يعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ‫مرضاً نفسياً يُصيب الأطفال ويكبر معهم أيضاً، حيث يستمر المرض مصاحباً ‫للطفل حتى يصير بالغاً، وقد يعيقه عن ممارسة حياته الوظيفية والشخصية ‫بشكل طبيعي.

و‫قالت الطبيبة الألمانية أستريد بارتمان، اختصاصية أمراض النفس الجسدية ‫والعلاج النفسي، إن مرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لا يتلاشى ‫فقط لأن الطفل أصبح بالغاً، إذ تظهر بعض الأعراض لدى 60% من المرضى ‫بعد البلوغ أيضاً، وتؤثر سلبيا على الحياة لدى نصفهم.

‫ومن جانبه، قال كريستيان ميته، الباحث الألماني المتخصص باضطراب نقص ‫الانتباه مع فرط النشاط لدى البالغين، إن المرض له ثلاثة أعراض رئيسية ‫تظهر لدى الأطفال بدرجات مختلفة، وهي: سهولة تشتت الانتباه ‫والاندفاع الشديد، بالإضافة إلى الحاجة الملحة إلى الحركة. وبالنسبة ‫للبالغين تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ أنهم يظهرون هادئين للغاية من ‫الخارج رغم شعورهم باضطراب داخلي.

‫ويواجه البالغون صعوبات كبيرة في حياتهم الشخصية والوظيفية على حد سواء، ‫حيث تفشل العلاقات الشخصية بسبب اندفاع المشاعر، وتنشأ المشاكل في العمل ‫بسبب عدم إنجاز المهام، كما يرتفع لدى المرضى خطر الوقوع في براثن ‫الإدمان أو شرك الديون.

‫وأكد ميته أن مسؤولية المرض عن هذه المشكلات تتطلب دراسات مكثفة ووضع ‫حدود دقيقة بينه وبين الأمراض النفسية الأخرى، مشيراً إلى إمكانية تحديد ‫أدلة قاطعة على ذلك من خلال السيرة الذاتية للمريض، حيث إن الإصابة ‫بالمرض لا تحدث بشكل مفاجئ في مرحلة البلوغ مثلاً، ولكنه يمر خلال ‫المراحل العمرية المختلفة.

‫وعن أسباب الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، قالت بارتمان ‫إنها ليست واضحة بشكل تام، ولكن من المؤكد أن نسبة عالية من الإصابة ‫بالمرض ترجع إلى أسباب وراثية.

‫وأضافت أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يحدث نتيجة لخلل ‫في عملية معالجة المعلومات في الفص الجبهي من المخ المسؤول عن التحكم في ‫السلوك، واتخاذ القرارات وتقييم الخبرات، حيث يعجز المريض عن تصنيف ‫المعلومات المتدفقة بشكل منطقي واستخدامها.

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط نتيجة خلل ‫بعملية معالجة المعلومات بالفص الجبهي من المخ المسؤول عن التحكم بالسلوك واتخاذ القرارات (غيتي)

تأثير سلبي
‫ويتوقف مدى التأثير السلبي للمرض على الحياة اليومية على درجة تنظيم ‫الحياة، كما أن المشاكل العاطفية والتوتر النفسي والظروف الأسرية الصعبة ‫قد تزيد من حدة الأعراض.

‫‫‫وأشارت بارتمان إلى أن العلاج يتوقف على مدى التأثير السلبي للمرض على ‫الحياة اليومية للمريض، موضحة أنه خلال العلاج النفسي يتعلم المريض ‫إستراتيجيات لمواجهة تشتت الانتباه عبر ممارسة التمارين التي تسهم ‫في رفع درجة الانتباه والتركيز.

‫كما يتدرب المريض خلال العلاج النفسي على إستراتيجيات لتحسن القدرة على ‫إدارة الوقت وتنمية مهارات التنظيم. وإلى جانب العلاج النفسي، يحتاج بعض ‫المرضى إلى تعاطي الأدوية النفسية.

‫ومن ناحية أخرى، أوضحت بارتمان أنه ليس كل حالات اضطراب نقص ‫الانتباه مع فرط النشاط تحتاج علاجا، كما هو حال الأشخاص الذين يعملون في مجالات إبداعية، حيث غالباً ما يكون المرضى ‫مبدعين للغاية، وذلك لأنهم يطلقون أفكاراً جديدة باستمرار.

المصدر : الألمانية