يعد الشعور بالقرف أو التقزز من رائحة كريهة أو منظر غير نظيف أمرا تلقائيا في الغالب، وطبيا يعتبر القرف بمثابة آلية وقائية تحمينا من تناول أو استنشاق مواد أو أطعمة سامة أو مؤذية أو يعتقد دماغنا أنها مؤذية، كما أظهرت دراسة حديثة أن بعض العوامل الاجتماعية تؤثر فيها أيضا.

ورصد باحثون من جامعة سان آندروز الأسكتلندية كيفية تأثير ظروفنا الاجتماعية على شعورنا بالتقزز، وخلصوا إلى أن الشعور به يلعب دوراً قوياً في الفصل بين المجموعات الاجتماعية المختلفة، بمعنى أن رد فعلنا على رائحة عرق شخص من دائرتنا الاجتماعية يكون أقل بكثير من رد فعلنا على نفس الرائحة إذا صدرت من شخص غريب عنا.

وحاول الباحثون الإجابة على السؤال التالي: هل تستاء من رائحة العرق الكريهة الصادرة عن شخص مقرب منك بنفس درجة تقززك من نفس الرائحة إذا صدرت عن شخص خارج دائرتك الاجتماعية؟

وأجريت الدراسة على مجموعة من الطالبات عُرضت عليهن مجموعة من القمصان وطُلب منهن تقييم درجة تقززهن من رائحة القمصان المتعرقة، وقيل لهن إن بعضها يعود لزميلات والبعض الآخر لموظفات في الجامعة، بحسب ما أورد موقع "ساينكس" (scinexx) العلمي الذي نشر الدراسة.

وأظهرت النتائج أن تقييم الطالبات لسوء رائحة القمصان اختلف بحسب صاحب القميص نفسه، على الرغم من أن الرائحة كانت واحدة في جميع القمصان. وذكرت الدراسة أن الاعتقاد بأن مصدر الرائحة الكريهة صادر من شخص في نفس الدائرة الاجتماعية يقلل من درجة الشعور بالتقزز، وهو أمر يؤكد أهمية الحدود الاجتماعية في التعامل مع التقزز.

الشعور بالقرف أو التقزز من رائحة كريهة أو منظر غير نظيف هو آلية وقائية تحمينا من تناول أو استنشاق مواد أو أطعمة سامة أو مؤذية، أو يعتقد دماغنا أنها مؤذية

حدود الشعور
والملفت للنظر في النتائج أن حدود الشعور بالتقزز تختلف بشكل واضح، ففي الحالات التي تم فيها الحديث مع الخاضعات للدراسة مسبقاً كطالبات بشكل عام، تراجعت لديهن مشاعر التقزز من القمصان التي تحمل حتى شعار جامعات أخرى. وكذلك بالنسبة للطالبات اللاتي تم إبراز وضعهن كطالبات لهذه الجامعة بالذات، إذ تراجعت مشاعر التقزز لديهن من القمصان التي تحمل شعار الجامعة التي يدرسن بها.

وقال المشرف على الدراسة ستيفان رايشر في تصريحات نقلها موقع ساينكس العلمي، إن "هذا الأمر يظهر أن تقييمنا للغرباء يختلف بحسب المناسبة الاجتماعية الراهنة، فدرجة تقييم الشخص لتقززه من نفس الشيء قد تختلف بحسب درجة صلته الاجتماعية بصاحبه".

واستكمالاً للدراسة، أجرى الباحثون تجربة ثانية تم خلالها عرض القمصان ذات الرائحة الكريهة على بعض الأشخاص، وبعدها تم وضع زجاجة مطهر لليدين بالقرب منهم. ورصد الباحثون سرعة استخدام المشاركين في الدراسة لزجاجة المطهر لتنظيف الأيدي بعد لمس القمصان.

وكانت النتيجة أن فترة تنظيف اليدين بعد لمس القمصان التي اعتقد المشاركون في الدراسة أنها لشخصيات بعيدة عن دائرتهم الاجتماعية، كانت أطول بشكل واضح.

المصدر : دويتشه فيلله