توصل فريق علمي نمساوي إلى أن زيادة حجم المخ بشكل كبير تؤدي أحيانا إلى ضعف قدرات جهاز المناعة لدى بعض الكائنات الحية، ولم يستبعد المشرف على الدراسة أن تنطبق نفس هذه النتائج على الإنسان.

وأوضح الباحثون بمعهد كونراد لورنس بجامعة فيينا أن أجسام جميع الكائنات الحية تحتوي على قدر معين من الطاقة، واستئثار أحد أعضاء الجسم بجزء كبير من هذه الطاقة يؤثر بشكل سلبي على باقي الأعضاء.

ونقلت صحيفة " فيينر تسايتونغ" عن المشرف على الدراسة، ألكساندر كورتشال، أن كبر حجم المخ يؤدي لاستثمار كمية كبيرة من الطاقة فيه، وبالتالي تعاني أعضاء أخرى بالجسم من بينها جهاز المناعة مثلا، وهو ما تم رصده على حيوانات التجارب التي أجريت عليها الدراسة.

وحاول الباحثون اختبار جهاز المناعة لدى أحد أنواع الأسماك على محورين، أولهما المناعة التي تولد بها تلك الأسماك، وثانيهما يتمثل في المناعة التي تكتسبها الأسماك على مدار حياتها وفقا للظروف المحيطة بها. ولاختبار جهاز المناعة تمت زراعة قشور غريبة على جسد الأسماك.

وأظهرت النتائج التي نشرتها "فيينر تسايتونغ" أن جهاز المناعة لدى الأسماك ذات المخ صغير الحجم كان أقوى في التعامل مع الأجسام الغريبة، على العكس من الأسماك ذات المخ كبير الحجم والتي جاء فيها رد فعل المناعة الأولية للأسماك ضعيفا بشكل ملحوظ.

ولاختبار المستوى الثاني من المناعة، أعطى الباحثون للأسماك ثلاثة أسابيع لاختبار قدرة الجسم على إنتاج الأجسام المضادة. ولم يختلف رد فعل الأسماك بهذه الحالة أيضا، إذ كانت قدرة ذات المخ صغير الحجم على إنتاج الأجسام المضادة أكبر من الأسماك ذات المخ كبير الحجم.

وحتى الآن لم يتوصل الباحثون بدقة للآلية التي تتم بها هذه العملية، إلا أن المشرف على الدراسة يرجح وجود مستقبلات معينة بالجسم تمكن المناعة الأولية للجسم من رصد الأجسام الغريبة والتحرك ضدها على الفور. ونظرا لأن هذه المستقبلات موجودة لدى الإنسان أيضا، فمن غير المستبعد أن تنطبق نفس النتائج على الإنسان أيضا.

اللافت للانتباه أن هذه ليست الدراسة الأولى من نوعها لهذا الفريق البحثي والتي تربط بين حجم المخ ووظائف أخرى بالجسم، فقبل عدة سنوات خلص الفريق البحثي إلى أن الأسماك ذات المخ كبير الحجم أقل في إنتاج الصغار مقارنة بالأسماك ذات المخ صغير الحجم.

المصدر : دويتشه فيلله