تتصدر قضية علاج اللاجئين جدول أعمال مؤتمر الأطباء الألمان، الذين يحذرون من أن استمرار العمل بالنظام الحالي يهدد بنقص في الخدمات الطبية ويترك آثارًا ضارة، وأنه يصطدم لدى الكثيرين منهم بقيمهم الأخلاقية.
أولريش كليفر طبيب الأمراض النسائية ورئيس الجمعية الطبية في ولاية بادن فورتمبيرغ، يقول في حديث مع دويتشه فيلله "نحن الأطباء نريد معاملة الجميع سواسية بغض النظر عن ديانتهم ولون بشرتهم وجنسهم"، مضيفا أنه لا يريد أن يقرر طرف ثالث من المسموح له بالعلاج ومن لا يسمح له بذلك.

ومعلوم أن قانون اللجوء في ألمانيا لا يحدد بدقة نوع الخدمات الطبية التي تتولى الدولة دفع نفقاتها، إذ يجري الحديث عن "أمراض وآلام حادة". ويتساءل كليفر "ماذا عن الأطفال الذين لم يتم تطعيمهم بعد؟ وماذا عن النساء الحوامل؟".

تأتي إلى عيادة كليفر طالبات لجوء حوامل فيعالجهن ولو لم يعانين من مرض حاد. فإذا لم يقم بالفحوص الأولية، فقد يؤدي هذا إلى تبعات ويلحق أضرارا بالمولود. وبعض اللاجئين مصابون بمرض السكري، وهؤلاء يعانون من تبعات عدم تلقي علاج حين يصلون ألمانيا بعد شهور من الهجرة، ومنها آلام في الساقين. وهنا يتساءل الطبيب كليفر "هل علينا الانتظار حتى يتم بتر الساق؟ هذا غير ممكن".

لذا -والحديث لكليفر- فإن قضايا علاج اللاجئين يجب أن لا يقررها موظف في البلدية بل الطبيب نفسه، فحتى الآن يجب على اللاجئين الحصول على "تحويل" من مكتب الشؤون الاجتماعية. ويتساءل كليفر "كيف يمكن لموظف في الشؤون أن يقرر ما إذا كان الشخص بحاجة لزيارة الطبيب أم لا؟". هذا فضلا عن الأمراض والآلام النفسية، التي يصعب على اللاجئين ذكرها لموظف.

كليفر يريد علاج مرضاه بغض النظر عن أصولهم وديانتهم (دويتشه فيلله)

انتظار طويل
يجد الكثير من اللاجئين صعوبة في الذهاب إلى مكتب الشؤون الاجتماعية، "فالناس لا يعرفون غالبا شيئا عن الإجراءات هناك"، يقول كليفر. وكثيرا ما يأتي مرضى إلى العيادات بدون الأوراق اللازمة، ويتعين على العاملين في العيادة تأمين هذه الأوراق من المكتب المسؤول عن اللاجئ لاحقا. يضاف إلى ذلك ساعات الانتظار في العيادات قبل بدء العلاج، كما يقول رئيس جمعية الأطباء الألمان فرانك أولريش مونتغمري، وهو ما يساهم في انتشار الأمراض.

لذلك يطالب الأطباء في مؤتمرهم بمنح اللاجئين وطالبي اللجوء بطاقة تأمين صحي فور وصولهم إلى ألمانيا، كي يتولوا بأنفسهم قضية العلاج والبحث عن الطبيب المناسب.

هذه البطاقة تمنح فقط في خمس ولايات ألمانية، لا في كل المدن والقرى، ففي ولاية رينانيا الشمالية ويستفاليا على سبيل المثال تمنح هذه البطاقة 20 جهة من أصل 396 جهة موجودة في الولاية. والسبب في ذلك هو أن البلديات والمجالس القروية تتحمل نفقات علاج اللاجئين.

منح اللاجئين بطاقات تأمين صحي فور وصولهم ألمانيا قد يساهم في الحد من البيروقراطية (دويتشه فيلله)

تكاليف
قبل أيام قال تورستن ألبريشت الناطق باسم بلدة بوتروبس في حديث تلفزيوني "علينا دفع 8% من نفقات التأمين الصحي، أي 10 يوروات (11.1 دولارا) لكل لاجئ، إلى شركات التأمين الصحي. وهذا مبلغ لا يمكننا تحمله"، في حين أبرمت ولايتا راينلاند بفالتس وسكسونيا السفلى اتفاقيات خاصة مع شركات التأمين الصحي.

منح اللاجئين بطاقات تأمين صحي فور وصولهم إلى ألمانيا قد يساهم في الحد من البيروقراطية، كما تفعل ولايتا بريمن وهامبورغ اللتان لهما تجربة إيجابية في هذا المجال، كما قال ناطق باسم الشؤون الاجتماعية في هامبورغ. فحسب قوله "قلل هذا من الإجراءات الإدارية".

ويقول الطبيب كليفر إن الأمر يوفر المال، وفي هامبورغ تم توفير 1.6 مليون يورو (1.78 مليون دولار) بسبب منح اللاجئين بطاقات صحية منذ عام 2012.

المصدر : دويتشه فيلله