منذ سنوات تحولت يد رجل فلسطيني في قطاع غزة إلى ما يشبه جذع شجرة صغيرة بسبب ظهور نتوءات كبيرة عليها أدت إلى اختفاء أي ملامح تدل على وجود أصابع يده.

ويقول الأطباء لهذا الرجل الذي يدعى محمود التلولي (42 عاما) إنه مصاب بمرض "رجل الشجرة" النادر، في حين رجح آخرون أنه مصاب بأحد أنواع مرض السرطان الجلدي.

ومرض "رجل الشجرة" مرض جلدي نادر، ينتج عن طفرة جينية، تؤدي إلى اختلال في نسيج البشرة، مما يقود إلى تحول أطراف المصاب إلى شكل يشبه جذور وجذوع الأشجار، ومن هنا اكتسب المرض اسمه.

وينتج المرض أيضا عن إصابة الجهاز المناعي للمريض بفيروس "أتش بي في"، ويحدث حسب خبراء، بنسبة 1 في المليون، حيث سجلت حالات قليلة حول العالم.

وتبدو يد التلولي اليسرى، الذي أصيب بالمرض قبل ست سنوات، مغطاة بنتوءات كبيرة، تميل للون الأخضر الفاتح، جعلت من المستحيل ضمها أو ثني أصابعه، فأصبحت بالنسبة له مشلولة.

وحسب التلولي فإن التعرق، أو ملامسة الماء، يؤدي إلى ازدياد نمو النتوءات والتقرحات بشكل أسرع وخروج رائحة كريهة منها، فيضطر لوضعها بماء مضاف إليه الكلور.

وبدأ المرض ينتشر في كافة أنحاء التلولي، دون أن يحدد له الأطباء في غزة العلاج المناسب، فاضطر للسفر إلى مصر ومدينة القدس، إلا أنه عاد خالي الوفاض من أي تشخيص طبي لحالته أو حصوله على دواء مناسب.

جحيم
وتحولت حياة المريض، الأب لسبعة أبناء، أكبرهم فتاة في الثالثة عشر من عمرها، إلى ما يشبه "الجحيم"، حسب وصفه، وأصبح حبيس المنزل، ويعتمد على مساعدة مالية تُصرف له كل ثلاثة أشهر تقدر بنحو 300 دولار مقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية.

ويقول التلولي "منذ أن لاحظت بروز المرض في يدي وأنا أزور الأطباء، لكنني لم أجد العلاج الشافي بعد، وهذه الأورام ما زالت تنمو في جسدي".

وأضاف "قبل نحو شهر ونصف الشهر، توقفت عن تناول الأدوية العلاجية التي يصفها الأطباء لي، فهي لم تجدِ نفعًا معي، فقط ترهقني ماليًا، وهذا فوق استطاعتي، لأنني لا أملك عملا".

ويعتمد المريض التلولي على تناول المسكنات بجرعات عديدة خلال اليوم، تصل لست مرات في اليوم الواحد، للتخلّص من آلامه التي تحرمه من النوم.

وأضاف "لا أستطيع فعل أي شيء في يدي، ولا يمكنني العمل، فأصبح وضعي المعيشي سيئا".

ويخشى التلولي أن تستمر النتوءات في جسده بالنمو وتصبح أطرافه كجذوع أشجار كبيرة. ويؤكد التلولي أن التاريخ المرضي لعائلته سليم ولم يسبق لأحد أن أصيب بهذا المرض.

وأشار إلى أن بعض الأطباء أخبروه أن مرضه غير معدٍ، وهو يؤكد ذلك، لعدم حدوث أي عدوى لأفراد أسرته، حسب قوله.

ويتمنى التلولي أن يتمكن من السفر خارج قطاع غزة إلى مستشفيات غربية لتلقي العلاج اللازم "قبل فوات الأوان ووضع حد لآلامه"، مناشدا كافة الجهات المعنية مساعدته في توفير تكاليف السفر والعلاج.

المصدر : وكالة الأناضول