يمارس جراح التجميل عبد الغفار غيور مهنته المربحة في أفغانستان وهي دولة يصعب الحصول فيها على الرعاية الصحية المجانية ناهيك عن تكلفة العلاج الخاص، والأموال التي يجنيها من إجراء مئات العمليات لتجميل الأنف وحقن البوتكس للأثرياء الأفغان تتيح له إجراء جراحات تغير حياة المرضى من ذوي الدخول المنخفضة بسعر مخفض وأحيانا مجانا.

وما يقوم به غيور في العاصمة كابل هو شيء لا يحدث كثيرا في المجتمع الطبي الأفغاني حيث يحاول أطباء -يدفعهم الشعور بالواجب- سد ثغرة واسعة في النظام الصحي الحكومي الذي دمرته عقود من الحرب.

ومن بين زبائن الجراح الأفغاني برلمانيون ورجال أعمال وأثرياء استقوا أفكارهم من الإنترنت أو أثناء السفر للخارج ولديهم استعداد لدفع آلاف الدولارات لإجراء جراحات تجميلية، ويبلغ متوسط الأجور في أفغانستان نحو 35 دولارا.

والعائد من مثل هذه الجراحات -وهي حديثة نسبيا في أفغانستان- يوفر له حياة كريمة وكذلك علاج المرضى ذوي الدخل المنخفض الذين يسعون للخضوع لجراحة لعلاج الأمراض والتشوهات الخلقية والآثار الناتجة عن الإصابة بجروح.

وقال غيور لرويترز إنه "إذا جاء مريض وقال إنه لا يستطيع دفع سوى مئة دولار فسأقوم بعمل ما يلزم مقابل مئة دولار أو عشرين أو ثلاثين دولارا، لأنه إذا قررنا الانتظار لحين أن يملك المريض المال فلن تكون أمامه فرصة للنجاة".

وتابع قائلا "عالجت كثيرين من مرضى سرطان الجلد مجانا لأن بعضهم يعانون من أورام صغيرة قابلة للشفاء بنسبة 100%".

العائد من جراحات التجميل يستغله الدكتور غيور لعلاج المرضى ذوي الدخل المنخفض (رويترز)

تجميل الأنف
وقال غيور إن تجميل الأنف من أشهر الجراحات التجميلية، وقد أجرى أكثر من خمسمئة جراحة منذ بدء نشاطه في 2013 معظمها لأفراد من الهزارة الذين يريدون إطالة أنوفهم الآسيوية.

ويقول غيور إنه في المقابل فإن جراحات الثدي أكثر ندرة وتتكلف بين ثلاثة وخمسة آلاف دولار وفقا للحالة المالية للمريضة. وأجرى خمسا من هذه الجراحات منذ 2013 بعد عودته إلى بلاده فور الانتهاء من دراسته بدولة باكستان المجاورة.

وجراحة التجميل مجال غير مطروق في أفغانستان، وتحصي وزارة الصحة نحو ست حالات مسجلة فقط وتقول إنها لا توفر هذا الفرع من الطب في كلياتها.

وقضى غيور ستة أعوام في دراسة جراحة التجميل في باكستان وتلقى تدريبا إضافيا بالخارج قدمته جمعية كليفت الألمانية لإغاثة الأطفال.

وتكفلت الجمعية منذ ذلك الحين بتكاليف علاجه لمئات الأطفال من بينهم كثيرون غير قادرين على الحصول على الرعاية الطبية في مناطق أقل استقرارا بالبلاد.

ويجري غيور معظم الجراحات في كابل لكنه يعمل أيضا بأماكن أخرى. وكانت آخر زيارة له إلى قندوز -وهو إقليم يخضع جزئيا لسيطرة مسلحي طالبان ومزقه القتال المحتدم- هذا الصيف.

المصدر : رويترز