يعكف طبيب في أحد مستشفيات العاصمة الهندية نيودلهي على متابعة مجموعة من شاشات الحاسوب التي تعرض المؤشرات الحيوية لمرضى بوحدات العناية المركزة من ضغط الدم إلى النبض والحرارة وغيرها في عيادات تبعد عنه مئات الكيلومترات.

وفجأة أضاءت لمبات التنبيه ذات اللونين الأحمر والأصفر بعد أن توقف ضخ غاز الأكسجين لمريض عمره 67 عاما فيما لم يكن بجواره أي من أطباء الرعاية الحرجة في أحد مستشفيات مدينة أمريتسار بشمال البلاد.

لكن الطبيب الموجود في المركز الطبي بنيودلهي الذي تديره مؤسسة "فورتيس هيلث كير" للرعاية الصحية بادر بإصدار مجموعة من التعليمات، مما حال دون إصابة المريض بتلف في أنسجة المخ أو الوفاة، حسب ما ورد في تقرير من سلسلة المستشفيات الهندية.

وتقوم كبريات المستشفيات الخاصة في الهند -مستغلة في ذلك النقص الحاد في أطباء الرعاية الحرجة- بالتوسع في مراكز إدارة وحدات العناية المركزة من على بعد في شتى أرجاء البلاد، فيما تبدأ خلال الشهر الجاري نفس النشاط في بنغلاديش المجاورة.

 وتقول منظمة الصحة العالمية إن في الهند سبعة أطباء لكل عشرة آلاف شخص أي ما يمثل نصف المتوسط العالمي، وتقول بيانات الرابطة الطبية بالهند إن البلاد بحاجة إلى أكثر من خمسين ألف اختصاصي للحالات الحرجة، فيما لا يتوافر حاليا سوى 8350 طبيبا فقط.

مرضى ومرافقوهم في مستشفى "أبوللو" بنيودلهي (رويترز)

نقص
ويعني مثل هذا النقص في أعداد الأطباء أن المنشآت الصغيرة في سوق المستشفيات الخاصة التي يصل حجمها إلى 55 مليار دولار غير مجهزة تجهيزا كاملا على نحو يكفي لتوفير العناية الحرجة حتى مع زيادة أعداد المرضى الذين يلجؤون إلى العلاج في مؤسسات الرعاية الطبية الخاصة لأن منظومة الصحة العمومية أسوأ حالا.

وتوسع أكبر سلاسل للرعاية الطبية في الهند -مثل "أبوللو هوسبيتال إنتربرايز" التي يعمل فيها سبعمئة من اختصاصيي الرعاية الحرجة، و"فورتيس هيلث كير" هذا العام- نطاق الشبكات الإلكترونية لمراقبة وحدات الرعاية المركزة مع تكثيف عملياتها وذلك بفضل التقدم في تقنيات الاتصالات.

وقال مدير قطاع أنشطة المستشفيات في مؤسسة "أبوللو هوسبيتال إنتربرايز" كيه هاري براساد "نسعى لتمكين الأطباء من الاستعانة بهذه التقنيات".

وتراقب "أبوللو هوسبيتال إنتربرايز" مئتي مريض في ست ولايات من وحدة للمراقبة الإلكترونية بمدينة حيدر آباد، وقال براساد إن محادثات تُجرى لتوسيع نطاق الخدمة لتشمل مستشفيات حكومية.

وستبدأ مؤسسة "فورتيس هيلث كير" أنشطة مراقبة وحدات الرعاية المركزة إلكترونيا في مدينة خولنا ببنغلاديش هذا الأسبوع في أول عملية من نوعها خارج الحدود للإشراف على 350 مريضا انطلاقا من مركز في نيودلهي مع إنشاء مركزين آخرين منتصف عام 2017.

المستشفيات الخاصة تتقاضى مبلغا يتراوح بين عشرة وثلاثين دولارا في اليوم لمتابعة الحالة الحرجة الواحدة إلكترونيا (رويترز)

تعليمات علاجية
ويستعين الأطباء من خلال شبكات الحاسوب العديدة داخل مراكز المراقبة الإلكترونية بوحدات الرعاية المركزة لإصدار تعليمات علاجية بعد تقييم التاريخ المرضي وبيانات عدد نبضات القلب للمرضى ممن يعانون من حالات حرجة في مواقع نائية.

ونجح الأطباء في الآونة الأخيرة في إنقاذ حياة حامل عمرها ثلاثون عاما في مستشفى بمدينة وارانجال الجنوبية بعد توقف قلبها عن النبض وساعدوا طبيبا مقيما غير متخصص في الحالات الحرجة على إجراء تنشيط للقلب وذلك بالاستعانة برابط عبر الفيديو.

وتتقاضى المستشفيات الخاصة مبلغا يتراوح بين عشرة وثلاثين دولارا في اليوم لمتابعة الحالة الحرجة الواحدة الكترونيا.

المصدر : رويترز