نقلت ممثلة عن منظمة الصحة العالمية في العاصمة السورية دمشق أمس الثلاثاء صورة مروعة من زيارتها لبلدة مضايا المحاصرة يوم الاثنين، كما طلبت من الحكومة السورية السماح بإرسال عيادات متنقلة وفرق طبية إلى البلدة لتقييم حالة سوء التغذية وإجلاء الحالات الخطيرة.

وقالت إليزابيث هوف -التي زارت مضايا يوم الاثنين مع قافلة من الأمم المتحدة- إن طبيبة سورية أبلغتها أن الأمهات -في مضايا- نضب حليبهن فلم يعدن قادرات على الإرضاع، والأطفال لا يشبعون.

وقالت هوف إن المنظمة تحتاج إلى القيام بتقييم عن طريق زيارات منزلية من بيت لبيت في البلدة، حيث أبلغها طبيب سوري أن ما بين ثلاثمئة وأربعمئة شخص في مضايا بحاجة لرعاية طبية خاصة.

ونقلت قافلة مساعدات يوم الاثنين أول شحنة إمدادات غذائية وطبية منذ شهور إلى مضايا حيث يحاصر الآلاف، ويقول أطباء محليون إن بعضهم مات من الجوع.

وقالت هوف لوكالة رويترز في اتصال هاتفي من العاصمة السورية دمشق -حيث تعمل منذ يوليو/تموز 2012- "أنا منزعجة بالفعل".

وأضافت "تجمع الناس في السوق، وكان بإمكاننا رؤية الكثيرين يعانون سوء التغذية ويتضورون جوعا، كانوا يعانون الهزال والإرهاق والتوتر الشديد، لم تكن هناك ابتسامة على وجه أي منهم، ليس ما اعتدنا رؤيته عندما نصل في قوافل، قال الأطفال الذين تحدثت معهم إنهم أضعف من أن يلعبوا".

video

طلب فوري
وأضافت أنها وجهت طلبا فوريا للسلطات بإرسال المزيد من الإمدادات، كما طلبت إرسال عيادات متنقلة وفرق طبية. ومضت تقول "نحتاج حرية دخول مستمرة دون معوقات، أهم شيء يمكن أن يساعد على المدى الطويل هو رفع الحصار".

وزارت هوف مركزين طبيين في مضايا؛ أحدهما خاص مقام في منزل ويديره طبيبان، والآخر مستشفى ميداني في قبو مبنى، ولم تكن لدى أيهما أي إمدادات.

وقالت هوف إن الطبيبين في المركز الخاص قالا إن الأدوية التي حصلوا عليها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نفدت، والمرضى يفضلون إنفاق القليل الذي يملكونه من المال على الطعام وليس على الرعاية الصحية، مضيفة أن الطبيبين يفتقران إلى المعدات اللازمة لقياس ضعف الأطفال أو حتى ميزان لقياس أوزان المرضى.
 
والمستشفى الميداني مقام تحت سلم يفتقر إلى النظافة، وقالت هوف إن الغرفة تكون عادة مزدحمة حتى أنهم اضطروا لحقن مريض بالمحاليل في الهواء الطلق بسبب عدم وجود مكان بالداخل.

وأبلغها الطبيب السوري هناك أن لديه أسماء ما بين ثلاثمئة وأربعمئة شخص يحتاجون رعاية صحية عاجلة، كما قالت إن الطبيب في المستشفى قال إنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام.

وأضافت "تحدثت مع رجل قال إن عمره 45 عاما ويعاني سوء التغذية الشديد، ولم يكن يستطيع المشي، قال إنه أب لأربعة أطفال كلهم في حالة لا تمكنهم من مغادرة الفراش، وكان يعاني من جفاف شديد وبشرته صفراء وكان متوترا".

video

مأساة
وتابعت أنه "كانت هناك امرأة حبلى تأتي عادة فاقدة الوعي، كانت ترقد أمامي وتعاني من مستوى سكر منخفض للغاية ومن الجوع، ولم يكن لدى الممرضة ما تقدمه لها".

وقالت هوف إن منظمة الصحة جلبت 7.8 أطنان من الأدوية منها معالجات للصدمة والجروح والأمراض المزمنة والمعدية، وتشمل المضادات الحيوية ومكملات غذائية للأطفال.

وقالت إنها تعتزم العودة يوم الخميس في إطار قافلة للأمم المتحدة محملة بالمزيد من الإمدادات الطبية والغذائية.

المصدر : وكالات