أحمد عبد العال-غزة

صداع وآلام حادة بالمعدة وإسهال، أعراض مزمنة تصيب الفلسطيني سائد حمتو إذا تناول أي طعام يحتوي على القمح، فهو مصاب منذ كان في الثالثة من عمره بمرض "الداء الزلاقي" أو "السيلياك" أو "حساسية غلوتين القمح".

مضاعفات المرض بدت على الجسد النحيل للشاب العشريني حمتو، فهو ممنوع من تناول أي غذاء من قمح، مما يتسبب في عدم حصوله على عناصر غذائية مهمة توجد في القمح.

واكتشفت أسرة حمتو إصابة نجلها بحساسية القمح عندما كان عمره ثلاثة أعوام، حيث كان يصاب بقيء شديد وإسهال وآلام في المعدة والأمعاء إذا تناول الخبز أو البسكويت، وبعد إجراء الفحوص اللازمة له تبين إصابته بالمرض.

ومنذ ذلك الحين تولت جمعية فلسطينية أهلية تعنى بهذا النوع من الأمراض رعاية حمتو، وتعليم والدته طرق صنع أغذية متنوعة له باستخدام دقيق خاص للمصابين بالمرض.

وتمكن حمتو -الذي تحدث للجزيرة نت- من التعايش مع المرض، إلا أن ظروف عائلته الاقتصادية الصعبة جعلتها تواجه صعوبة في توفير الدقيق الخاص به بسبب سعره المرتفع.

ويحتاج الشاب المصاب بحساسية غلوتين القمح إلى أكثر من 15 كليوغراما من الدقيق شهريا كحد أدنى بتكلفة تبلغ 150 شيكلا (40 دولارا أميركيا).

سائد حمتو اكتشفت عائلته إصابته بالمرض منذ كان في الثالثة من عمره (الجزيرة)

السنبليات
ولا يستطيع والد حمتو توفير هذه الكمية من الدقيق. ويضطر حمتو إلى تناول الأرز والنشويات بأنواعها عندما لا يتوفر الدقيق.

وحول طبيعة المرض وتأثيراته، يقول المدير التنفيذي لجمعية أرض الإنسان الخيرية الطبيب عدنان الوحيدي للجزيرة نت إن الداء الزلاقي يصيب الجهاز الهضمي بسبب حساسية في بطانة الأمعاء الدقيقة لمادة الغلوتين البروتينية الموجودة في السنبليات وعلى رأسها القمح، وينجم عن هذه الحساسية خلل وإعطاب لبطانة الأمعاء.

وتسبب مادة الغلوتين للمصابين بالمرض حساسيةً مفرطة في منطقة "الخملات" على بطانة الأمعاء الدقيقة وتهتكًا بمساحات متفاوتة بالمنطقة، وتقود لسوء امتصاص لمعظم العناصر الغذائية، مما ينعكس على الإنسان بفقدانه الكثير من العناصر الغذائية الضرورية، بحسب الطبيب الوحيدي.

و"الداء الزلاقي"، كما يقول الوحيدي، غير معدٍ ويصيب الأفراد المؤهلين وراثيا ضمن المنظومة الجينية لحدوثه.

ولا يوجد علاج لهذا المرض ولكن يمكن التعايش معه لتفادي المضاعفات الناجمة عن المرض باتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين، مع تعويضها بمكملات غذائية.

ومن أهم أعراض ومضاعفات المرض في حال عدم تشخيصه بشكل صحيح، الإسهال المزمن والجفاف ونقص العناصر الغذائية الدقيقة وبطء النمو إضافة إلى لين العظام وقصر القامة وفشل بعض أعضاء الجسم.

وفي حال استمرار مضاعفات المرض وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة به، فإن ذلك قد يتسبب -وفق الطبيب الوحيدي- في فشل أجهزة الجسم وقد يتبع ذلك وفاة الشخص المصاب.

مدير جمعية أرض الإنسان عدنان الوحيدي (الجزيرة)

رعاية
وعلى صعيد الرعاية التي تقدمها جمعية "أرض الإنسان" لمرضى الداء الزلاقي، يقول الوحيدي إن مؤسسته الوحيدة التي ترعى هذا المرض منذ 28 عاما عبر تزويد المرضى بمادة القمح الخالي من الغلوتين، ومتابعتهم طبيا ونفسيا وتقديم العون والإرشاد والفحص الطبي الدوري لهم، إضافة لإحالتهم للمستشفيات إذا ظهرت مضاعفات للمرض.

لكن الجمعية التي ترعى جميع المصابين بالمرض في غزة، تواجه حاليا ضائقة مالية تجعلها غير قادرة على توفير الدقيق الخاص بالمرضى، بحسب الوحيدي.

ويحتاج الأطفال المصابون إلى نحو ستة كيلوغرامات شهريا من الدقيق الخاص، في وقت يتناول البالغون أكثر من 15 كيلوغراما.

ويبلغ عدد المصابين بالمرض في قطاع غزة 800 شخص، إضافة لوجود شك بالإصابة لدى 100 حالة أخرى، بحسب جمعية "أرض الإنسان".

ويحتاج الأطفال المصابون بالمرض إلى دعم نفسي خاصة الأطفال منهم، وهو ما تقدمه الممرضة المختصة نهى حمودة في إطار عملها بجمعية "أرض الإنسان".

وتقول حمودة للجزيرة نت إن حرمان المصابين بالمرض وخاصة الأطفال من كل أصناف الطعام المصنوعة من القمح يتسبب في إرهاقهم جسديا ونفسيا، لذلك نعمل على تقديم الدعم النفسي اللازم لهم وتوعية الأمهات بكيفية التعامل مع أطفالهم.

ويتم في الجمعية تعليم الأمهات على صناعة الأطعمة والحلويات المتنوعة باستخدام الدقيق الخاص حتى لا يشعر الأطفال بأي نقص.

المصدر : الجزيرة