أيمن الجرجاوي-غزة

دفع نقص الأدوية في قطاع غزة فريقًا طبيًا حكوميًا متخصصًا لتمديد صلاحية بعض الأدوية منتهية الصلاحية، وذلك لاستخدامها في المستشفيات، وفق دليل أقرته منظمة الصحة العالمية. واستغرقت الدراسات والمراجعات العلمية لمشروع "التمديد الآمن لحياة رف الأدوية منتهية الصلاحية" أكثر من عامين، وقام عليه ثلاثة من الصيادلة.

ويقول القائمون على المشروع إن الأدوية التي تمدد صلاحيتها تحتاجها المشافي بشكل أساسي، وتتوفر منها كميات أكثر من المطلوب بفعل "التبرعات غير المدروسة" مع عدم وجود أفق قريب بتوفير بديل عنها.

وتبدأ العملية بإجراء دراسة نظرية عن صنف الدواء المراد تمديده، لمعرفة مدى ثبات مادته الفعالة وتأثرها بالتغيرات، وعما إذا تناولته دراسات سابقة أو عرضت مشاكله، والبحث بإمكانية تحليله، وفق مدير الرقابة الدوائية والمشرف على الفريق الطبيب أيمن كردية.

وبعد إجراء معاينة فيزيائية للصنف يخرج تقرير باعتماد تحليله، ويرسل إلى المختبرات لتحليل نسبة المادة الفعالة وفحصه وفق مواصفات الدساتير الدوائية العالمية. وفي حال كانت نسبة المادة الفعالة وفق المعدل المعمول به دوليًا يصدر قرار من الفريق المختص بتمديد صلاحية الصنف لثلاثة أو ستة شهور، ويوضع لاصق جديد بتاريخ انتهاء الصلاحية المعدل.

ويوضح كردية، في حديث لـ الجزيرة نت، أن الفريق مدد حياة عشرين صنفًا من الأدوية بعد انتهاء صلاحيتها بأيام، ويعمل حاليًا على إضافة عشرة أصناف أخرى.

وتستخدم الأدوية التي جددت صلاحيتها بعلاج أمراض القلب والسرطان، بالإضافة لعمليات التخدير، وبعض المسكنات، لكن نقص الإمكانيات يمنع تحليل بعض الأدوية الضرورية أيضًا.

أدوية على رفوف مستودعات وزارة الصحة في غزة (الجزيرة)

نقص
وتعاني غزة من نقص يصل إلى 30% من الأدوية بواقع 176 صنفًا، و40% من المستلزمات الطبية بواقع 350 صنفًا، بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو عشر سنوات، وفق بيانات رسمية.

ويقول مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في غزة الطبيب منير البرش إنهم لجؤوا للمشروع مضطرين بسبب شح الأدوية، على أن تستخدم داخل المستشفيات فقط، ويتم ذلك وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

ويذكر البرش، خلال حديثه للجزيرة نت، أن "الحصار الإسرائيلي وتعاطي وزارة الصحة في الضفة الغربية معه يمنع العديد من أصناف الأدوية عن غزة".

وتسبب العجز في بعض أصناف أدوية السرطان، والكبد الوبائي، ونزف الدم الوراثي، إلى وفاة بعض المرضى، والتسبب بمضاعفات لمرضى آخرين، وفق المسؤول الحكومي.

ورغم أن هذه العملية رشّدت نحو مائتي ألف دولار على وزارة الصحة بالمرحلة الأولى، فإن البرش يقول إن المحافظة على حياة المواطنين والعمل وفق المعايير الدولية أهم من ذلك.

د. كردية: الفريق مدد حياة عشرين صنفًا من الأدوية (الجزيرة)

متبع عالميا
وتضع منظمة الصحة العالمية معايير دولية لتمديد حياة بعض الأدوية، ولاسيما إذا كانت مرتفعة الثمن، أو في ظروف خاصة، بينما تضع السلطات الصحية في كل دولة إجراءات لذلك.

وكانت المنظمة مددت صلاحية دواء مرض "إنفلونزا الطيور" بسبب توفر كميات كبيرة منه، ونقص إمداده لبعض المناطق، لكن ذلك تم بعد التواصل مع الشركة المنتجة.

ويقول مدير مكتب الصحة العالمية في قطاع غزة الطبيب محمود ضاهر إن تمديد صلاحية الأدوية إجراء متبع عالميًا، لكن منظمته لا تتدخل بخطواته، وإنما تضع معايير التدخلات الصحية التي تلزم بها تلك الدول. 

وفيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها حال اللجوء لذلك، يؤكد ضاهر ضرورة رجوع السلطات الصحية لمصنع الأدوية لأخذ شهادة تحليل الصنف، ومن ثم إجراء تحليل دوائي له بمختبرات معتمدة، ومقارنة النتائج بمعايير التصنيع، واتخاذ القرار بناء على ذلك.

ويرى ضاهر أن دواعي تجديد صلاحية الأدوية متوفرة في غزة، بسبب نقص الأدوية بشكل شديد ومزمن، بالإضافة لقلة الموارد المالية، وعدم توفر مصادر تمويل للشراء الدوائي، لكن ذلك كله مشروط بالحفاظ على صحة الإنسان وسلامته.

المصدر : الجزيرة