تجربة فلسطينية متقدمة في مواجهة التلاسيميا
آخر تحديث: 2016/4/15 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/15 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/9 هـ

تجربة فلسطينية متقدمة في مواجهة التلاسيميا

يوم علمي بعنوان "مرض التلاسيميا.. واقع وطموح" نظم في جامعة الأزهر بغزة (الجزيرة)
يوم علمي بعنوان "مرض التلاسيميا.. واقع وطموح" نظم في جامعة الأزهر بغزة (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

تعكس قدرة الشابة فتحية ضمايرة على تجاوز كم كبير من الصعوبات التي واجهتها جراء إصابتها بمرض التلاسيميا، وجود منظومة فلسطينية متقدمة للتعامل مع المصابين بهذا المرض، وفق ما يراه متخصصون وعاملون في هذا المجال.

فالجهود الحثيثة لتوعية الفلسطينيين بأهمية دمج مرضى التلاسيميا بمجتمعهم، دفع عائلة فتحية لإلحاقها بالمدرسة قبل أن تصر هي بنفسها على عدم الاستسلام لمرضها، فتحصل على مجموع 93% في الثانوية العامة، ثم تتخرج في كلية الهندسة الكهربائية لتعمل موظفة بوزارة الصحة الفلسطينية.

لكن حكاية نجاح فتحية (25 عاما) لم تكن هي بطلتها منفردة، حيث وجدت من يوفر لها علاجا للتلاسيميا وتداعياته كمعاناتها من تضخم في الطحال وحصوة مرارة ومشاكل بعضلة القلب ومياه على الرئة وهشاشة عظام، إضافة إلى مساعدتها في الاندماج المجتمعي والاستقرار النفسي عبر جهات أسرية وأهلية وحكومية.

وتعتقد فتحية التي التقتها الجزيرة نت خلال زيارتها لقطاع غزة قادمة من الضفة الغربية لمساعدة أقرانها من مصابي التلاسيميا، أن فلسطين وصلت إلى مرحلة جودة حياة مريض التلاسيميا سريرياً ونفسياً.

والتلاسيميا مرض جيني ينتقل عبر الجينات من الوالدين، ويعرف أيضا باسم "فقر دم كولي"، نسبة إلى طبيب الأطفال الأميركي توماس كولي الذي وصف هذا المرض لأول مرة عام 1927. كما يعرف باسم أنيميا الأبيض المتوسط، إذ كان يعتقد في السابق أن هذا المرض يقتصر على سكان حوض البحر المتوسط، ولكن تبين أن هذا ليس صحيحا.

فتحية ضمايرة فتاة فلسطينية
نجحت في التعايش مع التلاسيميا (الجزيرة)

فقر دم
وتعد التلاسيميا أحد أمراض فقر الدم (أنيميا)، وهو نوع حاد من فقر الدم، وطوال سنوات كان الأشخاص المصابون به محكوما عليهم بالموت في سن مبكرة نتيجة عدم وجود علاج، أما اليوم ومع التطور الطبي الهائل فقد أصبح بإمكان المرضى أن يتوقعوا حياة أطول. ويحتاج المصاب بالتلاسيميا إلى نقل دم بشكل منتظم طوال حياته.

وفي الأراضي الفلسطينية يرتفع المعدل العمري للمصابين إلى عشرين عاماً مقارنة بعشر سنوات في بعض الدول المحيطة، وذلك وفقا لأمينة سر جمعية أصدقاء مرضى التلاسيميا جهاد أبو غوش.

وتشمل مؤشرات تميز فلسطين بالتعامل مع التلاسيميا إدخال التعريف والتوعية بالمرض ضمن المنهاج الفلسطيني، والعمل على تصميم وإعداد أول نظام متكامل للعلاج النفسي والمهارات الحياتية للمصابين بالمرض في المنطقة العربية، قد يكون الأول على مستوى العالم، وفق تقدير أبو غوش.

وبينما تصف المسؤولة المجتمعية وجود نحو 500 خريج جامعي من أصل 858 مصابا بالتلاسيميا في فلسطين -بينهم 275 طفلا- بأنه صفحة فلسطينية مضيئة، تؤكد أن حصول جمعيتها عام 2015 على جائزة الشيخ سلطان آل نهيان العالمية في فئة الجمعية المتميزة على مستوى العالم، دليل آخر وإقرار دولي بمستوى الإنجاز الفلسطيني.

جهاد أبو غوش أشارت إلى نجاح مرضى التلاسيميا في تحقيق الاستقرار الأسري والزواج والإنجاب (الجزيرة)

نجاح
وتشير جهاد في حديثها للجزيرة نت إلى نجاح مرضى التلاسيميا في تحقيق الاستقرار الأسري والزواج والإنجاب، إضافة إلى قدرة جمعيتها على توفير تمويل محلي لبعض مشاريعها بدلا من الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي.

كما يسجل تحقيق إنجازات على صعيد التكيف النفسي والمجتمعي لمرضى التلاسيميا من خلال برامج تدخلات نفسية، نجحت في تخفيف حالة القلق والاكتئاب والعزلة والنظرة السوداوية للمصابين بالمرض، بل وتحويلها نحو الإيجابية والأمل في الحياة بحسب الاستشاري النفسي بجمعية أصدقاء مرضى التلاسيميا معتز لبد.

ويقول معتز للجزيرة نت إنهم اعتمدوا على إستراتيجية مبنية على احتياجات المرضى، تشمل الجلسات الفردية والجماعية والأسرية والمبادرات والأيام الترفيهية.

ويضرب مثلاً بطفل كان يستشعر قرب الموت في أي لحظة ولا يرغب حتى في اللعب أو الحديث مع الأطفال، لكنه تغير كلياً بعد التدخلات النفسية، وعند سؤاله عن أمنيته أصبح يجيب برغبته في أن يكون طبيباً.

حرارة: غزة تتميز بوجود اختصاصيين يوفرون خدمات علاجية متقدمة لمرضى التلاسيميا (الجزيرة)

رقي
من جانبه، يعزو اختصاصي تشخيص أمراض الدم الوراثية الدكتور زايد حرارة رقي تجربة التعامل مع التلاسيميا إلى المجهودات الفلسطينية التي بدأت منذ عقدين، ومن ضمنها فحص الأمراض الوراثية ما قبل الزواج، والذي بدأ عام 2000 في فلسطين كأول دولة عربية تطبق هذا الفحص.

ورغم أن الخدمات المقدمة لمرضى التلاسيميا في الأراضي الفلسطينية أفضل بكثير من دول عديدة، مقارنة بالتحديات المرتبطة بالاحتلال والانقسام مؤخراً بحسب حرارة، فإن هذا الإنجاز لا يخلو من بعض الصعوبات خصوصاً في قطاع غزة، حيث يعاني المرضى أحياناً من نقص بعض أصناف الدواء الأساسية.

ويؤكد الاختصاصي بمستشفى الشفاء للجزيرة نت أن غزة تتميز -رغم حصارها- بوجود عدة اختصاصيين يوفرون خدمات علاجية متقدمة لمرضى التلاسيميا، بينما لا يوجد في الضفة اختصاصيون في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة