مع استمرار وتزايد هجرة الأطباء السودانيين، لم تجد وزارة الصحة في البلاد غير الاعتراف بعدم القدرة على وقف الحالة التي وصفت بالظاهرة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواجه الحكومة السودانية تحديا للتعامل مع هجرة الأطباء والكوادر الطبية، وارتفعت مطالب من أطراف مختلفة تطالب السلطات بمعالجة هذا الملف لما له من تأثير على وضع الرعاية الصحية في البلاد.

ورغم إعلان الوزارة عزمها اتخاذ سياسات وتدابير جديدة  للحد من هجرة الأطباء، فإن أصحاب هذه المهنة لا يخفون شكوكهم حيال نجاعة تلك التدابير.

وبدا أن عجز الوزارة عن وقف هجرة الأطباء أسوة بوزارات ومؤسسات في مهن مماثلة، هو الحقيقة الماثلة بعدما أكدت الوزارة أن وقف هجرة الأطباء وكافة الكوادر الطبية المساعدة لها ليست من سياساتها.

وبحسب وزير الصحة السوداني بحر إدريس أبو قردة فإن استنزافا مستمرا يتم لأطباء السودان خاصة من دول الخليج.

وأوضح الوزير -في كلمة أمام جلسة لوزراء ولاية الخرطوم الأسبوع الماضي- أن نزيف الهجرة مستمر بالتوازي مع تخرج أعداد كبيرة من الأطباء سنويا، وقال إن الدولة لا تملك حق وقف هذه الهجرة.

وتؤكد إحصائيات وزارة العمل السودانية وجهاز السودانيين العاملين بالخارج أن نحو ثلاثة آلاف طبيب يهاجرون سنويا من البلاد.

وزير الصحة السوداني قال إن الدولة لا تملك حق منع الأطباء من الهجرة (الجزيرة نت)

في المقابل، يرمي أطباء ومختصون باللائمة على الحكومة التي قالوا إنها لم توفر الحد الأدنى من احتياجات الأطباء، وأكدوا أن رواتبهم لا تتجاوز مئة دولار.

وانتقد بعضهم إغلاق المستشفيات المرجعية القومية التعليمية، مما دفع الأطباء للهجرة من أجل مزيد من التدريب واكتساب الخبرات الكافية.

وبرر الطبيب جراح أحمد الشيخ ما أسماها الهجرة "القسرية" لأطباء السودان بعدة أسباب، بينها ضعف رواتب من يعملون في الحقل الطبي العام، وانعدام التدريب، واعتماد سياسات خاطئة بحق الأطباء.

وحذر الشيخ في حديث للجزيرة نت من خطورة الأوضاع الحالية، وقال إن التكفل بالمرضى تراجع بسبب هجرة عدد كبير من الكوادر الطبية المؤهلة.

بدوره، أكد أحد الأطباء الشباب أن التفكير بالهجرة سببه ضعف الأجور وعدم وجود وظائف، مع تردى بيئة العمل في المستشفيات الحكومية وعدم توافر التدريب.

وقال الطبيب علي عبد الرحمن للجزيرة نت إن الرواتب التي تصرف للأطباء لا تكفي حتى لشراء مستلزمات العمل الضرورية. وتابع "بعض الزملاء لا يملكون ما يعينهم على مواصلة العمل بشكل مرضٍ بسبب الكثير من المشكلات اليومية التي ترتبط بالعمل".

أما رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك نصر الدين شلقامي (طبيب) فيؤكد أن هجرة الأطباء والكوادر الصحية أضحت ظاهرة مقلقة للغاية، وباتت تؤثر بشكل كبير على الخدمات الصحية في البلاد.

وقال شلقامي للجزيرة نت إن الحكومة تتحمل مسؤولية فقد السودان لآلاف الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة, وأشار إلى أن إيقاف هذه الهجرة يتطلب معالجة الأسباب الجذرية بتحسين بيئة العمل، وصرف رواتب مجزية تقابل متطلبات الحياة اليومية للطبيب، وتوفير الوظائف الكافية لهذه الفئة.

المصدر : الجزيرة