يطرح الدكتور رضا محمد طه هذا السؤال في مقال نشر على موقع منظمة المجتمع العلمي العربي، خاصة أن للفيروسات صفات معينة، ولذلك فقد يبدو منطقيا الحكم عليها بأنها غير حية، ولكن يجب علينا ألا نتسرع في الحكم.

يقول طه -وهو أستاذ الميكروبيولوجي المساعد في جامعة الفيوم- إنه حتى نصف كائنا ما بأنه حي، يجب أن تتوفر فيه بعض أو كل الصفات التالية:

  • أن يتكون على الأقل من خلية أو أكثر.
  • أن يكون قادرا على صنع الطاقة اللازمة لنموه وتكاثره.
  • أن يكون قادرا على الاستجابة والتكيف مع متغيرات وسطه ومحيطه الذي يعيش فيه.

مضيفا أن كل هذه الصفات لا تتوفر في جميع الفيروسات؛ فالفيروسات تتكون أساسا من حمض نووي، إما "دي إن إيه" (DNA) أو "آر إن إيه" (RNA) محاطة من الخارج بمحفظة من البروتين، ومعنى ذلك أنها كغيرها من المركبات الكيميائية تفتقر للحياة، ولا تملك من أمرها شيئا.

لكن الحقيقة غير ذلك؛ فالفيروسات -كما نعلم جميعا- من أخطر المسببات للأمراض القاتلة، وهي قادرة على مضاعفة نفسها ملايين المرات عندما تكون داخل الخلايا المصابة بها، وتلك الملايين من الجزيئات الفيروسية، قادرة بما تحمله من معلومات وراثية على إصابة خلايا أخرى عندما تكون الظروف مناسبة لذلك.

فما تفسير هذا اللغز؟
يفسر العلماء هذا اللغز بكون الفيروسات تتجلى في صورتين أو "طورين" (two phases) مختلفين: أحدهما خارج الخلية، ويسمى "جزيء فيروسي" (virus particle)، وهو المقصود في الغالب عند ذكر كلمة فيروس، والفيروس في هذا الطور يفتقد كل عناصر الحياة الضرورية، التي أشرنا إليها أعلاه.

أما التجلي الثاني، فهو ذلك الذي يتخذه الفيروس داخل الخلية الحية التي يصيبها (virus-infected cell)، وهو الطور الذي يمكننا علميا أن نصف به الفيروس بأنه كائن حي، حيث يصبح هذا الفيروس قادرا على التكاثر ونسخ نفسه ملايين المرات، بل والسيطرة الكاملة على الخلية، وعندها يكون كائنا حيا تماما.

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي