قال خبير دولي طبي إن زراعة الأعضاء -في جوهرها- تخالف الطبيعة البيولوجية البشرية، وإن تطورها جاء بفضل التقدم الذي شهدته عقاقير تثبيط المناعة، وذلك في محاضرة ألقاها في وايل كورنيل للطب-قطر.

واستضافت سلسلة المحاضرات المتخصصة التي تنظمها وايل كورنيل للطب-قطر الخبير الدولي في زراعة الأعضاء الدكتور مانيكام سوثانثيران الذي استعرض ما تحقَّق من إنجازات في مجال زراعة الأعضاء، متطرقاً إلى التحديات التي يواجهونها، وذلك وفقا لبيان صادر عن الكلية أمس الثلاثاء وصلت الجزيرة نت نسخة منه.

ورغم النسبة العالية لجراحات زراعة الأعضاء الناجحة، يواجه الأطباء اليوم تحديات أهمها رفض الجسم الأعضاء المزروعة والالتهابات ونقص المتبرعين بالأعضاء.

وقال الدكتور سوثانثيران -خلال محاضرته التي حضرها أطباء وباحثون وطلاب طب ومختصون في مجال الرعاية الصحية- إنَّ نقل الأعضاء بين الكائنات الحية من المجالات البحثية الواعدة التي قد تساعد في التغلُّب على نقص المتبرعين في المستقبل.

وذكر سوثانثيران -الذي يشغل منصب رئيس شعبة أمراض الكُلى وارتفاع ضغط الدم في وايل كورنيل للطب-نيويورك ورئيس قسم طب زراعة الأعضاء والعلاج خارج الجسم في مستشفى نيويورك-برسبتيريان- أنه لا شك أن زراعة الأعضاء معجزة طبية، فالإنسان بطبيعة خلقه لا يتقبّل نقل أعضاء له من آخرين، وجهاز المناعة بأكمله يميز على الفور الأعضاء المزروعة كأعضاء دخيلة ويحاول تدميرها أو إتلافها. ومن ثم فإن نقل عضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر معجزة طبية حقيقية يُراد منها إنقاذ حياة إنسان.

وأضاف أن الطب الحديث يدين إلى حد بعيد للدكتور جوزيف موراي، رائد زراعة الأعضاء والحائز على جائزة نوبل في الطب، الذي أنجز أول جراحة زراعة كُلى ناجحة عام 1954، إذ تمكّن موراي من التغلُّب على عقبة استجابة جهاز المناعة الطبيعية في الجسم، حيث كانت الجراحة بين توأمين متماثلين. وعاش المريض الذي زُرعت له الكلية ثمانية أعوام إضافية إلا أن إخفاقات كثيرة سبقت تلك الجراحة الناجحة.

وبين الدكتور أنه في عام 1963 لم يتجاوز معدل بقاء المريض على قيد الحياة بعد خضوعه لجراحة زراعة الكُلية نسبة 10%، بينما يتجاوز المعدل المذكور اليوم نسبة 90% بفضل التطور الذي شهدته عقاقير تثبيط المناعة التي تحُول دون مهاجمة جسم المريض للكلية المزروعة لإتلافها.

وتشمل سلسلة المحاضرات المتخصصة التي أطلقها قسم التعليم الطبي المستمر في وايل كورنيل للطب-قطر محاضرات يلقيها خبراء وأطباء لإثراء معرفة المختصين في مجال الرعاية الصحية في قطر بأحدث التطورات في التقنية الطبية والبحوث العلمية وأفضل الممارسات المتبعة في المؤسسات الطبية العالمية.

المصدر : الجزيرة