رغم أن مقولة "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد" موجودة في معظم اللغات والحضارات، فإن الكثيرين -ولا سيما من الشباب- لا يطبقون هذه الحكمة، مما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض "البروكراستيناتسيون"، فما أعراض هذا المرض وطبيعته؟

أظهرت دراسة ألمانية حديثة أن تكرار تأجيل الواجبات المهمة يؤدي لمشكلات صحية، ولا سيما بين الشباب.

ووفقا للدراسة التي أجرتها جامعة ماينس الألمانية، فإن من يؤجل بشكل متكرر المهام الموكلة إليه، يعاني من الضغط العصبي والاكتئاب والشعور بالخوف والوحدة والإجهاد.

وتظهر أعراض تأجيل المهام للحظة الأخيرة بشكل واضح بين الطلبة، خاصة فيما يتعلق بأبحاث التخرج التي ينتهي منها الكثيرون في نفس يوم تسليمها، مما يضعهم في حالة من الضغط العصبي الهائل الذي يزيد مع اقتراب موعد تسليم البحث. ويطلق الخبراء على الأعراض الصحية الناتجة عن تأخير أداء المهام، مصطلح "البروكراستيناتسيون".

وشملت الدراسة -وفقا لوكالة الأنباء الألمانية- 2572 شخصا في المرحلة العمرية بين 14 و95 عاما، تم رصد طريقة تعاملهم مع المهام المختلفة التي يتعين عليهم إنجازها في الحياة اليومية.

وخلصت الدراسة إلى أن المصابين بداء تأخير الواجبات، هم في أحيان كثيرة من أصحاب الدخل المحدود أو العاطلين عن العمل وليست لديهم علاقات عاطفية مستقرة.

أما الأكثر عرضة للإصابة بـ"البروكراستيناتسيون" فهم طلبة المدارس والجامعات، نظرا لما تتطلبه الدراسة بشكل عام من قدر كبير من الالتزام وتنظيم الوقت، بالإضافة إلى أن الشباب في المراحل التعليمية المختلفة يشعرون بأن الدراسة هي السبيل الذي يفتح لهم أبواب المستقبل ويحسن فرصهم في الحياة.

وقد يزيد الأمر على مجرد الضغط العصبي، إذ يصل في بعض الأحيان للتأثير على تركيز الطلبة وعرقلة قدرتهم على التحصيل وبالتالي النجاح، وهو أمر رصده الأخصائي النفسي في جامعة توبينغن، شتيفان بالتس.

ويقول بالتس لصحيفة "أوغسبورغر تسايتونغ" إن بعض الطلبة لا يستطيعون إنجاز مهامهم في الموعد المحدد ليس بسبب كسلهم أو تأخرهم الدراسي، وإنما بسبب مشكلات في تنظيم الوقت والخوف من النتائج السلبية.

ووفقا للبيانات المسجلة التي رصدتها الدراسة، فإن نسبة تتراوح بين 20% و70% من الأكاديميين في ألمانيا يؤجلون المهام الموكلة إليهم فيما يخص الدراسة الجامعية.

وهنا يجب التفرقة -وفقا لبالتس- بين التأجيل الناتج عن سوء في تنظيم الوقت والمرتبط بالتالي بأعراض مرضية، وبين التأجيل النابع عن اتباع صاحبه خطة عمل مختلفة قد تجعله ينجز عمله في اللحظة الأخيرة، لكن مع التحكم في كافة الظروف وعدم الوقوع تحت طائلة الضغط العصبي.

المصدر : دويتشه فيلله