بعد أن تمكنوا من الفرار بصعوبة من مناطق الحرب، وجد اللاجئون أنفسهم عرضة لهجوم جديد في أوروبا، من خلال جراثيم تنتشر في المخيمات المكتظة، التي يمكن أن تصبح مناطق لانتشار الأوبئة في المجتمعات المستضيفة، بحسب ما يحذر خبراء الأمراض.

وقال الخبراء إنه بسبب ضعف أجسامهم وقلة الطعام والماء النظيف والأدوية، فإن اللاجئين هدف سهل لمجموعة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها عادة، ولكنها يمكن أن تؤذيهم وتسبب لهم التشوهات، وربما موتهم بسبب ضعفهم.

ومعظم هذه الأمراض اختفت من أوروبا، وأصبحت جزءا من ماضيها، ومن بينها الجرب والحصبة والسل والكوليرا وحمى التيفوئيد، بحسب ما قال عدد من الأطباء والأكاديميين الذين أعربوا عن القلق البالغ إزاء هذه المشكلة في مؤتمر عقدته اللجنة الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريري والأمراض المعدية في أمستردام خلال عطلة نهاية الأسبوع، واستمر أربعة أيام.

وبحسب وكالات اللاجئين، فإن أكثر من مليون مهاجر وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بينما وصل نحو 180 ألف لاجئ هذا العام، ويمضي معظمهم فترات طويلة في مخيمات غير مجهزة بانتظار الانتهاء من معاملاتهم، وتتسبب عوائق الثقافة واللغة في صعوبة عمل الموظفين الطبيين مع المهاجرين.

ومن بين المشاكل الرئيسية غياب سياسة أوروبية منسقة لفحص القادمين الجدد والتحقق من عدم إصابتهم بأمراض معدية ومعالجتها والقيام بحملة تلقيح واسعة، بحسب ما قال المشاركون في المؤتمر.

وقدم الخبراء أدلة على انتشار أمراض في مخيمات اللاجئين، ومن بينها انتشار الحصبة في فرنسا وتركيا، والجرب في هولندا، والسالمونيلا في ألمانيا، والعنقودية الذهبية المقاومة للأدوية -وهي مرض جلدي- في سويسرا.

الثقافة واللغة تعيقان تقديم الموظفين الطبيين خدمات صحية للمهاجرين (الأوروبية)

أسباب متعددة
وأوضح خبير الأمراض المعدية التركي هاكان ليبليجيوغلو أن الأسباب متعددة، وقال إن هذه الجراثيم تعيش في الظروف غير الصحية والأماكن المكتظة، كما أن هناك مشكلة مع تراكم القمامة في بعض الدول.

وقال نيكولاس بيتشغ، من كلية ليفربول للطب الاستوائي والمحاضر في الأمراض المعدية، إن العديد من اللاجئين لا يعرفون كيفية الاستفادة من أنظمة الرعاية الصحية حتى لو كانوا مؤهلين للاستفادة منها.

إضافة إلى أن أنظمة الرعاية الصحية في أوروبا تعاني من الضغوط الثقيلة، بحسب ما أشار إليه الخبراء الذين دعوا إلى ضخ المزيد من الأموال ووضع مقاربة موحدة للفحص والتأكد من الخلو من الأمراض والعلاج، وقالوا إن هذا سيكون مكلفا، لكنه يستحق الكلفة.

وقال خبير الصحة العامة الإيطالي ألبرتو ماتيلي إن ثلث الحكومات الأوروبية فقط لديه سياسة لفحص اللاجئين للتأكد من خلوهم من السل، والقليل من تلك الدول قام بهذه الفحوصات بشكل متواصل.

وقال باحثون دانماركيون إن نسبة معدلات الإصابة بين اللاجئين بفيروس "أتش آي في" المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) أعلى من غيرهم، كما ان الخطر يكمن في أن تشخيص هذا المرض قد لا يحدث إلا لاحقا.

ماتيلي: اللاجئون مهمشون ولا يندمجون مع المجتمع في أوروبا وهذا هو سبب مرضهم (أسوشيتد برس)

الفئة الأضعف
وقالت لورا دين من كلية طب المهاجرين في مستشفى جامعة كوبنهاغن إن لهذا تأثيرات سلبية على الصحة العامة، من حيث خطر انتقال المرض من أشخاص لا يدركون أنهم مصابون بفيروس "أتش آي في".

ولكن في المقابل، أكد المتحدثون ضعف احتمالات وجود خطر حقيقي لانتشار أوبئة بين الدول التي تستضيف اللاجئين.

وأكد ماتيلي أن اللاجئين مهمشون ولا يندمجون مع المجتمع في أوروبا، وهذا هو السبب في مرضهم، وهذا نفسه ما يحمي المجتمع الأوروبي من الإصابة بالعدوى، مضيفا أن الخطر على اللاجئين أنفسهم، فهم الفئة الأضعف التي تحتاج إلى حماية.

المصدر : الفرنسية