د. أسامة أبو الرب

هل تصلك فيديوهات مرعبة على واتساب أو فيسبوك، تبدأ بداية غامضة ثم تختم بصورة وحش يقفز فجأة في وجهك قفزة رعب (jump scare)؟ يقال إنها تقلل الوزن، فهل هذا صحيح ومنطقي؟

وفقا لدراسة صغيرة أجراها باحثون في جامعة ويستمينستر في لندن بـالمملكة المتحدة ونشرت في 2012 وشملت عشرة أشخاص، فإن مشاهدة أفلام الرعب تحرق كمية كبيرة من السعرات الحرارية قد تعدل ما تحرقه ممارسة المشي.

ويزعم البعض أن رؤية شيء مخيف ينقص الوزن، كما يقولون إن مشاهدة اللقطة المرعبة المفاجئة تفزع الشخص، فتسد شهيته ولا يأكل إثرها ويساعده هذا في خفض وزنه، فهل هذا منطقي؟

قدمنا هذه التساؤلات لرئيسة اختصاصيي التغذية العلاجية للمستشفيات المشتركة بـمؤسسة حمد الطبية في قطر نورة الجفالي، فقالت عن نتيجة دراسة جامعة ويستمينستر بلندن إن المنطقي إلى حد ما هو الحقيقة العلمية وراء تلك النتيجة، ولكن من غير المنطقي اعتمادها تطبيقا ينصح به.

وشرحت الجفالي "أما الحقيقة العلمية لمثل هذه الدراسة فتتمثل في أنه إذا حدث تسارع أو نشاط في عمل أجهزة الجسم أو في العمليات الأيضية فإن ذلك يستدعي بالضرورة ازدياد حاجة الجسم للطاقة التي ستمول مثل هذا النشاط الحيوي فيعمل على حرق سعرات حرارية أكثر مما اعتاد الجسم في حالته العادية المستقرة".

وأضافت رئيسة اختصاصيي التغذية العلاجية أنه في مثل حالة الخوف أو الجزع التي تحدث عند مشاهدة أي منظر رعب أو في أي موقف مفاجئ يرتفع معدل الأدرينالين ويتسارع نبض القلب وعملية التنفس ويحدث ضخ الدم نشاطا أيضيا يزيد من حرق السعرات الحرارية.

الفيديوهات المرعبة قد تتسبب في انتكاسات خاصة لدى من يعانون من مشاكل قلبية (الجزيرة)

الشهية
كما أن الحالة النفسية السيئة التي تلي حالة الرعب قد تتسبب في ذهاب الشهية وتقليل السعرات الحرارية، لكن لا يجب اعتماد مثل هذه النتيجة تطبيقا ينصح به دائما لمن يرغبون في خفض وزنهم، لأن معدل السعرات التي تحرق -كما تبين الدراسة- ليس بالمعدل الكافي والمعتبر لنزول الوزن.

وقالت الأستاذة الجفالي "كما أن لمثل هذا الفيديوهات جوانب سلبية من نواح نفسية وعضوية وسلوكية، وقد يكون لها أثر معاكس على من يفزعه الخوف ويضطرب مزاجه بعد مشاهدة الرعب فيفرط أكثر بالطعام للتخلص من الحالة فيزيد الوزن أكثر".

وأكدت أن هذه الفيديوهات المرعبة قد تتسبب في حدوث انتكاسات للبعض خاصة مرضى القلب. ولا يمكن لمثل هذا الأسلوب أن يكون بديلا للأنظمة الغذائية والرياضية الصحية المثبتة علميا، وينصح المختصون والمؤسسات العلمية المعترف بها في مجال تقليل الوزن الزائد.

وأكدت الجفالي أن اعتماد نتائج أي دراسة أو بحث تطبيقا يعتمد علميا ويمارس طبيا ورسميا يستدعي أن تكون الدراسة قوية وذات جودة عالية بالمعايير العالمية، أما في دراسة جامعة ويستمينستر فإن العينة المدروسة كانت صغيرة جدا (10 أشخاص) ولا يمكن تعميم نتيجتها على الناس.

وختمت الجفالي بأنه لا توجد دراسات أخرى مشابهة لها خلصت لمثل هذه النتيجة، حسب المعلومات المتوفرة لدينا، لذا يفضل عدم اعتماد نتيجة دراسة واحدة ومنفردة تطبيقا قد يؤثر على صحة الناس معنويا وعضويا.

الجفالي: قد يؤدي الفزع واضطراب المزاج بعد مشاهدة الرعب إلى إفراط في الطعام وزيادة الوزن (دويتشه فيلله)

الدراسة
تجدر الإشارة إلى أن دراسة جامعة ويستمينستر شملت عشرة مشاركين، وفحصت مشاهدتهم لأفلام رعب كلاسيكية، ولاحظ الباحثون أن المشاركين حرقوا ما يبلغ 113 سعرا حراريا لمشاهدة من 90 دقيقة لفيلم الرعب، وهو ما يعدل السعرات المبددة في المشي لمدة نصف ساعة.

واختلف معدل حرق السعرات بين الأفلام، فمثلا مشاهدة فيلم البريق (The Shining) أدت لحرق 184 سعرا حراريا وهو أعلى معدل بين الأفلام التي فحصتها الدراسة، وجاء بعده فيلم الفك المفترس (jaws) بـ161 سعرا.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية,ديلي تلغراف