يلجأ مربو الدواجن إلى استعمال عدة حيل لنمو الدجاج في وقت قياسي، من خلال خلط الأعلاف بالهرمونات والمضادات الحيوية، واستعمال حبوب منع الحمل من أجل زيادة وزن الدجاج، ومن أجل اكتمال نموه في أقل من ثمانية أسابيع.

ياسين بودهان-الجزائر

حذر أطباء وبياطرة جزائريون من مخاطر التسمين العشوائي للدجاج باستعمال مضادات حيوية وهرمونات بعيدا عن رقابة البياطرة، مشددين على أن هذه الظاهرة المستفحلة تنجم عنها مضاعفات صحية خطيرة على المستهلكين.

وتشير إحصائيات المفتشية البيطرية لولاية الجزائر العاصمة إلى تواجد أكثر من 80٪ من مربي الدواجن خارج رقابة الحكومة ومتابعة البياطرة لأنشطتهم، في حين تؤكد الجمعية الوطنية للحوم الحمراء أن السوق غير النظامية للحوم البيضاء بعموم الجزائر تتجاوز نسبتها 60٪.

هذه النسب المرتفعة تعمق مخاوف المستهلك الجزائري من مدى مراعاة مربي الدواجن غير النظاميين إجراءات السلامة والصحة المفروضة قانونا، خاصة في ظل الشبهات التي تطال عمليات تربية الدواجن في مراحلها الأولى، كاستعمال بعض الأدوية، والمضادات الحيوية، والفيتامينات، دون استشارة الطبيب البيطري.

ويلجأ مربو الدواجن إلى استعمال عدة حيل لنمو الدجاج في وقت قياسي، من خلال خلط الأعلاف بالهرمونات والمضادات الحيوية، واستعمال حبوب منع الحمل التي تستعملها النساء من أجل زيادة وزن الدجاج أكثر من الطبيعي، واكتمال نموه في أقل من ثمانية أسابيع.

وكشف المكلف بالإعلام على مستوى الجمعية الوطنية للبياطرة عبد الفتاح بوعجيل أن "فتح الحكومة مجال الاستثمار في تربية الدواجن بداية من عام 1996 أمام القطاع الخاص تسبب في بروز ممارسات غير أخلاقية في عملية تربية وتسمين الدواجن تهدد صحة المستهلك".

عبد الفتاح بوعجيل: بعض المربين يلجؤون إلى استعمال حبوب منع الحمل للتسمين(الجزيرة)

تجارة الشنطة
وسجل عدة مخاوف تهدد صحة الجزائريين، أهمها لجوء بعض المربين إلى جلب أدوية لا تمتلك تراخيص تسويقها في الجزائر من الخارج بطرق غير شرعية، من خلال اللجوء إلى ما يسمى "تجارة الشنطة".

هؤلاء قال عنهم إنهم يجلبون بعض الأدوية غير المعترف بها على مستوى وزارة الفلاحة، مثل إستراديول وبروجيسترون من دول عديدة مثل تونس والمغرب والنيجر، وهي أدوية مخصصة لتعديل وتحسين الدورة الشهرية لبعض الحيوانات مثل الأبقار والأغنام وغيرهما.

ولفت إلى أن بعض المربين يلجؤون إلى استعمال حبوب منع الحمل في عملية التسمين، والهدف من كل الأدوية السابقة -حسب حديثه للجزيرة نت- هي أنها "تنقل مواصفات أنثى الدجاج للذكر، ويصبح بعد حقنه بها هادئا وممتلئا وينمو سريعا"، وهنا يقول إن خطر استهلاكها يكمن من طرف البشر، حيث تنتقل تلك الهرمونات إلى جسم الإنسان، خاصة الذكر الذي يستقبل جسده هرمونات أنثوية، مما يسبب له مشاكل هرمونية، ومشاكل صحية أخرى.

وفي المقابل، أشار إلى أن عدم مراعاة وقت الانتظار المحدد في أقل تقدير بنحو 12 يوما بعد حقن الدجاج أو الفراخ في مراحل نموها الأولى بالمضادات الحيوية قد يتسبب في إصابة المستهلك بعدة أمراض على مستوى الكبد والكلى، لأن هذه المضادات تبقى في جسم الدجاج أكثر من 12 يوما.

ويشدد أطباء مختصون في التغذية على أن عملية طهي الدجاج لا تقضي على الهرمونات أو المضادات الحيوية المترسبة بجسم الدجاج، وينصح بعضهم بضرورة انتهاج أسلوب الاستطباب الطبيعي باستعمال مستخلصات عشبية في عملية التسمين.

غياب المخابر
وحذر الدكتور المختص في أمراض القلب جمال نيوش من مخاطر تسمين الدواجن بالهرمونات، مؤكدا أن هذا الأمر يعد من بين أهم مسببات الأمراض القلبية والعضوية والسرطانية بالجزائر.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن ذبح الدواجن مباشرة بعد تلقيحها "بالفيتامينات والهرمونات" ودون مراعاة بعض الشروط الصحية المرتبطة بكمية الجرعة ووقتها المحدد يتسبب في تعقيدات صحية خطيرة على المستهلكين.

وفي ظل غياب المراكز المخبرية التي تجري تحاليل علمية على اللحوم البيضاء المتواجدة بالأسواق الجزائرية، ورغم تأكيده أن الجدل الدائر بخصوص التأثير السلبي لهذه اللحوم على صحة الجزائريين في حاجة إلى أدلة علمية، إلا أن رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك بالعاصمة الجزائر مصطفى زبدي أكد للجزيرة نت أن "كل الاحتمالات واردة في ظل الوضع الفوضوي الذي يتسم به سوق اللحوم بمختلف أنواعها".

ولأن جمعيته احتفلت في 15 مارس/آذار الماضي باليوم العالمي لحماية المستهلك، الذي حمل شعار "لا بقايا مضادات حيوية في أطباقنا"، فقد شدد على أن الأمر الأكيد في الجزائر هو أن المضادات الحيوية رغم خطورتها تباع دون وصفات طبية بيطرية، وهو الأمر الذي يجب أن يتوقف ولا يستمر.

المصدر : الجزيرة