خالد الحطاب-الكويت

قررت وزارة الصحة الكويتية فصل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين عن المقيمين، الأمر الذي رحب به المواطنون، بينما اعتبره المقيمون أسلوب ضغط لتشجعيهم على مغادرة البلاد.

وأصبحت خدمات وزارة الصحة المقدمة للمواطنين الكويتيين في الفترة الصباحية، مع تخصيص صرف بعض الأدوية الخاصة بأمراض الضغط والسكري والفشل الكلوي لهم دون الآخرين ممن يحتاج تلك الرعاية الصحية من المقيمين. ويبلغ عدد المقيمين في الكويت قرابة ثلاثة ملايين مقابل مليون مواطن.

ورأى البعض أن القرار يحمل تمييزا واضحا بين المراجعين من المرضى، مبدين تخوفهم من أسلوب التعاطي مع الوافدين ونوعية العلاج الذي سيقدم لهم.

وأجمع الشارع الكويتي على إيجابيات القرار وتوابعه من وجهة نظرهم التي اعتبرته إيجابيا لتقليل الازدحامات في العيادات الحكومية في الفترة الصباحية، والسماح للمواطنين بالاستفادة من الرعاية الصحية كاملة دون وجود منافسة، والحصول على كامل الخدمات والأدوية دون تحجج من الصيدليات الحكومية بوجود نقص في كميات الأدوية المخصصة للصرف.

وأوضح وكيل وزارة الصحة الدكتور خالد السهلاوي للجزيرة نت أن القرار جاء تنظيميا لقطاع الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة للجميع دون استثناء أو تمييز، وليس له علاقة مطلقا بانخفاض أسعار النفط أو تقليص الدعم الحكومي للخدمات التي توفرها الدولة.

وقال إن ميزانية الوزارة تحظى باهتمام بالغ من الحكومة، وهي بعيدة عن أية تخفيضات في قيمتها أو حجمها، مؤكدا أن الدولة تسعى باستمرار لتطوير الخدمات الصحية والاستعانة بأفضل الخبرات العالمية والطرق التنظيمية في هذا الشأن.

السهلاوي: القرار جاء تنظيميا
لقطاع الخدمات الصحية (الجزيرة نت)

حق للدولة
وأشار السهلاوي إلى أن قرار تخصيص وقت للمواطنين وآخر للوافدين طُبّق منذ قرابة السنتين في أحد المستشفيات العامة، مضيفا أن نجاح التجربة وتخفيف الضغط والازدحام الشديد دعا الوزارة إلى تعميم القرار على بقية المستشفيات، وموضحا أن القرار يتعلق بالعيادات التي تتطلب مواعيد ومراجعات فقط، أما غير ذلك فأقسام الحوادث مفتوحة أمام الجميع على مدار 24 ساعة.

بدوره قال المحامي والحقوقي محمد العتيبي للجزيرة نت إن تخصيص الفترات وفصل الأوقات للمرضى من الناحية القانونية حق أصيل للدولة، إذ من حقها سن القوانين بما تراه مناسبا للمواطنين، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة النظر إلى القوانين قبل إصدارها من ناحية حقوق الإنسان، كما أنه من الواجب عدم منع الحالات الطارئة من العلاج والاستفادة من الخدمات الطبية.

واعتبر المواطن الكويتي وليد الصلال قرار فصل مراجعة العيادات بين المواطنين والوافدين وقفا لحالة التزاحم الشديد على العيادات، لا سيما أن الازدحامات ساهمت في تردي الخدمات وتراجعها بشكل لافت.

وأشاد المواطن خالد العنزي بالقرار متمنيا تطبيقه بشكل سريع في كافة مستشفيات الدولة ومرافقها الصحية، حتى يتمكن المواطن من التمتع بكافة الخدمات دون الحاجة إلى الانتظار ساعات طويلة.

العتيبي: فصل الأوقات للمرضى من الناحية القانونية حق أصيل للدولة (الجزيرة نت)

علامات استفهام
على الطرف الآخر قال المقيم في الكويت هاني الشرقاوي إن القرار يحمل الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات أمام المريض الذي لن يستطيع التحكم في وقت مرضه ومراجعة طبيبه في عيادته الخارجية.

وأضاف أن القرار لا يوفر الضمانات للوافدين في الكويت من قبل وزارة الصحة في ما يخص أسلوب التعاطي معهم في الفترة المسائية من قبل الطاقم الطبي المشرف على حالاتهم، أو حتى نوعية العلاج الذي سيقدم لهم في ظل منع بعض أنواعه عن المرضى الوافدين.

وأشار المقيم أشرف السالم إلى أن القرار توجه إضافي من قبل الجهات الحكومية لتقليل نسبة الوافدين في الدولة بأي طريقة كانت، لا سيما أنهم باتوا يشكلون ضغطا على الخدمات.

واعتبر السالم قرار وزارة الصحة خطوة غير مباشرة تدعو إلى مغادرة البلاد والبحث عن بديل آخر، مستنكرا إصدار القرار في الوقت الذي يدفع فيه المقيم ما يعادل 200 دولار سنويا كتأمين صحي إجباري للحكومة الكويتية مقابل الخدمات التي يحصل عليها.

المصدر : الجزيرة