الكوليرا تهديد يتعاظم في الصومال
آخر تحديث: 2017/3/19 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/19 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/21 هـ

الكوليرا تهديد يتعاظم في الصومال

مستشفى بنادر بمقديشو يكتظ بحالات الإسهال والكوليرا (الجزيرة)
مستشفى بنادر بمقديشو يكتظ بحالات الإسهال والكوليرا (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

وباء الكوليرا خطر آخر يتهدد حياة آلاف الصوماليين بعد الجوع والعطش، ولا سيما في المناطق التي اجتاحتها موجة الجفاف، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية للمرافق الصحية القليلة، وعدم قدرتها على مواجهة مثل هذا المرض الوبائي نتيجة ضعف النظام الصحي، إضافة إلى شح الدعم والتجاوب الدولي للحيلولة دون تفشي هذا الوباء في مناطق أوسع.

ووفق تقارير يومية لوزارة الصحة بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية، فإنه سجل منذ مطلع هذا العام وحتى يوم الـ 15 من الشهر الجاري 11567 حالة إصابة بالكوليرا ووفاة 297 منها في 39 مديرية بـ 12 من أصل 18 محافظة، كما أن الوباء بدأ ينتشر بكثافة في مناطق مختلفة بمحافظات باي وباكول وجيدو غرب الصومال أكثر من المحافظات الأخرى.

وآثرت عائلات كثيرة الفرار بعد ذهاب ما كانوا يملكون من المواشي في خضم موجة الجفاف التي اجتاحت المناطق الجنوبية، ولجأت إلى مقديشو بحثا عن لقمة عيش تسد رمقها لتجد مرضا الإسهال والكوليرا يقفان لهم ولأولادهم بالمرصاد، أحد هؤلاء إيمان محمد الذي وصل إلى مخيم بضواحي مقديشو قبل شهرين نازحا من مناطق الجفاف بمحافظة باي.

وشرح إيمان محمد لـ الجزيرة نت كيف باغت الكوليرا ابنه البالغ من العمر ست سنوات ليلا وغالبه الضعف بعد عدة نوبات شديدة من الإسهال، دون أن يجد حيلة لوقف الإسهال الذي أنهكه بسرعة لعدم وجود مركز طبي بالمخيم الذي يعيش فيه، وتمكن أخيرا من نقله بصعوبة وفي توقيت مناسب إلى مستشفى بنادر بمقديشو الذي يقدم خدمات علاج مجانية لحالات الإسهال والكوليرا.

ورغم تحسن حالة ابنه بعد تلقيه علاجا فإنه لا يزال ضعيفا لصعوبة الحصول على غذاء يساعد ابنه في استعادة عافيته وقواه.

أم تستخدم مروحة يدوية لتخفيف حرارة طفلها المصاب بالإسهال (الجزيرة)

اكتظاظ
ديقو سيدو من نازحي الجفاف أيضا أصاب الكوليرا ولدين لها دفعة واحدة ونقلتهما إلى مستشفى بنادر قبل يومين حيث يتلقيان فيه علاجا دون أن تتحسن حالتهما، قائلة "أعطيت الأدوية اللازمة لهما لكن لم يتوقف الإسهال، نترقب حالتهما بقلق ولم يهدأ لنا عين منذ يومين".

اكتظاظ مستشفى بنادر بعدد كبير من مرضى الكوليرا يؤشر على تزايد الإصابات بهذا المرض حيث يستقبل شهريا أكثر من ستمئة حالة بمعدل عشرون أو ثلاثين حالة يوميا من مقديشو والمناطق المجاورة، وفق د. لول محمود محمد نائبة مدير المستشفى التي أشارت إلى وفاة 25 شخصا بسبب الكوليرا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي أغلبهم أطفال.

وأوضحت -في حديث للجزيرة نت- أن الحالات تتراوح بين مصابين بالكوليرا أو مشتبه بإصابتهم به. ورغم أن العلاج في المستشفى مجاني وعمل الكوادر الطبية تطوعي، فإن القدرة الاستيعابية للمستشفى لا تتناسب مع الأعداد الكبيرة من مرضى الإسهال والكوليرا، وضعف الإمكانات الطبية اللازمة وتأخر وصول المصابين بالكوليرا في الوقت المناسب.

محاولة الكوادر الطبية بمستشفى بنادر حقن طفل مشتبه بإصابته بالكوليرا بمحلول (الجزيرة)

جهود حكومية
وتمثل عدم قدرة الأهالي -الذين يشكل النازحون من مناطق الجفاف الغالبية العظمى منهم- على توفير طعام لمرضاهم بعد تعافيهم أكبر تحد للمستشفى وطاقمه الطبي وفق د. لول.

ويتزامن تفشي وباء الكوليرا مع اشتداد موجة الجفاف التي يشهدها الصومال، إذ أن شح الماء وحالة العطش الشديد تجبر المتضررين بالجفاف على شرب مياه ملوثة جنبا إلى جنب مع مواشيهم.

ويقول مدير قسم طب الأطفال في وزارة الصحة د. يحيى عبد القادر شولي إن من العوامل التي ساهمت في انتشار الوباء عدم مراعاة النظافة في تجمعات النازحين وقلة المراحيض، وضعف وعي سكان الأرياف والنازحين بخطورة وباء الكوليرا، وقلة المراكز الطبية أو بعدها عن المناطق التي سجلت فيها حالات الكوليرا، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق لظروف أمنية قاهرة.

واعتبر شولي -في حديث للجزيرة نت- محافظتى باي وباكول من أكثر المناطق تضررا بوباء الكوليرا وأن ما يقدر بـ 80% من المصابين به أطفال، بينما تتركز الجهود الحكومية الرامية إلى احتواء الوباء -وفق شولي- في فتح مراكز لمكافحته وتوفير الأدوية وتدريب طواقم طبية وتبني حملات توعية وتشكيل فريق يراقب يوميا الوباء، معترفا في الوقت ذاته بأن الوضع يفوق قدرات الحكومة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات