لطالما شكلت بنوك الحيوانات المنوية -التي يتم التبرع لها لمساعدة العقيمين على الإنجاب- قضية شائكة على الصعيد القانوني والأخلاقي، حيث يرى معارضوها أنها تؤدي لولادة أطفال من علاقة غير شرعية وخارج إطار الزوجية، لأن المتبرع "بالحيامن" (الحيوانات المنوية) ليس زوج الأم التي تتلقاها، كما أنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب، وهذا ما دفع ألمانيا إلى التخطيط لإنشاء سجلات للمتبرعين.

إذ كشفت تقارير صحفية أن وزارة الصحة الاتحادية الألمانية تعتزم إنشاء سجل للمتبرعين بالحيوانات المنوية حتى يتمكن الأطفال المولودون بعمليات التلقيح الصناعي من تحديد هوية آبائهم الحقيقيين.

وذكرت صحيفة "راينيشه بوست" الألمانية يوم السبت -استنادا إلى مشروع قانون حصلت على نسخة منه- أنه من المنتظر في ضوء هذه الخطوة أن تخزن بنوك الحيوانات المنوية مستقبلا بيانات المتبرع، وتشمل هذه البيانات الاسم الأول واسم العائلة وتاريخ ومحل الميلاد والجنسية ومحل الإقامة.

وسيتم السماح لهذه البنوك بإعطاء الحيوانات المنوية التي تم التبرع بها إلى مؤسسات إنجاب طبي، تلتزم من جانبها بالاحتفاظ ببيانات الأم والطفل المولود.

ومن المنتظر أن يتم إنشاء سجل اتحادي ببيانات المتبرعين بالحيوانات المنوية لدى المعهد الألماني للتوثيق الطبي والمعلومات في مدينة كولونيا، وسيلتزم المعهد بتخزين هذه البيانات عن كل مولود لمدة 110 أعوام.

كما ينص المشروع على أنه ليس من حق المتبرع ولا من حق الوالدين القانونيين للمولود أن يعرف كل منهم الآخر، لكن مشروع القانون يعترف بهذا الحق للمولود اعتبارا من سن السادسة عشرة. 

وسيتم منح معلومات متزامنة لكل من الطفل ووالده الحقيقي (المتبرع) بحيث يتاح للأخير إمكانية طلب لقاء بالابن.

وذكرت الصحيفة أن وزير الصحة هيرمان جروهه يعتزم توضيح أن المتبرعين لن يتم اعتبارهم آباء من الناحية القانونية وذلك لحمايتهم من أي مطالبات بالرعاية أو مطالبات أخرى.

يشار إلى أن خطوة تسجيل أسماء المتبرعين بالحيامن قد تكون حلا لمشكلة اختلاط الأنساب، لكنها لا تحل القضايا الأخلاقية الناتجة عن كون المتبرع ليس زوج الأم، وبالتالي فإن الطفل المولود ليس نتاج علاقة زواج شرعية.

المصدر : الجزيرة,الألمانية