إشعارات كاذبة لتحسين أداء المشافي بتونس
آخر تحديث: 2015/9/27 الساعة 22:07 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/27 الساعة 22:07 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/14 هـ

إشعارات كاذبة لتحسين أداء المشافي بتونس

عاملون في مستشفى شارل نيكول (أسوشيتد برس)
عاملون في مستشفى شارل نيكول (أسوشيتد برس)

استخدم وزير الصحة التونسي سعيد العايدي طريقة مبتكرة لتحسين أداء المشافي الحكومية، وذلك عبر نشر أخبار عن نيته زيارة مشفى معين، مما يؤدي إلى إطلاق حالة استنفار فيه تحضيرا لزيارة الوزير، الذي يلغيها في آخر لحظة بعد أن حققت هدفها.

فعلى سبيل المثال، دبت حالة من الذعر في مستشفى سهلول بسوسة، إذ سرعان ما أعلنت حالة استنفار واسعة في مختلف أقسامه، والسبب في ذلك ‫انتشار خبر عن احتمال أن يقوم وزير الصحة التونسي سعيد العايدي بزيارة مفاجئة إلى المستشفى.

وبدأت على الفور حملة نظافة في المستشفى، وتم طلي الجدران، ‫وتغيير الأغطية في غرف المرضى، لكن تبين في ما بعد أن الخبر كان مجرد ‫إشعار كاذب.

‫وقبلها أيضا شهد مستشفى جندوبة حملة نظافة مكثفة بعد تناقل أخبار عن ‫زيارة متوقعة للوزير، لكن الأخير ألغاها في آخر لحظة، وعندما سأله ‫الإعلام عن سبب الإلغاء رد "إن نظافة المؤسسات الصحية يجب أن تصبح ‫ثقافة، لا وجود لصحة دون نظافة".

‫وعلى مدى أسابيع شهدت عدة مستشفيات عمومية في عدد من الولايات حالات ‫مشابهة مع استمرار الوزير في اعتماد عنصر المفاجأة أثناء ‫زياراته التفقدية.

وزير الصحة التونسي: نظافة المؤسسات الصحية يجب أن تصبح ‫ثقافة فلا وجود لصحة دون نظافة (غيتي)

‫وانطلقت الحملة مع انتشار صورة لشيخ مسن على مواقع التواصل الاجتماعي ‫كان ملقى على الأرض بمستشفى الطاهر العموري بنابل، محاطا بفضلات في واحدة من ‫حالات الإهمال المتفشية في القطاع الصحي.

‫وبعدها بيوم، زار وزير الصحة المستشفى، لكن الحال تغيرت عندها، إذ وجد ‫الشيخ ممددا على سرير نظيف وحوله الممرضون والأطباء، ومع ذلك أمر سعيد ‫العايدي بفتح تحقيق مع المسؤولين في الحادثة.

و‫كسب الوزير خلال أشهر قليلة شعبية بين المواطنين، بينما علقت إحدى ‫الإذاعات المحلية على ذلك بالقول "هل سنظل دائما بحاجة إلى مثل هذه ‫الإشعارات الكاذبة حتى يتحرك مسؤولو المستشفيات الحكومية لتحسين ‫الخدمات؟"

‫وتعكس حالة الإرباك التي أحدثتها زيارات الوزير غير المبرمجة حجم النقص ‫الذي يشهده قطاع الصحة، و‫يوضح عميد كلية الطب بصفاقس خالد الزغل أن تشخيص وضع القطاع الصحي ‫العمومي في تونس يتسم بنقص المختصين في مجال إدارة المستشفيات.‫

‫وعلى سبيل المثال، يعود تأسيس أكبر مستشفى في العاصمة "شارل نيكول" -وهو الأكثر ‫ازدحاما بالمرضى- إلى عام 1897 تحت حكم الاحتلال الفرنسي الذي استمر حتى ‫سنة 1956.

‫وعند دخول المستشفى يمكن ملاحظة الحالة المتداعية التي تشهدها بنايات ‫أغلب الأقسام، إلى جانب تقادم الأسرة والتجهيزات، وهو وضع ينسحب على أغلب ‫مستشفيات تونس العمومية.

‫وأصبح شائعا بين التونسيين الشعور بالتحفظ على الخدمات الطبية داخل ‫المستشفيات العمومية، إذ تضطر نسبة كبيرة منهم للهروب إلى المصحات ‫الخاصة لتفادي أكثر ما يمكن من مخاطر تدني الخدمات.

و‫تروي إحدى الأمهات بمستشفى باب سعدون الخاص بالأطفال لوكالة الأنباء ‫الألمانية كيف أنها اضطرت للهروب بابنتها المصابة في أحد ‫أصابع اليد من المستشفى بعد أن أعلمها الجراح بأنهم سيضطرون لبتره.

ووفقا للأم، فقد "قاموا بجراحة الإصبع بشكل خاطئ فتوقف سريان الدم، و‫لما عدت إلى المستشفى فطنوا إلى الخطأ لكنهم لم يكشفوا عن ذلك، وقالوا ‫إنهم سيقطعون الإصبع، وحينها لجأت إلى مصحة خاصة وأجروا لها عملية ‫ونجحوا في إنقاذ 80% من الإصبع".

مستشفى شارل نيكول الأكبر في العاصمة تونس والأكثر ازدحاما (الألمانية)

و‫يصف تقرير نشرته مجلة "الثورة نيوز" الوضع السائد في أغلب المستشفيات العمومية، خاصة في المناطق ‫الداخلية، بأنها "أصبحت مرتعا للأوساخ والفوضى داخلها ‫وفي محيطها وقرب أسوارها، حيث تجد أكوام القمامة منتشرة في كل مكان، بما فيها ‫الفضلات الطبية التي تحتوي على مواد خطرة".

من جهتها، تتهم النقابات الصحية الحكومة بدفع القطاع نحو الخصخصة تدريجيا، مما يفسر ‫تدني الخدمات بفعل ضعف الموارد المالية ونقص التجهيزات وتدني ظروف ‫العمل.

‫وتطالب النقابات الصحية باتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها زيادة الميزانية المخصصة للقطاع الصحي وتوفير التجهيزات وأطباء الاختصاص ‫بكل الجهات الداخلية للبلاد.

ويقول عثمان جلولي عضو الجامعة العامة للصحة إن قطاع الصحة العمومية يحتضر، ‫حيث يعيش أتعس مراحله في ظل غياب خطط جدية لتأهيل القطاع الصحي وتطويره ‫لتقديم خدمة تليق بالمرضى وتمتص الغضب الحاصل من الكوادر الطبية.

المصدر : الألمانية