د. أسامة أبو الرب

أجرى مستشفى النجاح الجامعي في نابلس شمال الضفة الغربية عملية جراحية تضمنت إماتة مريض سريريًّا، في عملية تعد الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط، وذلك رغم الصعوبات الكبيرة وتضييق الاحتلال الإسرائيلي.

وقال قائد الفريق الجراحي الذي أجرى العملية البروفيسور سليم الحاج يحيى إن هذا الإنجاز الطبي تم رغم كمّ كبير من الصعوبات، على رأسها التضييق الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي الذي يحول دون وصول المعدات الطبية إلى المستشفيات الفلسطينية.

وأوضح مستشفى النجاح في بيان وصلن نسخة منه إلى الجزيرة نت، أن المريض يبلغ الستين من عمره، وكان يعاني من تضخم شديد في الشريان الأبهر، إذ تجاوز قطره 60 ملم بينما الطبيعي أن يكون ما بين 25 و30 ملم. كما كان يعاني من تراجع شديد للصمام الأورطي، وتراجع شديد للصمام المترالي، وضعف شديد لعضلة القلب التي كانت تعمل بنسبة أقل من 25%‏.

وأضاف البيان أن تغيير الشريان الأبهر لقلب فاشل والتصليح التجميلي للصمامين الأورطي والمترالي في العملية الجراحية نفسها، هو تحدٍّ جراحي علمي في غاية التعقيد، ومن أصعب وأدق العمليات في الطب على الإطلاق، ولا تجرى عمليات جراحية من هذا النوع إلا في عدد قليل من المراكز الطبية في العالم.

وبيّن أن الجزء الأكثر تعقيدا في عمليات جراحية من هذا النوع، هو ضرورة تفريغ الشريان من الدم، وفي نفس الوقت حماية الدماغ من التلف الذي ينتج عن عدم وصول الدم والأكسجين إليه.
وشرح أنه تم تبريد جسم المريض إلى 14 درجة مئوية، وتثليج رأس المريض لحماية الدماغ، وإيقاف عمل القلب والرئة، وتصفية الدم من كل الجسم وإدخال المريض في موت سريري مؤقت.

 الإماتة السريرية تعني توقيف الدورة الدموية (وكالات)

موت سريري
وشرح البروفيسور يحيى للجزيرة نت معنى مصطلح "إماتة سريرية مؤقتة"، وقال إن "الموت يقسم إلى قسمين: موت دماغي (لا رجعة فيه) وموت سريري وهو توقف الدم عن الجريان لبضع دقائق، وتوقف أعضاء الجسم عن العمل".

وأضاف أن إجراء الإماتة السريرية المؤقتة هو توقيف الدورة الدموية بالكامل وتفريغ الدم من الجسم بعد تثليجه، وتوقف أعضاء الجسم عن العمل توقفا كاملا ولكن مؤقتا.

واستمر الموت السريري المؤقت مدة نصف ساعة، مما مكن الأطباء من قص الشريان وتركيب أنبوبة من نسيج صناعي بدل الشريان التالف، ومن ثم إرجاع الدم بواسطة آلة قلب رئة في أقل من 20 دقيقة، وتم إرجاع الدورة الدموية وتسخين جسم المريض في مدة استغرقت أكثر من ساعة، ليعود الجسم إلى درجة حرارته الطبيعية.

وأكد البروفيسور يحيى أن عضلة القلب عادت بعد العملية للعمل بنسبة 100%، مشيرا إلى أن عملية الإماتة السريرية هذه تعد الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة