نطاق واسع لدى المهووسين بجودة النوم، وهو "خاتم أورا" المرتبط بتطبيق في الهاتف الذكي عبر البلوتوث.

ويحتوي الخاتم على العديد من المجسات التي تراقب حركة التنفس ودقات القلب ودرجات الحرارة والموجات الكهربائية في جسم الإنسان، ويعتبر مفيدا في الليل لمعرفة ما إذا كان الإنسان يحصل على ما يكفي من النوم الجيد، خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة.

ويحدد خاتم أورا أوقات استيقاظ الشخص، ويجمع كل المعلومات لتقديم إحصائيات ومقارنات بالليالي السابقة، كما يوفر نصائح مفيدة لتحسين جودة النوم، مثل تجنب الأكل في وقت متأخر وشرب الخمر، وينصح بزيادة النشاط البدني للوصول إلى حالة من الإرهاق الجسدي خلال الليل.

المصدر : مواقع إلكترونية