‫يستمر الجدل بشأن علاقة الهاتف ‫المحمول بمرض السرطان وتتضارب الدراسات، لكن يبدو أن الوقت قد يطول قبل التوصل لنتيجة دقيقة، إذ إن الأمر -وفقا لخبير بالتكنولوجيا الحيوية- ربما يحتاج 15 أو 20 عاما إضافية على الأقل لإعداد دراسة مناسبة حول هذا الموضوع.

وحاليا توجد دراستان تهتمان بعلاقة الهاتف المحول بالسرطان، ولكنهما متعارضتان تماما.

فمن ناحية هناك دراسة مولتها الحكومة الأميركية بتكلفة 25 مليون ‫دولار تثير حماس معارضي الهواتف المحمولة، حيث أقدم باحثو برنامج ‫علوم السموم القومي على مدار عدة أعوام على تعريض 2500 فأر وجرذ ‫تجارب لأشعة الموجات الصغرية (ميكروويف) المعروفة باسم "جي إس إم" و"سي ‫دي إم إيه".

و‫كان المعدل هو عشر دقائق من التعرض للأشعة، وعشر دقائق من الراحة، وتعرضت ‫الجرذان للأشعة لعامين بمعدل تسع ساعات يوميا، بتردد تسعمئة ميغاهيرتز، والفئران ‫بتردد 1900 ميغاهيرتز.

‫وأظهرت النتائج أن الجرذان الذكور ‫الذين تعرضوا للإشعاع طوروا أوراما مخية حميدة وأوراما في القلب.

ويرى ‫الفريق الذي يقوده مايكل ويد أن هذه الأورام ناجمة غالبا عن الإشعاع ‫الموجه للجسد بأكمله عبر موجات "جي إس إم" و"سي دي إم إيه".

ورغم هذا، فإن حالات إناث الجرذان لم تظهر نتائج ذات مؤشرات ‫إحصائية، بل إن القوارض التي تعرضت للإشعاع عاشت وقتا أطول من المجموعات ‫الخاضعة للسيطرة.

‫أما الانتقاد الذي وجّه للدراسة فهو أن التجارب على ‫الحيوانات لا يمكن تعميمها بشكل مباشر على البشر.

نتائج التجارب على ‫الحيوانات لا يمكن تعميمها بشكل مباشر على البشر (الجزيرة)

دراسة مناقضة
على الصعيد المقابل، قدم فريق أسترالي دراسة بالتزامن تقريبا مع نشر الدراسة الأميركية، ويقول مشرف الدراسة سيمون تشابمان وفريق عمله لمجلة ‫"كانسر إبيديمولوجي" إنه "لم نعثر على أي زيادة في انتشار أورام المخ ترتبط ‫بالزيادة الكبيرة في استخدام الهواتف المحمولة".

‫واستخدم الباحثون سجل مرضى السرطان في أستراليا، وفحصوا تشخيصات الأورام ‫الخاصة بـ19800 رجل و14200 سيدة تتراوح أعمارهم بين 20 و84 عاما، وذلك بين عامي ‫1982 و2012، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن أول الهواتف المحمولة وصلت أستراليا عام 1987 (أي قبل 29 عاما)، في حين أن نسبة انتشاره في 2014 بين السكان بلغت 94%.

‫أما الانتقاد الذي وجه لهذه الدراسة فكان من ‫خبير التكنولوجيا الحيوية بجامعة هلسنكي داريوز ليتشينسكي، حيث قال إن السنوات العشر التي تعدّها ‫الدراسة فترة تكون مرض السرطان غير كافية.

وأضاف في مدونته أنه حاليا لا يمكن ‫الحديث عن 29 عاما من استخدام الهواتف المحمولة، بل 15 عاما على الأكثر، إذ ‫وقتها انتشرت هذه الأجهزة بالفعل.

ويبدو أن الوقت قد يطول للتوصل لنتيجة موثقة علميا بالشكل الذي طرحه ليتشينسكي، لأنه وفقا لكلامه ربما يحتاج الأمر ‫لـ15 أو 20 عاما إضافية على الأقل لإعداد دراسة بشكل مناسب تأخذ في ‫الاعتبار عامل الانتشار الفعلي لهذه الأجهزة.

المصدر : الألمانية