يمر معظم الناس بليال يشعرون فيها بالأرق، وهو أمر قد ينتهي سريعاً. لكن تكراره المصحوب بأعراض معينة مسألة لا يجب الاستهانة بها، إذ قد تكون مؤشرًا على بداية الإصابة بأمراض عصبية خطيرة. فمتى تكون استشارة الطبيب واجبة؟

ورغم كونها مسألة معتادة للكثيرين، فإن اضطرابات النوم قد تكون مؤشرا على بداية الإصابة بأمراض خطيرة مثل باركنسون "الشلل الرعاش".

ولا يمكن بالطبع أن يلجأ كل شخص تظهر لديه أعراض الأرق أو اضطرابات النوم للطبيب، لكن هناك بعض الحالات أو المؤشرات التي تعتبر بمثابة جرس إنذار وتستدعي طلب المساعدة الطبية.

يقول رئيس معمل لاختبارات النوم في ألمانيا الطبيب ديتر كونتس إن هناك ثلاث حالات يحتاج أصحابها لرأي المتخصصين، أولاها من يعاني من اضطراب حركي أثناء النوم، بمعنى أن يقوم الشخص خلال نومه بالصراخ أو الضرب نتيجة كوابيس معينة.

والثانية من يعاني من مشكلات مزمنة في النوم تجعله دائماً في حالة إجهاد خلال اليوم، وهذا عليه أيضاً اللجوء للطبيب. أما الحالة الثالثة ممن هم بحاجة للرعاية المتخصصة فهم الذين تضطرهم وظائفهم للنوم في أوقات مختلفة من الليل والنهار، وبالتالي ليست لديهم مواعيد نوم ثابتة.

ومعمل اختبارات النوم -ويطلق عليه أيضا اسم مختبر النوم- مكان ينام فيه الشخص ويتم فيه فحص عمق وفترة النوم، ويساعد في تشخيص اضطرابات النوم مثل اختناق النوم مبكراً، وبالتالي تفادي الكثير من مضاعفاتها.

الحبوب المنومة
وأول وسيلة للعلاج يلجأ إليها البعض حتى دون استشارة الطبيب هي الحبوب المنومة، ويشير الطبيب كونتس إلى أن تناول هذه الحبوب على فترات متباعدة لا يشكل خطورة، لكن المشكلة الكبرى تظهر في حال إدمان تعاطي هذه الحبوب.

وتكمن المشكلة في وجود أكثر من مئة مسبب لاضطرابات النوم، مما يعني أن الحبوب المنومة لا تعالج السبب وإنما هي في النهاية عبارة عن نوع من التخدير يضمن الدخول في النوم.

ويضيف الطبيب أن هذه الحبوب ربما تكون مجدية خاصة لبعض الفئات ممن هم بحاجة ملحة لهذا النوع من التخدير حتى وإن كان على حساب وظائف معينة في الدماغ. أما في حال وصول الأرق واضطرابات النوم لمرحلة مزمنة، فيجب استشارة الطبيب المتخصص في الأعصاب أو الأمراض النفسية أو تجربة مختبرات النوم إذا كانت متاحة.

وتعتبر مادة الميلاتونين، التي تساعد الجسم على التمييز بين الليل والنهار، وسيلة علاجية فعالة لعلاج اضطرابات النوم، إذ أدت إلى نتائج جيدة في حالات مختلفة، كما يقول كونتس.

وتكمن أهمية التشخيص المبكر والعلاج الفعال لاضطرابات النوم في أن هذه الاضطرابات قد تكون مرحلة بدائية لأمراض عصبية مثل باركنسون. وفي الكثير من هذه الأمراض، تتم ملاحظة الأعراض عندما يكون المرض قد وصل بالفعل لمرحلة متقدمة. لذا فإن العلاج السريع يؤدي إلى وقف المشكلة من بدايتها أو على الأقل تخفيف سرعة تدهور الحالة.

المصدر : دويتشه فيلله