ابن الهيثم.. أول من درس عدسة العين
آخر تحديث: 2016/8/15 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/8/15 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/12 هـ

ابن الهيثم.. أول من درس عدسة العين

ابن الهيثم (354هـ/965م ـ 430هـ/1038م)، هو أبو علي محمد بن الحسن بن الحسين البصري.
ولد في مدينة البصرة بجنوب العراق سنة 354هـ/965م على الأرجح، وأخذ علومه الأولى في مجالس شيوخها.

وقد انتقل إلى مصر حيث أقام في القاهرة حتى وفاته. وذكرته معظم المصادر باسم الحسن بن الهيثم شيخ البصرة ومهندسها، كما عرف في أوروبا بلفظ "Al Hazen".

وابن الهيثم عالم موسوعي برز في علوم البصريات والفيزياء والهندسة وعلم الأعداد والحساب والفلك والفلسفة والمنطق والطب، وله مصنفات في كل هذه العلوم.

وصفه ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء بقوله "كان ابن الهيثم فاضل النفس، قوي الذكاء، متفننا في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه، وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافر التزهد".

أحب ابن الهيثم الترحال والسفر طلبا للاستزادة من العلم والتزود بأخبار العلم والعلماء، فزار بلاد فارس والأهواز والشام ومصر. وقد درس الطب في دمشق على مشاهير العلماء، من أمثال مهذب الدين الدخوار، قبل أن يرتحل إلى مصر.

وتقول معظم المصادر: إن الحاكم بأمر الله، (المتوفى سنة 411هـ/1021م)، استقبل ابن الهيثم خارج القاهرة في ضاحية لها تدعى الخندق تقديرا له، وصحبه إلى منزل خصصه لسكنه، وزوده بكل ما يلزمه من رعاية وحراسة ومعاش.

الموسوعة البريطانية: كتب ابن الهيثم في تشريح العين وفي وظيفة كل قسم، كما بين كيف ننظر إلى الأشياء بالعينين في آن واحد، وأن الأشعة من النور تسير من الجسم المرئي إلى العينين، ومن ذلك تقع صورتان على الشبكية في محلين متماثلين

أسس البحث العلمي
وضع ابن الهيثم أسس البحث العلمي وقواعده، وطبقها وسار على خطاها في كل أبحاثه وتجاربه ونظرياته، وفي ذلك يقول: "ابتدأت في البحث واستقراء الموجودات وتصفح أحوال المبصرات وتمييز خواص الجزئيات، والتقطت باستقراء ما يخص البصر في حال الإبصار، وما هو مطرد ولا يتغير وظاهر لا يشتبه في كيفية الإحساس، ثم ارتقيت في البحث والمقاييس على التدرج والترتيب، مع انتقاد المقدمات والتحفظ بالنتائج... ثم أخذت بالتمثيل أي التطبيق". وبذلك يكون ابن الهيثم قد سبق فرانسوا بيكون بقرون في وضع قواعد البحث العلمي.

نبغ ابن الهيثم في علم البصريات وطوره تطويرا جذريا، ويعد كتابه المناظر ثورة في عالم البصريات، فهو لم يتبن نظريات كلاوديس بطليموس ليشرحها ويجري عليها بعض التعديل، بل رفض عددا من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات جديدة أصبحت نواة علم البصريات الحديث.

ومن أهم الآراء الواردة في كتابه: "وليس شعاعا يغادر العين هو الذي يسبب الرؤية". وقد ورد في الموسوعة البريطانية: "كتب ابن الهيثم في تشريح العين وفي وظيفة كل قسم، كما بين كيف ننظر إلى الأشياء بالعينين في آن واحد، وأن الأشعة من النور تسير من الجسم المرئي إلى العينين، ومن ذلك تقع صورتان على الشبكية في محلين متماثلين".

كما بحث في قوة التكبير في العدسات مما جعله المبدع الرائد لفكرة أول نظارة في العالم، والممهد الأول الذي ساعدت بحوثه البصرية على إصلاح عيوب الإبصار في العين وتعديلها.

ويعد ابن الهيثم أول من درس عدسة العين وأقسامها وتشريحها، ورسمها وأطلق عليها أسماء أخذها الغرب، أو ترجمها إلى مختلف لغاته، منها: القرنية (Cornea) والخلط الزجاجي (Vitreous Humour) والشبكية (Retina) والخلط المائي (Aqueous Humour).

وهو أول من وضع مبدأ آلة التصوير أو الكاميرا. كما وضع قوانين الانعكاس والانعطاف وغيرها، وأوجد تعليلا لانكسار الضوء الذي يحدث عن طريق الأوساط، كالهواء والماء والزجاج. ووضع ابن الهيثم قانون الارتداد الذي كان له أثر ميكانيكي رائع في تقدم هذا العلم في أوروبا، وبذلك يكون قد سبق إسحاق نيوتن في تعليل انعكاس الضوء من وجهة نظر ميكانيكية.

ابن الهيثم تحدث بشكل علمي لم يسبقه إليه أحد، عن ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس، وتوصل إلى أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس، ولا يضيء بذاته، وبذلك توصل إلى ظاهرة التظليل، وكتب عن طبيعتها

القمر
وتحدث ابن الهيثم بشكل علمي لم يسبقه إليه أحد، عن ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس، وتوصل إلى أن القمر -من دون الأجرام السماوية الأخرى- يستمد نوره من ضوء الشمس، ولا يضيء بذاته، وبذلك توصل إلى ظاهرة التظليل، وكتب عن طبيعتها.

بلغت مؤلفات ابن الهيثم وآثاره ما يزيد على 160 كتابا ومقالة ورسالة كما أوردها ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء، في مختلف العلوم، كالمناظر والرياضيات والفلك والعلوم الطبيعية والإلهية، وفي الطب، وكتب أخرى في الفلسفة والمنطق والسياسة وغيرها، ومن أهم مؤلفاته:

  • كتاب "المناظر": ويعد من أروع ما صنف ابن الهيثم، وقد رتبه في سبع مقالات، ونقل هذا الكتاب إلى اللغة الإيطالية في القرن الرابع عشر الميلادي، ثم نقله جيرارد الكريموني إلى اللغة اللاتينية من العربية مباشرة، كما نقله إلى اللاتينية أيضا البولوني فيتليو، وقد نهل منه كبار علماء أوروبا في عصر النهضة.
  • المختصر في علم هندسة إقليدس.
  • مقالة في تربيع الدائرة.
  • فصل في أصول المساحة وذكرها بالبراهين.
  • كتاب في صورة الكسوف.
  • كتاب في تقويم الصناعة الطبية.
  • كتاب في منافع الأعضاء.
  • كتاب في أصناف الحميات.
  • كتاب في النبض الكبير.
  • المهذب في الكحالة (أي في طب العيون).
  • المختار في الأغذية.
  • كتاب في السياسة.
  • كتاب في إثبات النبوءات وإيضاح فساد رأي الذين يعتقدون بطلانها.
  • كتاب في الفرق بين النبي والمتنبي.

قيل في وصف ابن الهيثم إنه كان شيخا طويلا، أسيل الخدين، نحيفا، ذا مروءة. ولم يكن متزوجا، فأوقف داره وكتبه وكل ما له على البيمارستان (المستشفى) المنصوري.

المصدر : موسوعة الملك عبدالله بن عبد العزيز العربية للمحتوى الصحي

التعليقات