وسط سقوط القنابل على المدارس والمستشفيات ووسط أنقاض البيوت وموت الأطفال، وجه الطبيب الحلبي الدكتور حمزة الخطيب رسالة خطية إلى المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يطلب منها التدخل لإنقاذ مدينته وسكانها.

ووجه الدكتور الخطيب رسالة خطية إلى ميركل مستغلا الفرصة التي أتاحها خرق الحصار الذي فرضته قوات النظام السوري يوم السبت الماضي، وهو من الأطباء القلائل الذين بقوا في المناطق المحاصرة.

ويدعو الدكتور حمزة الخطيب في رسالته المستشارة ميركل إلى العمل من أجل وقف قصف الأحياء السكنية في حلب ووقف القتل العبثي لسكانها.

وجاء في الرسالة:

سيادة المستشارة الموقرة ميركل

لقد تم خرق الحصار المفروض علينا، لكننا لا نعلم إلى متى سيدوم هذا الخرق.

حلب وبعيدا عن مسامع وأنظار المجتمع الدولي تكتب تاريخا مأساويا لها. أنا واحد من 35 طبيبا ما زالوا في القسم الشرقي من المدينة وعلينا تقديم الخدمات الطبية لأكثر من 300 ألف إنسان محاصرين يعيشون كالسجناء في مدينة مدمرة. وهؤلاء يحتاجون مساعداتنا كأطباء.

ورغم وجود بارقة أمل ضعيفة، إلا أن الطائرات الروسية والسورية تقصف المدينة دون توقف أو استثناء، كما يحاول النظام إعادة السيطرة على الثغرات التي تم خرقها في خط الحصار المفروض على مناطقنا.

ورغم كل القواعد والقوانين الإنسانية المعمول بها دوليا، فإننا أثناء قيامنا بمهامنا الإنسانية المتمثلة بتقديم العلاج للمرضى، نجد أنفسنا فجأة وسط ساحة المعارك، فالقوات الروسية والسورية تهاجم مستشفياتنا وتتعرض حياة الأطباء العاملين فيها إلى خطر الموت مما يتسبب بعواقب وخيمة للسكان.

قبل أسبوعين استهدفت قاذفات القنابل أحد المستشفيات، تصوري سيادة المستشارة أنه محكوم علينا أن نوجد في مكان يعيش فيه الأطفال الرضع الحديثي الولاة مع أمهاتهم تحت رحمة من هدفه الوحيد يتمثل في زرع الرعب في نفوس الناس. وأقول لك بكل صدق إنهم ينجحون في تحقيق أهدافهم.

فالقنابل دمرت أسرّة الأطفال الحديثي الولادة المزودة بزجاجات الأوكسجين. القنابل دمرت عيون الأطفال الرضع قبل أن تتعلم تلك العيون النظر والتركيز. القنابل قطعت أصابع الأطفال الرضع قبل أن تلمس أثداء أمهاتهم. لقد ماتوا جميعا. كم من مرة كان علي مواساة أم بعد إبلاغها بوفاة رضيعها.

سيادة المستشارة، أنت واحدة من القادة القلائل الذين أظهروا شجاعة كبيرة أمام هذه الأزمة وبإدارة حكيمة لها. وهناك قادة غربيون فضلوا البقاء إلى جانب المعتدي بشكل حازم، لكنهم وضعوا أنفسهم في الجانب الخطأ من التاريخ.

وبفضل جهودك تمكن الكثير من سكان حلب من الهروب من القنابل ومن الجوع ليتمتعوا بنعمة اللجوء في بلدكم الكريم. وهو أمر يدفعني أن أحافظ على قليل من الأمل.

وبفضل خرق الحصار أتوجه إليك وإلى قيادتك الحكيمة بالنداء: امنحينا مزيدا من الأمل. أتوجه إليك بالرجاء أن تعملي من أجل وقف قصف المدنيين والمدارس والمستشفيات. كافحي معنا من أجل رفع الحصار كليا عن حلب. ساعدينا من أجل أن تكون حلب آمنة من جديد ومن أجل أن لا يهرب سكانها مرة أخرى.

الدكتور حمزة الخطيب

حلب

المصدر : دويتشه فيلله