حساسية الحيوانات المنوية (الحيامن) حالة وصفت لأول مرة عام 1958 من قبل طبيب هولندي، إلا أنها ما زالت شبه مجهولة حتى يومنا هذا، ويرجع الأمر إلى قلة الحالات المذكورة في المراجع الطبية، والتي لا تتعدى مئة حالة.

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة، فإن الأطباء يفترضون أن واحدا من كل عشرة آلاف شخص في الدول الصناعية مصاب بـحساسية الحيامن.

وقد ترجع أسباب قلة انتشار المعلومات عن المرض لشعور النساء المعنيات بالخجل من الحديث عن هذا الأمر، أو التشخيص الخاطئ من بعض الأطباء، حيث يفترض كثيرون أن الأمر متعلق بعدوى بكتيرية، لا بالحساسية. لكن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى لإيجاد العلاج السليم.

ويتذكر طبيب الأمراض الجلدية والحساسية في مستشفى جامعة بون، جون بييير ألام، أول مريضة حساسية من الحيوانات المنوية تعرف عليها، ويقول إنها كانت دائما تعاني من أعراض الحساسية بعد ممارسة الجنس.

وكانت المريضة تعاني من التورم والحكة الشديدة في منطقة المهبل، وهذه الأعراض "الموضعية" تحدث في ثلث الحالات تقريبا، بحسب الطبيب المختص، بينما تعاني معظم النساء من أعراض أشد في الجسم كله.

ويوضح البروفسور ألام الأعراض التي تواجهها النسبة الكبرى من النساء، قائلا: "تتعرض النساء في هذه الحالات لاحمرار في الجلد وحكة شديدة، وضيق في التنفس وشعور بالدوار، بالإضافة إلى حاجة ماسة للتبول"، وهي أعراض مشابهة للحساسية التي تصيب الجسم بعد لدغة حشرة، مثل النحل أو الدبابير.

هناك عدة مواد في السائل المنوي يمكن أن تسبب الحساسية، على رأسها بروتين المستضد البروستاتي النوعي (PSA)

عدة مواد
وهناك عدة مواد في السائل المنوي يمكن أن تسبب الحساسية، على رأسها بروتين المستضد البروستاتي النوعي (PSA)، بحسب دراسة نشرها الطبيبان المتخصصان في أمراض الحساسية وطب الذكورة شتيفان فايدينغر وميشائيل كون في ميونخ في 2005.

وقد سمع الكثير من الرجال عن هذا البروتين الذي يعد تركيزه في الدم مؤشرا لاحتمال الإصابة بسرطان البروستات. ويعد المستضد البروستاتي النوعي بروتينا طبيعيا لدى كل رجل، يساعد في ضمان وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة داخل جسم المرأة وتخصيبها بنجاح.

أحد مسببات الحساسية الأخرى متصل بالحساسية من المواد الغذائية، ويروي ألام أن واحدة من المريضات اللاتي يعانين من حساسية الجوز، جاءت وهي تشكو من أعراض حساسية شديدة، لأن زوجها أكل الجوز قبل الجماع ببضع ساعات، ورغم أنه غسل أسنانه ويديه لمعرفته بإصابة زوجته من حساسية الجوز، فإنها عانت من أعراض الحساسية الشديدة في الجلد ومنطقة المهبل.

البروفسور جون بيير ألام: من طرق التعامل مع الحساسية العلاج التدريجي (دويتشه فيلله)

حساسية ذاتية
وكذلك الرجال قد يعانون من الحساسية من سائلهم المنوي، ويوضح الطبيب ألام أن الأعراض التي يرويها المرضى المعنيون ليست أعراض الحساسية المعتادة، فهم يعانون من الصداع والإرهاق وأعراض مشابهة للإنفلونزا، تستمر من يومين إلى سبعة أيام بعد القذف.

ويفترض الأطباء أن هذه الأعراض قد تكون أعراض حساسية، ويكون الأثر الاجتماعي لهذا النوع النادر من أمراض المناعة الذاتية هو تجنب المعاشرة الزوجية.

وينصح الأطباء النساء اللائي يعانين من حساسية الحيوانات المنوية ولا يرغبن في الإنجاب، باللجوء إلى الواقي الذكري، حتى يتم استبعاد آثار الحساسية.

أما في حال رغبة النساء في الإنجاب، فهناك ثلاثة خيارات: إما اللجوء إلى الأدوية من مضادات الهيستامين في حال كانت الأعراض موضعية فقط ولا تؤثر على الجسم كله، أو يمكن القيام بعلاج تدريجي للحساسية كما يوضح ألام قائلا: "يتم في هذه الحالة تعريض المهبل لمسببات الحساسية تدريجيا، حتى يعتاد جسم المرأة عليها، وبالتالي يمكن تقبلها".

أما الوسيلة الثالثة فهي التلقيح الصناعي، حيث يتم عزل الحيوانات المنوية من السائل المنوي وإدراجها في البويضة، دون مسببات الحساسية.

المصدر : دويتشه فيلله