عبد الله الرفاعي-البصرة

تلقي الأزمة المالية التي يعانيها العراق نتيجة انخفاض أسعار النفط -المورد الأساسي للاقتصاد- وتفشي الفساد المالي، بظلالها على قطاعات الخدمات، وتوشك المؤسسات الصحية التي تقدم خدماتها مجاناً على التوقف نتيجة غياب المخصصات المالية، كما يقول البعض.

في مشفى الحسين التعليمي وسط الناصرية مركز محافظة ذي قار -المشفى الوحيد في مدينة يقطنها أكثر من مليوني نسمة- يقف العاملون في قسم الطوارئ عاجزين أمام تدفق مئات الحالات الطارئة يومياً، بسبب نقص الأجهزة والمعدات الطبية التي تساعدهم في عملهم.

ويقول أحد العاملين في ردهة الطوارئ -الذي رفض الكشف عن اسمه- للجزيرة نت إنهم منذ أشهر لا يجدون ما يقدمونه للمرضى والحالات الطارئة التي تردهم بشكل مستمر غير بعض المهدئات والمسكنات، التي باتت هي الأخرى تنفد من مخازن المشفى.

ويضيف أن إدارة صحة المحافظة تتذرع بعدم وجود أي مخصصات مالية لها، ولذا فهي تمول عملها عن طريق الديون، التي تراكمت كثيراً في العامين الأخيرين، حيث بلغت أكثر من 71 مليار دينار عراقي (68 مليون دولار تقريباً)، حسب ما أُعلن في وسائل الإعلام.

من جهته، يقول علاء حسن إنه يرافق أخاه الذي أجرى عملية تفتيت حصى، وإنه اضطر للخروج من المشفى إلى الصيدليات العامة لشراء علاج "باراسيتامول" بعد أن عجزت إدارة المشفى عن توفيره، مشيراً إلى أن الغريب في الموضوع أن سعر هذا الدواء مثلاً لا يتجاوز خمسمئة دينار عراقي (أقل من نصف دولار أميركي) إلا أن إدارة المشفى تعجز عن توفيره لنا.

بينما يؤكد عماد حسن عودة -الذي يرقد مع عمه المصاب بعدة كسور نتيجة حادث انقلاب سيارة- للجزيرة نت أن الخدمات الطبية في هذا المشفى سيئة للغاية، وأن إدارة المشفى تتذرع بعدم وجود أي مخصصات طبية، ولذلك فإنها تطلب من المرضى أن يتدبروا أمرهم عبر توفير مستلزماتهم الطبية والأغطية والأفرشة وحتى الطعام.

مشفى الحسين في الناصرية جنوب العراق (الجزيرة)

رفض
حاولنا الاتصال بإدارة المشفى، وأُخبرنا بوجود المعاون الإداري للمشفى، الذي رفض التصريح مطلقاً، متذرعاً بوجود منع من قبل الوزارة للتصريح لوسائل الإعلام، واكتفى بنفي وجود أي مشكلة يعانيها المشفى، وانتقد دور بعض وسائل الإعلام -حسب رأيه- في التغطية.

من جانبها، تلقي الصحفية منار عبد الأمير في حديث للجزيرة نت المسؤولية على إدارة المؤسسات الصحية، وحالة اللامبالاة وغياب الرقابة الحقيقية، وأيضاً ما أسمته "الصفقات المشبوهة الغامضة في هذه المؤسسات"، وتضيف "لكن للأسف ما يمنعنا من إثارتها بقوة هو غياب الدليل المادي الملموس".

تجربة شخصية
وتشير إلى تجربة شخصية حصلت معها، حيث تقول إنه قبل عدة أيام أخذت طفلة أختي إلى مشفى النسائية والأطفال، وبالتحديد صالة الطوارئ، وإذا بنا نفاجأ بعدم وجود "الكانيولا الصفراء" التي تستخدم في أخذ الإبر، ومن باب النصيحة طلب مني أحد العاملين في الردهة التوجه لخارج المشفى وشرائها على نفقتها الخاصة، مع العلم أن هذه المواد من بديهيات العمل في ردهات الطوارئ.

من جهته، يقول رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار عبد الأمير سالم إن المخصصات المالية الشحيحة، تسببت في تراجع واضح للخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسات الصحية، مطالباً الجهات الحكومية بإيجاد بدائل سريعة ومناسبة لتجنيب القطاع الصحي آثار هذه الأزمة وعدم تحميل المواطن تبعاتها بشكل مباشر.

المصدر : الجزيرة