قد تسهم تقنية الواقع الافتراضي في شفاء المرضى الذين يعانون من مشاكل الخوف أو الذكريات السيئة، وذلك عبر تطبيق مقاربة "المواجهة لا الهرب"، وذلك بوضع الشخص المريض في الظروف التي تسبب له الخوف حتى يتعلم كيف يتعامل معها.

وكان الاستخدام الأكثر شيوعا لهذه التقنية مع الجنود الأميركيين والبريطانيين العائدين من العراق، حيث يلبس الجندي نظارة الواقع الافتراضي ليعايش التجربة المؤلمة مرة ثانية وثالثة حتى يتعلم كيف يتفهم الذي حدث وكيف يتغلب على خوفه، وذلك برفقة طبيب مختص.

فمثلا من خلال معايشة الواقع في العالم الافتراضي يمكن لطفل يعاني التوحد أن يتعلم كيف يتعامل مع أقرانه في المدرسة، ويمكن للآخرين كذلك أن يتفهموا مشاعره وما يحتاج إليه.

ويمكن لمن نجا من حادث سير أن يتغلب على ألم الصدمة، ويمكن لمن تأخذه حماسة الشباب أن يتعلم درسا لن يفهمه دون أن يشعر بالخطر.

ولكن على صعيد متصل، يطرح سؤال هنا، وهو: "هل لطفل فقد عائلته أمام عينيه أن يعيش هذه المأساة مرة أخرى عبر الواقع الافتراضي ليتغلب عليها ويتجاوز ألمها؟ وهل لشقيق رفع رأس أخته من بين الأنقاض ملجأ في عالم افتراضي؟" إنها العراق وسوريا وفلسطين وحيثما كان المدني الأعزل هو أكثر جراحا وأذى.

وفي استخدام آخر لهذه التقنية عرض فيديو أعده طلاب من جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية على ساسة كبار في قمة دافوس الاقتصادية، وهو يروي أحداثا حقيقية لأشخاص وأطفال حقيقيين في سوريا، لعل الساسة يستشعرون بعضا مما يجري على أرض الواقع السوري بعيدا عن حسابات السياسة والسلطة.

المصدر : الجزيرة