توصلت مراجعة بحثية كبيرة إلى أن شركات الأدوية أساءت تقدير حالات الانتحار لدى مرضى الاكتئاب في تجارب الأدوية المضادة للاكتئاب، وذلك بشكل يحابي أدويتها ويقلل معدلات الانتحار في نتائج الدراسة النهائية.

ومن المعروف أن الأدوية المضادة للاكتئاب قد تزيد مخاطر إقدام الشخص على الانتحار، وخاصة لدى الأطفال ومن هم أقل من 18 عاما، والجديد في المراجعة البحثية أنها وجدت أن نتائج الدراسات السريرية بشأن عقاقير الاكتئاب تم التعامل معها بطريقة مضللة لتقليل معدلات الانتحار في النتائج النهائية.

ووجد الباحثون أن مضادات الاكتئاب تضاعف معدلات الانتحار بين من هم أقل من 18 عاما، وأن مخاطر الانتحار لدى البالغين الذين يتعاطون مضادات الاكتئاب جرى تقليلها بشكل كبير.

وأجرى المراجعة البحثية مركز نورديك كوكرين، وتمت مراجعتها من قبل جامعة كلية لندن (يو سي أل)، وشملت مراجعة سبعين دراسة لمضادات اكتئاب مشهورة، وشملت أكثر من 18 ألف مشارك.

فمثلا، في دراسة لإحدى شركات الدواء توفي أربعة أشخاص، ولكن الشركة لم تبلغ عنهم لأن الوفاة حدثت بعد انتهاء الدراسة. وفي دراسة أخرى شنق شخص نفسه بعد تعاطيه الدواء، ولكنه لم يمت مباشرة ومات بعد خمسة أيام، ولكن لم يتم تصنيفه بوصفه منتحرا في التجربة لأن وفاته في المستشفى حدثت بعد انتهاء التجربة.

كما وجدت المراجعة أن أكثر من نصف حالات التفكير في الانتحار ومحاولات الانتحار تم تسجيلها -بشكل خاطئ طبعا- كعدم استقرار عاطفي أو زيادة في الاكتئاب.

وقال خبراء إن نتائج المراجعة مفاجئة ومقلقة للغاية، وتظهر أن التجارب السريرية -على عقاقير الاكتئاب- تم تقديمها بطريقة مضللة.

وقال الدكتور تارانغ شارما من مركز نورديك كوكرين إن التحليل يقترح أن التجارب -التي تبنى عليها قرارات ترخيص الدواء والسماح ببيعه للمرضى- قد قللت مخاطر إلحاق الأذى بالمرضى بسبب العقاقير المضادة للاكتئاب.

المصدر : ديلي تلغراف