ياسين بودهان-الجزائر

وجه نائب جزائري سؤالا كتابيا لوزير الصحة بخصوص الإجراءات المنظمة لعمليات ختان الأطفال في البلاد، وبرر النائب مساءلته للوزير بوجود شكاوى عديدة من طرف أولياء أمور تعرض أبناؤهم لأخطاء طبية في عمليات ختانهم.

ويشهد فصل الصيف في الجزائر ارتفاعا بنسبة عمليات الختان التي تُجرى تزامنا مع حفلات الزواج، حيث تختار الكثير من العائلات ختان أطفالها أثناء زواج أحد أفرادها.

ارتفاع نسبة المقبلين على عمليات الختان سواء عبر الطرق التقليدية من خلال ما يسمى "الطهار" أو "الختان"، أو من خلال العيادات الطبية الخاصة أمر يعرض -حسب البعض- صحة الأطفال لمخاطر حقيقية.

هذا التخوف هو ما دفع النائب عن جبهة العدالة والتنمية بالبرلمان الجزائري حسن عريبي إلى مساءلة وزير الصحة عبد المالك بوضياف نهاية الأسبوع الماضي عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمراقبة وتقنين عمليات الختان.

وجاء في نص السؤال أن "ظاهرة محاولة الكسب السريع التي تميز قطاع الصحة ساهمت في انتشار الأخطاء الطبية"، ولأن عملية الختان عملية حيوية ومحطة بارزة في حياة الإنسان فإن أي خطأ أثناء إجرائها برأي النائب يعد "بمثابة ضربة قاصمة لحياة الفرد".

وقال النائب عريبي -في حديث للجزيرة نت- إنه لاحظ خلال السنوات الأخيرة وجود شكاوى كثيرة من طرف الأهل بخصوص تعرض أطفالهم لأخطاء طبية أثناء عملية ختانهم، مضيفا أن "الختان الذي يؤدي إلى إتلاف عضو وحيد ومهم في حياة الإنسان يعد جريمة كاملة الأركان".

عريبي: العيادات الموجودة باتت غير قادرة على استيعاب العدد الكبير من عمليات الختان (الجزيرة)

ضغط شديد
وأضاف أن الهيئات الرقابية أصبحت لا تقوم بدورها كاملا في مراقبة مختلف المصحات العامة والخاصة التي تجري هذه العمليات، كما أكد أن العيادات الموجودة باتت غير قادرة على استيعاب العدد الكبير من هذه العمليات.

الضغط الشديد والإقبال الكبير دفعا العيادات -حسب النائب- إلى عدم احترام كثير من الشروط، متسائلا "كيف يعقل لطبيب أن يجري عشرات عمليات الختان في صبيحة يوم واحد؟".

وبين النائب أن بعض العيادات تسمح لبعض الأطباء العامين بإجراء مثل هذه العمليات رغم أن القانون يمنع ذلك.

وكانت وزارة الصحة قد أقرت قانونا في 5 يونيو/حزيران 2005 ينظم عمليات الختان، وينص القانون على أن هذه العمليات لا يمكن أن يمارسها سوى طبيب جراح وبصفة حصرية داخل مرفق صحي عمومي أو خاص يستوفي كل شروط السلامة اللازمة لنجاح هذا العمل الجراحي.

حوادث مؤلمة
وأكدت الوزارة وقتها أن هذا القانون جاء للحفاظ على سلامة وصحة الأطفال وتمليها الضرورة تفاديا لتكرار بعض الحوادث المؤلمة التي حولت الفرح إلى قرح.

ويأتي إقرار هذا القانون بعض تعرض نحو 13 طفل بمدينة الخروب في ولاية قسنطينة شرقي الجزائر العاصمة لحروق بليغة استوجبت بتر الأعضاء الذكرية لمجموعة منهم خلال عملية ختان جماعي أشرف عليها ممرضون عام 2005.

ورغم إقرار القانون فإن مسلسل التجاوزات مستمر، فالعديد من العائلات الجزائرية لا تزال متمسكة بالعادات والتقاليد في عمليات الختان، وتقصد أشخاصا يمارسون الختان التقليدي أو ما يطلق عليه "الطهار" رغم أن هذا الشخص لا يمتلك أي شهادة طبية تسمح له بممارسة هذا العمل الجراحي، واللافت أن الدولة لم تتدخل لإيقاف هؤلاء عن ممارسة نشاطهم رغم عدم مشروعيته.

القانون الجزائري ينص على أن عمليات الختان لا يمكن أن يمارسها سوى طبيب جراح وبصفة حصرية داخل مرفق صحي عمومي أو خاص يستوفي كل شروط السلامة اللازمة (رويترز)

القانون موجود
ويقول الطبيب المختص في جراحة الكلى والمسالك البولية أبو الضاد سالم السالم إن القانون المنظم لعمليات الختان موجود وكاف، لكن الإشكال برأيه يبقى في تطبيقه وفرضه.

ويؤكد للجزيرة نت أن كل العمليات التي تُجرى خارج نطاق المشافي العمومية أو الخاصة ويشرف عليها جراحون هي عمليات ختان غير قانونية.

وحذر من عمليات الختان الجماعي التي يُجرى بعضها في ظروف غير صحية وبوسائل غير معقمة، وهو ما يعرض العضو الذكري للطفل لمخاطر كبيرة مثل حدوث التهابات بسبب غياب النظافة، وتشوهه وبتره مستقبلا، الأمر الذي سيحرم الطفل مستقبلا من ممارسة حياته الطبيعية في ظل صعوبات في التبول، وعدم ممارسة حياته الجنسية بشكل طبيعي.

ولفت إلى أن الختان بالكي الكهربائي قد يتسبب في حروق بليغة للعضو الذكري، كما أن إجراءه دون القيام بتحاليل الدم مثلما يحدث في بعض الحالات التي تُجرى فيها عمليات الختان في البيوت قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل النزيف الدموي الحاد الذي يظهر على المصابين بمرض الهيموفيليا.

المصدر : الجزيرة