تبرعت أم سورية بإحدى كليتيها لإنقاذ حياة ابنتها، وقد أُجريت عملية نقل الكلية بنجاح في مؤسسة حمد الطبية في قطر، والطفلة الآن في الحادية عشرة من عمرها وتذهب إلى المدرسة وتعيش حياتها بصورة طبيعية مع زميلاتها. 

وقالت مؤسسة حمد الطبية -في بيان صحفي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أمس الثلاثاء- إن الأم إنعام عبد الحميد اكتشفت إصابة ابنتها الكبرى ليلاس بمرض في الكلى وهي في السابعة من عمرها، حيث ازدادت حالتها سوءًا مما اضطرها إلى إجراء الغسيل الكلوي لمدة عامين للبقاء على قيد الحياة.

وتقول إنعام "كنت أرى معاناة ابنتي كل يوم وأتمنى فعل أي شيء لمساعدتها، خاصة أنها كانت لا تستطيع العيش كباقي الأطفال ممن هم في نفس عمرها، فالمرض كان يحول دون ذلك، وكان هذا بالنسبة لي كأم أمراً في غاية الصعوبة".

وبالفعل كانت مساعدة الأم لابنتها بمثابة "هبة الحياة"، فقد قررت التبرع بإحدى كليتيها لابنتها، وكباقي حالات التبرع بالأعضاء تم إجراء الترتيبات اللازمة وما صاحبها من استيفاء للفحوص الطبية والنفسية والجوانب الأخلاقية المتصلة بعملية التبرع في مستشفى حمد العام.

وأجريت عملية الزراعة قبل عامين -في 2014- في مستشفى حمد العام، وبعد أسبوع واحد غادرت إنعام وابنتها المستشفى وهما تتمتعان بصحة جيدة بعد عملية زرع كلية ناجحة.

تجدر الإشارة إلى أن عملية زراعة الكلى في قطر تتم الآن باستخدام المناظير، وهو أسلوب جراحي متقدم يتم من خلال عمل فتحة صغيرة في الجسم لزراعة العضو المتبرع به، مما يقلل من الوقت اللازم لشفاء المريض.

وتؤكد والدة ليلاس أن قرار التبرع بكليتها لإنقاذ حياة ابنتها كان من أسهل القرارات التي اتخذتها في حياتها، حيث كان همها أن تمارس ابنتها حياتها بشكل طبيعي.

وكانت ليلاس قبل العملية تطمح أن تصبح فنّانة، بينما تبدل طموحها بعد العملية وتتمنى الآن أن تصبح طبيبة لعلاج المرضى.

واليوم تعيش إنعام فرحتين، الأولى عندما مَّن الله عليها بشفاء ابنتها ليلاس على يد جراحي مركز قطر لزراعة الأعضاء، والفرحة الثانية بعد أن استجاب الله دعاءها ورزقها طفلتها الثانية لامار بعد انتظار دام سبع سنوات.

من جانبه أشار رئيس مركز قطر للتبرع بالأعضاء الدكتور رياض فاضل إلى أن تبرّع الأحياء بأعضائهم إلى أفراد أسرهم المرضى والذي أصبح الأكثر شيوعاً في قطر يعدّ من أفضل الحلول في هذا المجال، لأن فرص تطابق الأنسجة بين المتبرع والمتبرَّع له تكون أكبر وبالتالي يتمتع الاثنان بحياة طبيعية بعد العملية.

كما نوّه رياض فاضل إلى أن العمليات الجراحية المتصلة بالتبرع بالأعضاء وزراعتها في دولة قطر تجرى مجاناً للمواطنين والمقيمين على حد سواء، كما أن المتبرعين بالأعضاء والمتلقّين لها يتمتعون بخدمات الرعاية الصحية المجانية في مرافق مؤسسة حمد الطبية طيلة حياتهم.

المصدر : الجزيرة