الربان تدق ناقوس الخطر: أبحاث دول الخليج سُبع السويد
آخر تحديث: 2016/4/12 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/6 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: نجلا الحريري بقيا في الرياض ولم يرافقاه إلى باريس
آخر تحديث: 2016/4/12 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/6 هـ

الربان تدق ناقوس الخطر: أبحاث دول الخليج سُبع السويد

عدد الأوراق المنشورة في دول مجلس التعاون الخليجي لكل مليون نسمة ومقارنتها مع عدد من الدول (منظمة المجتمع العلمي العربي)
عدد الأوراق المنشورة في دول مجلس التعاون الخليجي لكل مليون نسمة ومقارنتها مع عدد من الدول (منظمة المجتمع العلمي العربي)
أكدت رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي الدكتورة موزة بنت محمد الربان أن دول مجلس التعاون الخليجي تنفق مبالغ كبيرة على البحث العلمي، وذلك لبناء القدرات الوطنية وخدمة الاقتصاد وتحقيق الأمن الصحي والمائي والغذائي وغيره، ولكن هناك نقصا في التعاون بين دول المجلس وانخفاضا في عدد الأبحاث مقارنة بدولة كالسويد على سبيل المثال.

وقالت موزة بنت محمد -في مقال نشر على موقع المنظمة أمس الاثنين تحت عنوان "تعزيز التعاون الخليجي في البحث العلمي والتطوير وربط نتائجه بالتنمية الاقتصادية"- إنه في السويد التي يبلغ عدد سكانها أقل من خمس سكان دول مجلس التعاون تبلغ نسبة عدد البحوث لكل مليون فيها سبعة أضعاف نسبتها في دول المجلس.

وأوضحت أن الاستثمار في البحوث العلمية لن يكون مفيدًا إلا إذا خرجت تلك البحوث من صوامع المختبرات إلى الحياة العملية والتطبيق، وهذا يستلزم بيئة تمكينية تُبنَى على إرادة سياسية واعتماد على المقدرات الذاتية وثقة عالية بالكادر البشري المحلي.

واستعرضت الدكتورة مسحا أجرته المنظمة للإنتاج البحثي لدول مجلس التعاون في فترة ما بين 2006 و2015، ممثلًا بالأوراق والدراسات العلمية المنشورة في المجلات والدوريات العالمية المحكمة، وأظهر المعطيات التالية:

  • العدد الكلي للأوراق العلمية المنشورة في دول المجلس يقارب مائة ألف ورقة بحثية، وبالتحديد 99387.
  • تمثل الأبحاث في السعودية حوالي 65% من الإنتاج البحثي الخليجي، كما أن السعودية هي الأولى في الوطن العربي أيضا بالنسبة لعدد الأوراق المنشورة في التخصصات العلمية محل الدراسة.
  • عدد البحوث في دول المجلس لكل مليون نسمة يقترب من كل من إيران و تركيا.
  • في كوريا الجنوبية يزيد عدد البحوث لكل مليون نسمة على ثلاثة أضعاف النسبة الخليجية رغم التقارب في عدد السكان (عدد سكان دول مجلس التعاون 51495857 نسمة، وعدد سكان كوريا الجنوبية 50423955 نسمة).
  • في السويد التي يبلغ عدد سكانها 9689555 نسمة -أي أن عدد سكان دول المجلس يزيد بخمسة أضعاف على عدد سكان السويد- نجد أن نسبة عدد البحوث لكل مليون فيها سبعة أضعاف النسبة في دول المجلس.
عدد الاوراق العلمية المنشورة في دول مجلس التعاون الخليجي مع سنة النشر (منظمة المجتمع العلمي العربي)

وأكدت الدكتورة موزة أن كل الإنتاج العلمي وكل النفقات عليه لا تؤتي ثمارها إن لم ترتبط بالمجتمع والاقتصاد، وقالت إن نقل نتائج البحث والتطوير إلى التصنيع والمتاجرة والإنتاج الزراعي والحيواني، موضوع هام للغاية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس، وكذلك في عملية الدفاع واستقلالية القرار.

ولفتت إلى أنه حاليا تُبذل في دول المجلس جهود كبيرة وتُصرف أموال طائلة لنقل المعرفة ونشرها وتوليدها، ويجري ذلك من خلال التعليم العام والعالي ومن خلال البحث والتطوير ومن خلال شراء خطوط الإنتاج. وهذه العملية هي عملية تحويل المال أو الثروة إلى معرفة. لكن المهم هو استكمال هذه العملية بتحويل المعرفة إلى مال وثروة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال نقل نتائج البحث والتطوير إلى قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والصحة وحماية البيئة وإنتاج واستهلاك الطاقة وغيرها، ومن خلال توظيف الخريجين في عملية الابتكار والإنتاج ومن ثم التطوير.

وقالت إنه من أهم عوامل دعم البحث العلمي جلب الباحثين ذوي الكفاءة العالية وإدماجهم في المجتمع العلمي المحلي وتشجيع التعاون بينهم.

وأضافت أن للتعاون البحثي والتشبيك بين الباحثين أهمية كبيرة جدا انتبه إليها العالم منذ زمن بعيد، فإذا كان للباحثين في موضوع ما هدف واحد يسعون لتحقيقه والتنافس العالمي على أشده، فهذا يعني أنّه لا وقت لدى أي باحث أن يعمل بمفرده أو يقف لوحده، وقد ثبت أن التعاون والتواصل مع الباحثين الآخرين أكثر كفاءة وإنتاجية، ومن المؤكد أن عقلين واعيين أفضل من عقل واحد.

عدد الأوراق العلمية المنشورة من دول مجلس التعاون الخليجي فيما بين 2006 و2015، حسب التخصص
(منظمة المجتمع العلمي العربي)

ولكنها قالت إن نسبة البحوث المشتركة بين الباحثين في دول المجلس ضئيلة جدا، وهي غالبًا ناتجة عن معرفة شخصية بين الباحثين وليست ضمن إستراتيجيات وشراكات واضحة بين المؤسسات العلمية ناهيك عن الدول. هذا على الرغم من أن دول المجلس تتشابه في حاجاتها وظروفها البيئية وفي المشاكل التي تواجهها، والتي تحتاج إلى تعاون بحثي ضمن خطة وسياسة علمية إستراتيجية خليجية موحدة.

وأكدت أن مشاكل المياه والطاقة والمناخ والأمن الغذائي وغيرها حادة للغاية ومزمنة وتكاد تكون واحدة، والغريب أنّ كل دولة من دول مجلس التعاون تبني خططها وتجري بحوثها بمعزل عن محيطها وبدون المشاركة والتكامل والتعاون بين دول التعاون.

وقالت موزة الربان إن الباحثين في دول مجلس التعاون يمكن دعمهم وتسهيل عملية التواصل بينهم وخلق فرص التعاون بينهم، وسوف ينعكس هذا بشكل مباشر وسريع على زيادة الإنتاج بكافة أشكاله ومنها على سبيل المثال عدد الأوراق العلمية المنشورة وتأثيرها في الاقتصاد الوطني.

واقترحت الدكتورة عدة وسائل لتحقيق هذا التعاون ودعمه، مثل تشجيع وتمويل بناء الشبكات العلمية، وتخصيص صندوق لتمويل البحوث المشتركة بين الباحثين في دول المجلس، يمكن أن يوسع لدعم التعاون مع الباحثين من الدول العربية الأخرى، وتشجيع تبادل الأساتذة الزائرين بين جامعات دول المجلس، والتشارك في الإشراف على الرسائل والأطروحات العلمية لنيل درجات الماجستير والدكتوراه.

ولفتت إلى أن دول الخليج العربية تقع في منطقة واحدة وتمثل منظومة واحدة تشترك في كل شيء، في الظروف البيئية والمناخية وتواجهها نفس المشكلات ونفس التحديات، ومن الأجدى لها أن تتعاون وتتكامل في كل أمورها ومن أهمها التعاون والتكامل البحثي.

وختمت الربان بدعوة قيادات دول المجلس إلى الاهتمام الجاد بهذا الموضوع الذي تراه بحق أكثر أهمية من بناء المراكز البحثية وزيادة عدد الأوراق المنشورة التي ربما لا يُستفاد من الكثير منها بالشكل المطلوب ولا يُبنَى على نتائجها شيء.

عدد الأوراق العلمية المنشورة في دول مجلس التعاون الخليجي حسب الدولة (منظمة المجتمع العلمي العربي)

والدكتورة موزة بنت محمد الربان، هي أستاذة مشاركة في الفيزياء الذرية النظرية، ولها أبحاث في فيزياء البلازما والأشعة فوق البنفسجية وتطبيقاتها وليزر الأشعة السينية ومجالات أخرى، وشاركت في تأليف كتاب عالمي في هذا التخصص بعنوان "EUV Sources for Lithography"، ولديها العديد من الدراسات والكتابات المتعلقة بالمجتمع العلمي العربي وشؤونه.

وقد شغلت منصب رئيسة قسم الفيزياء في جامعة قطر سابقا، ثم شاركت في تأسيس منظمة المجتمع العلمي العربي، ومنذ عام 2011 وحتى الآن تشغل منصب رئيسة المنظمة.

ومنظمة المجتمع العلمي العربي "أرسكو" منظمة مستقلة غير ربحية، تعنى بشؤون المجتمع العلمي العربي ويتولى إدارتها مجلس أمناء وإدارة مستقلة، وتعمل على توفير أرضية وبيئة تجمع الأكاديميين والباحثين العلميين والمهندسين والأطباء لتبادل الخبرات والمعلومات والتفاعل والتعاون، لتكون ملتقى للحوار وفضاء لنشر المقالات العلمية وتبادل الآراء.

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي

التعليقات