علي أبو مريحيل-بكين

شهدت الصين خلال النصف الأول من العام الحالي طفرة جديدة في مجال ما يسمى الطب البديل، حيث عمدت العديد من الشركات التقنية إلى تطوير تطبيقات إلكترونية توفر للمرضى الخدمات الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الصينية.

يأتي ذلك نظرا لازدحام المستشفيات وارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة وصول بعض المقيمين في المناطق البعيدة إلى المراكز الطبية، خصوصا كبار السن ممن يجدون صعوبة بالتنقل والحركة.

ونجحت هذه الشركات في ربط نحو 150 مليون مستخدم بأكثر من مئتي ألف طبيب، ومن المتوقع أن يزيد دخل هذه الشركات على خمسين مليار دولار عام 2020 بنسبة نمو تصل إلى 40%.

ووفقا لإحصاءات وزارة الصحة الصينية، فإن أكثر من ثلاثمئة مليون صيني يزورون المستشفيات يوميا، وإن الصين تحتاج إلى نحو ثلاثين مليون طبيب ونحو مليوني مستشفى ومركز طبي حتى تتمكن من تلبية احتياجات مواطنيها للرعاية الطبية.

العلاج المرئي
بشأن هذه الطفرة الجديدة، قال مدير إحدى الشركات العاملة في هذا المجال زانغ بو إي إنه "نظرا لصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية بسهولة فإننا نعمل على جعلها في متناول جميع المرضى بغض النظر عن أماكن تواجدهم".

زانغ نهدف إلى تقليل تكاليف العلاج للحد الأدنى (الجزيرة)

وأضاف زانغ "نهدف إلى تقليل تكاليف العلاج للحد الأدنى، وذلك من خلال توفير أطباء واستشاريين يمكنهم تقديم الخدمات العلاجية عبر التواصل المباشر معهم عن طريق المكالمات الهاتفية أو إجراء محادثات عبر الفيديو".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "استطاع التطبيق أن يحظى خلال فترة قصيرة بثقة وتقدير المرضى الذين قدمنا لهم خيارا آخر للتواصل مع الأطباء بعيدا عن تعقيدات المستشفيات، وكذلك بالنسبة للأطباء حيث شكل مصدر دخل إضافي لهم".

وفي سؤال عن مدى نجاعة هذه التقنية في العلاج وإن كانت مجرد اجتهاد يعكس إخفاق القطاع الصحي في الصين على توفير الرعاية الطبية للمواطنين، أكد زانغ أن العلاج الإلكتروني قادر على توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية التي يحتاجها المريض في مراحل العلاج الأولى.

مصممون في شركة تطوير تطبيقات طبية (الجزيرة)

وأشار زانغ إلى أن وزارة الصحة الصينية ترحب بمثل هذه الخدمات وتدرك مدى أهميتها في ظل الضغط الكبير التي تتعرض له المستشفيات والمراكز الطبية.

رأي المرضى
وانغ وي -وهو أحد المرضى الذين تعاملوا مع التطبيق- أشاد به على اعتبار أنه يوفر الكثير من الوقت والمال ويتيح الفرصة للمرضى للتواصل مع الأطباء لمدة أطول من الفترة التي يستغرقها الكشف المباشر، لكنه في الوقت نفسه قلل من فرصة تحقيق نتائج مضمونة بنسب عالية، معللا ذلك باقتصار الخدمات التي يقدمها الطبيب على النصائح والإرشادات والاعتيادية.

وأوضح وانغ في حديثه للجزيرة نت أنه تمكن من تلقي الإرشادات من الطبيبة المختصة خلال فترة الاستراحة أثناء دوامه من دون أن يضطر لأخذ إجازة مرضية، وقال إنه سيقوم بشراء الأدوية التي وصفت له بعد انتهاء فترة عمله.

وانغ وي يتواصل مع طبيبته عبر محادثة فيديو (الجزيرة)

من جهته، قال مستخدم آخر يدعى مينغ باو إن التطبيق الجديد وفر عليه قضاء نهار كامل في قاعة الانتظار بأحد المستشفيات لمقابلة الطبيب، وإنه تمكن من خلال هاتفه المحمول من أن يحصل على استشارة عاجلة بشأن انسداد في أذنه اليسرى، لكنه تساءل عن كيفية الاستفادة من التطبيق بالنسبة لوالدته التي تعاني من مرض مزمن.

ويرى مراقبون صينيون أن الخدمات الطبية التي تقدمها التطبيقات الإلكترونية الجديدة جنبت آلاف المرضى الاصطفاف في طوابير الانتظار الطويلة ووفرت عليهم الكثير من الوقت والمال والجهد.

في المقابل، يرى آخرون أن هذه التطبيقات تظل عاجزة عن التعامل مع الأمراض المزمنة والحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، فضلا عن قصور نظامها الأمني الذي قد يجعل المرضى عرضة لانتهاك خصوصيتهم وتسريب معلوماتهم وبياناتهم الذاتية.

المصدر : الجزيرة