يندرج تكلس الكتف ضمن أمراض العظام ‫المؤلمة، حيث تهاجم المريض آلام وخز حادة كما لو كان قد تعرض لصعق ‫بالكهرباء، ويمكن علاج هذه الآلام المبرحة بالأدوية والعلاج الطبيعي ‫والموجات الصادمة، وكحل أخير يمكن اللجوء إلى الجراحة. 

‫وأوضح اختصاصي جراحة العظام وجراحة الحوادث البروفيسور كلاوس فريتش أنه في حالة تكلس الكتف لا تكون الإصابة في مفصل الكتف، ولكن ‫الآلام تظهر بسبب الترسبات الكلسية في أوتار الكتف المحيط. وغالبا ‫ما تظهر الترسبات الكلسية في الكفة المدورة، وهي مجموعة العضلات والأوتار التي تثبت الكتف.

‫وأضاف فريتش أنه لا يتوافر لأوتار هذه المجموعة من ‫العضلات بين عظمة الكتف ورأس عظمة العضد سوى مكان محدود للغاية، وتعمل ‫الترسبات الكلسية على تهيج الأوتار وزيادة سمكها، بحيث يصبح هذا ‫المكان أكثر ضيقا.

‫وتظهر الآلام خصوصا أثناء الليل عند إجراء أي حركات فوق مستوى الرأس ‫مثل تعليق الستائر أو تركيب لمبات الإضاءة، وتمتد من الكتف لتصل ‫إلى الكوع في كثير من الأحيان.

‫وعادة ما يظهر تكلس الكتف في عمر يتراوح بين 35 وخمسين عاما، ولا تزال ‫الأسباب التي تؤدي إلى ذلك غير معروفة إلى حد كبير، إلا أن البروفيسور ‫أولريش برونر -من الرابطة الألمانية لجراحة الكوع والكتف بمدينة فورتسبورغ- يقول إنه من المحتمل أن نقص تدفق الدورة الدموية ‫وبالتالي نقص الأكسجين في أوتار الكتف يؤدي إلى تحول الخلايا، ولكن لم ‫يتم التوصل إلى أسباب تكلسه على وجه الدقة.

‫‫ويتم اكتشاف تكلس الكتف مصادفة في أغلب الأحيان عند إجراء فحص بالأشعة ‫السينية. وأضاف برونر أن الترسبات الكلسية في ‫أوتار الكتف لا تؤدي بالضرورة إلى ظهور الأعراض أو الآلام، وبالتالي ‫فإنها لا تحتاج إلى علاج في مثل هذه الحالات.

عادة ما يظهر تكلس الكتف في عمر يتراوح بين 35 وخمسين عاما (الألمانية)

ذوبان
‫وحتى مع ظهور أعراض وآلام تكلس الكتف فإن الأمر يستغرق وقتا طويلا ‫كي تصبح هذه الآلام ملحوظة. وأشار فريتش إلى أنه قد تظهر آلام ‫حادة بشكل مفاجئ والتي قد تستمر لمدة أسبوعين، وفي هذه الحالة تذوب ‫الترسبات الكلسية من تلقاء نفسها وتبتعد عن الأوتار وتخترق الجراب (Bursae) ‫المجاور، وهو ما يؤدي إلى التهابه.

والجراب هو حجرة صغيرة تحتوي على سائل، وتقوم بتقليل الاحتكاك بين أجزاء المفصل عندما تتحرك.

‫‫وأضاف فريتش أنه إذا كانت الآلام حادة للغاية ‫فإن العلاج في هذه الحالة عادة ما يتضمن الأدوية والعقاقير المضادة ‫للالتهابات، مثل إيبوبروفين أو ديكلوفيناك.

‫ويمكن للمريض تناول بعض المسكنات التي يتم صرفها من دون وصفة الطبيب، إلا ‫أنه لا يجوز تعاطي هذه المسكنات لفترة أطول من أسبوع، لأنها قد تؤثر سلبيا على الكبد والكلى وكذلك ضغط الدم والدورة الدموية، وإذا لم ‫تساعد هذه الأدوية والمسكنات في التخفيف من حدة الآلام فيمكن للطبيب ‫المعالج أن يقوم بحقن مادة الكورتيزون الفعالة في الجراب.

‫وإلى جانب الأدوية والعقاقير يحظى العلاج الطبيعي بأهمية خاصة في علاج ‫تكلس الكتف. وأوضح اختصاصي علاج المفاصل ‫بمدينة فرايبورغ الألمانية البروفيسور سفين أوسترماير أنه يمكن لتمارين العلاج الطبيعي توسيع ‫النطاق الموجود تحت عظمة الكتف بعض الشيء، وبالتالي يقل الضغط على ‫الأوتار التي يزداد سمكها بسبب الترسبات الكلسية.

‫وبالإضافة إلى ذلك، يمكن ممارسة التمارين التي تعمل على تنشيط الدورة ‫الدموية في أوتار الكتف وتحفيز عملية إزالة الترسبات الجيرية من ‫الأوعية الدموية.

وأضاف الخبير الألماني أنه خلال جلسات العلاج ‫الطبيعي مثلا يتم وضع جهاز تدليك على عضلات الكتف والرقبة، والذي يقوم ‫بعمل اهتزازات ميكانيكية تصل إلى الأنسجة الأكثر عمقا.

‫وإذا لم تجدِ الأدوية والعقاقير أو العلاج الطبيعي نفعا في التخلص من ‫آلام تكلس الكتف وتحسين حالة المريض فإنه يمكن اللجوء إلى العلاج بالموجات ‫الصادمة، حيث يقوم الطبيب بتوجيه موجات فوق صوتية غنية بالطاقة إلى ‫الكتف بشكل محدد.

‫وأوضح أوسترماير أنه من خلال زيادة الضغط بشكل مفاجئ يتم ‫تكسير الترسبات الكلسية، بالإضافة إلى تعزيز الدورة الدموية، وبذلك يتم ‫إذابة البقايا الكلسية من الأنسجة المحيطة بصورة أفضل، وعادة ما يكفي ‫العلاج لمدة ثلاث جلسات، كل منها عشر دقائق، ولا يفصل بينها فترة تزيد ‫على أسبوع.

‫ويعتبر التدخل الجراحي بمثابة الحل الأخير لإزالة الترسبات الكلسية ‫في أوتار الكتف من خلال ما تعرف باسم عمليات تنظير الكتف. وأضاف ‫أوسترماير أنه عادة ما يكون التدخل الجراحي هو الخيار الأخير ‫لعلاج الحالات المستعصية عندما لا تحقق طرق العلاج الأخرى النتائج ‫المرجوة، ‫وبعد الجراحة يتم البدء في جلسات ‫العلاج الطبيعي.

المصدر : الألمانية