المصاب "بثنائي القطب".. سيارة سرعتها تتذبذب بين 30 و140
آخر تحديث: 2017/8/11 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/11 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/19 هـ

المصاب "بثنائي القطب".. سيارة سرعتها تتذبذب بين 30 و140

دعنا نتخيل أنّ هناك سيارة تسير على الطريق بسرعة منتظمة تساوي ثمانين كيلومترا في الساعة، كل شيء بالنسبة لها يبدو بشكل مرتب ومنتظم وتصل دائما في المواعيد، للعمل ولمنزل العائلة، في نهاية اليوم الطويل.

ولكن، ولسبب ما، حدث أن تعطلت إحدى قطع تلك السيارة، فأصبحت تمشي بسرعة 30 كيلومتر في الساعة لمدة محددة، ثم بعد ذلك ترتفع السرعة لتصل إلى 140 كيلومترا في الساعة لمدة محددة، وهكذا بانتظام، موجات من ازدياد السرعة وانخفاضها بشكل واضح لا يمكن التحكم بها، تُرى كيف يمكن أن يكون شعور قائدها؟

سيكون التوتر سيد الموقف، وسيفقد قائد المركبة أعصابه، ويعيش طوال الوقت خائفا من أي مفاجآت قد يتسبب فيها ذلك. وهذا ما يحدث في الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder)،

إذ يتقلب المريض بين حالات من المزاج المكتئب التعيس والتي تتميز بالتفكير البطيء المتراجع؛ بحيث لا يجد شيئًا يقوله، والطاقة المنخفضة لفعل أي شيء، واضطرابات النوم التي تتصف إما بالأرق أو النوم ساعات طويلة، وبين حالات أخرى يبتهج مزاجه فيها بدرجة غير طبيعية، وينام عددا قليلا من الساعات، ويمتلئ بالطاقة والرغبة في الفعل بصورة تتجاوز الحد الطبيعي، وتملأ الأفكار دماغه لينعكس ذلك على حديثه في أكثر من موضوع بوقت واحد.

نحن إذن أمام تأرجح بين كآبة غير طبيعية وابتهاج غير طبيعي يصيب ستين مليون شخص في العالم.

لتحقيق فهم أفضل لتلك الفكرة، دعنا نتخيل أن نظام تفكيرك اليومي هو عجلة دوّارة بسرعة ثابتة، حينما تدور تلك العجلة بسرعة أقل فإن أفكارك تقل، وآلية معالجتك للمعلومات تقل، مما يثير الانتباه أيضًا هنا، هو أن توجهك ناحية المستقبل بأفكارك يقل، أنت في الحالة الطبيعية تنظر دائمًا إلى المستقبل، سوف تذهب إلى المدرسة غدًا، وسوف تلتقي بالأصدقاء بعد قليل، وسوف تشاهد الفيلم خلال خمس ساعات.

في نوبات الاكتئاب وبسبب انخفاض سرعة عجلة التفكير يقوم دماغك بفقدان الصلة بالأفكار المستقبلية، وهنا تنخفض قدرتك على بذل الجهد -فالتفكير بالمستقبل هو ما يحفزنا للفعل- ويُمسك الماضي بدفّة الحوار، فتبدأ في تذكر كل شيء سيئ، ثم تحوّله ليكون هو سبب الاكتئاب الذي تعاني منه الآن.

على العكس تمامًا فإن ما يحدث في حالات الهوس (Mania) المقابلة هو حالة من تعدد الأفكار فوق السرعة المعهودة، لكن ذلك التنقل السريع من فكرة لأخرى يجعل الشخص فاقدًا لما يعنيه بحديثه أو أفعاله، ويدفع ذلك لسلوكيات ربما تكون غير مقبولة في الحالة الطبيعية.

ويعتقد بأن هناك أسبابا متعددة لحدوث اضطراب ثنائي القطب، تشمل:

  • النواقل العصبية كالدوبامين والنورأدرينالين والسيريتونين.
  • نسبة المادة الرمادية في الدماغ، إذ تنخفض بدرجة أكبر عند مرضى الاضطراب ثنائي القطب في مناطق مخية معينة.
  • وفقا لأبحاث فإن منطقة اللوزة الدماغية (Amygdala) تزداد حجمًا في حالات الاضطراب ثنائي القطب، خاصة حالات الهوس ونوبات الابتهاج الشديد، وترتبط تلك المنطقة باستجابات أجسامنا للمواقف العاطفية الشديدة؛ حيث تلعب دورا مركزيا في الاستجابة للخوف والقلق.
  • الوراثة، فإصابة أحد التوائم بالاضطراب ثنائي القطب يجعل احتمال أن يصاب أخوه بالمرض 40-70%، بينما إن كان أحد الأبوين مصابًا فإن ذلك يرفع احتمال الأطفال إلى 52%.
  • يعتقد بأن هناك أسبابا بيئية لها علاقة بتحفيز هذا الاضطراب خاصة لدى الأطفال الذين لديهم قابلية للإصابة به، أو الأطفال الذين يعيشون في عائلات يميل أحد أفرادها -الأب مثلًا- إلى أن يكون متقلب المزاج وانفعاليا أو عنيفا.

ويحتاج مريض الاضطراب ثنائي القطب إلى نوع خاص من الرعاية سوف يمليه الطبيب النفسي على أفراد العائلة، وإلى تعاطي علاج دوائي عادة.

ويجب أن نوضح للمريض أنه رغم الجوانب النفسية الكثيرة التي تتعلق بالاضطراب ثنائي القطب فإنه اعتلال بيولوجي قد تتسبب فيه أسباب نفسية، لكنه لا يزال مشكلة لها علاقة بفسيولوجيا الجسم البشري، ويجب علاجه وفق ذلك.

لذلك لا تحاول بشكل مفرد أو عبر الاستفادة من تجارب آخرين أن تتدخل بشكل شخصي إن واجهت الاضطراب ثنائي القطب، فقط ابحث عن أفضل طبيب تعرفه وراجعه فورا.
_______________
* منشور بتصرف عن موقع ميدان الجزيرة تحت عنوان "التقلب بين الاكتئاب والخوف.. كيف نفهم الاضطراب ثنائي القطب؟"
لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا.

المصدر : مواقع إلكترونية

التعليقات