أثار قرار وزير الزراعة المصري عصام فايد، منذ أيام، منع دخول القمح المستورد المصاب بأية نسبة من فطر "الأرغوت" (ergot)، العديد من التساؤلات حول أخطار هذا الفطر الموجود بالقمح على الإنسان والماشية، والنسب المسموح بها دوليا، خاصة بعد أن كانت مصر تسمح في السابق بدخول شحنات لا تزيد نسبة الأرغوت فيها على 0.05%، وهو معيار عالمي شائع.

وبهذا الخصوص، قال أستاذ العلوم البيئية والزراعة العضوية بجامعة الأزهر الدكتور خالد غانم إن فطر الأرغوت هو أحد الأمراض الخطيرة التي تصيب النباتات العشبية، ومن أهمها عائلات نباتات القمح والشعير، وينتشر المرض كثيرا الآن حول العالم، ويصيب عائلات لم تكن مصابة به من قبل كالذرة الرفيعة.

وأضاف غانم أن الأرغوت يصيب من 5% إلى 10% من الحبوب على مستوى العالم، وتمنع بعض البلدان تداول الحبوب التي تحوي أي نسبة منه، نظرا لخطورته الشديدة على الإنسان والحيوان والبيئة. وعن حقيقة وجود الفطر في مصر، قال غانم إن مصر تعد من البلدان الخالية من الأرغوت.

ونظرا لتعدد عائلاته وتغير ظروف انتشاره، حذر غانم من دخول هذا الفطر إلى مصر بأي شكل، للحفاظ على العديد من محاصيل الحبوب الاستراتيجية كالقمح والذرة والشعير، والحفاظ على جودة الغلال، وكذلك للحفاظ على صحة الناس.

وأشار إلى أن بلاده معرضة أكثر من أي بلد آخر لخطر هذا الفطر، ما لم يحظر استيراد القمح والغلال المصابة به، حيث إن المصريين من أكثر مواطني العالم استهلاكا للقمح، لأن مصر تستورد 10 ملايين طن من القمح، ويستهلك الفرد 185 كيلوغراما منه سنويا، وبالتالي ترتفع نسبة التعرض للخطر من جراء تناول القمح الملوث بالأرغوت.

وعن أخطار هذا الفطر على الإنسان، نوه غانم إلى أن "فطر الأرغوت، شديد السمية على الإنسان والحيوان، إذ تتحول حبة القمح إلى جسم حجري بفعل مكونات الفطر، ويتسبب في تدمير الأنسجة العصبية مما يؤدي إلى الشلل، ويضعف الدورة الدموية، ويحدث غرغرينة -تموت في الأنسجة- في أصابع اليد والقدمين".

غانم: مصر تعد من البلدان الخالية من الأرغوت (رويترز)

الحيوانات
وللأرغوت أيضا تأثيرات كبيرة على الحيوانات، حسبما يوضح غانم، إذ تؤدي إصابة الحيوان به إلى خسائر اقتصادية فادحة، فيمكن حدوث موت جماعي للدواجن عند تغذيتها بأعلاف مصابة بالأرغوت نتيجة لإصابتها بمشكلات تنفسية حادة، وإسهال شديد يفضى إلى الموت.

أما في الحيوانات الكبيرة فغالبا يحدث إجهاض للماشية، وانخفاض حاد في إدرار اللبن، فضلا عن إصابة الحيوانات بالإسهال الشديد، الذي قد يؤدي إلى الموت.

وطبقا للدستور الغذائي -وهو دليل مشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" ومنظمة الصحة العالمية أعد عام 1963- فإن أقصى حد مسموح به لفطر "الأرغوت" في القمح المخصص للاستهلاك الآدمي 0.05%، لكن هذه النسبة المذكورة غير ملزمة لكل الدول، حيث تحدد كل دولة المواصفات الخاصة بها، وكثير من الدول يشترط لتداول القمح أن يكون خاليا تماما منه.

المصدر : وكالة الأناضول