أحمد الأنباري-بغداد

يشهد العراق ارتفاعا كبيراً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف الحالي، إذ عطلت الدولة الدوام الرسمي أكثر من مرة بعد أن وصلت الحرارة 52 درجة مئوية، وهو أمر يرى نشطاء أنه لعب دورا أساسيا في انطلاق حركة الاحتجاجات الحالية في الجنوب والوسط، وذلك عبر تقاطع الحر مع ملفي الكهرباء والصحة.

وقال الناشط المدني محمد القريني إن الاحتجاجات الشعبية -الحالية في العراق- بدأت مع موجة الحر وانقطاع التيار الكهربائي، الذي كان يغيب لمدة عشرين ساعة باليوم في قضاء المدينة شمالي البصرة، مما ولّد غضبا كبيرا لدى المواطن البصري عبّر عنه بالاحتجاجات السلمية.

وأشار القريني إلى أن الاحتجاجات انطلقت في شهر رمضان وقمعت من قبل القوات الحكومية، وبعد ذلك انتشرت المظاهرات في جميع المحافظات بسبب الإهمال الكبير الذي يتعرض له المواطن.

ولفت إلى أن "دول الخليج وهي مجاورة للبصرة تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة ولم ينتفضوا ضد حكوماتهم، وذلك لأنهم يتمتعون بالخدمات على عكس العراق، لكن عندما ترتفع درجات الحرارة ولا يوجد كهرباء فإن الأمر يختلف".

من جانبه، قال أحد منظمي مظاهرات بغداد ويدعى أحمد عبد الحسين -للجزيرة نت- إن الشرارة الأولى للمظاهرات كانت تتعلق بتوفير الكهرباء بسبب الارتفاع الحاد بدرجات الحرارة، ثم ارتفع سقف المطالب لإقالة المسؤولين عن ملف الكهرباء، ولما لم تكن هناك استجابات واضحة تطورت وتمددت للمحافظات المجاورة إلى أن وصلت للعاصمة بغداد.

رجل يسكب الماء على رأسه في البصرة (الأوروبية)

نصف درجة الغليان
وقالت فخرية عبد الكريم التي تشغل معاون مدير قسم التنبؤ الجوي بهيئة الأنواء الجوية -للجزيرة نت- إن العراق يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة وصلت إلى نصف درجة الغليان، مبينا أن أعلى درجة وصلت في تاريخ العراق خلال الثلاثين عاما الماضية عدا العام الحالي كانت خمسين درجة مئوية في ثمانييات القرن الماضي في منطقة الحي بمحافظة واسط.

على الصعيد الصحي، قالت سهام الموسوي، عضو لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب، إن وزارة الصحة ومؤسساتها أخفقت بشكل كبير في تقديم الخدمات للمواطنين وخصوصا النازحين الذين يكونون في العراء لإنقاذهم من موجة الحر التي تضرب البلاد منذ بداية فصل الصيف الحالي، مبينة أن هناك خللا كبيرا في وزارة الصحة بسبب الفساد وعدم وجود نظام صحي.

وأضافت، في حديث للجزيرة نت، أن مشكلة الكهرباء أثرت على عمل وزارة الصحة بسبب الانقطاع المستمر لها، إضافة إلى أنها لم تقم بدورها المطلوب، مؤكدة أن المؤسسة الصحية تحتاج إلى اهتمام كبير من قبل الدولة لأنها مرتبطة بحياة الناس، ويجب إقرار جميع القوانين التي لم تشرع في الفترة السابقة.

وأشارت إلى أن العجز في الموازنة وعدم إقرار موازنة العام السابق وزيادة عدد النازحين وجرحى "الإرهاب" ونقص الخدمات والمستشفيات، جميعها عوامل ساهمت في تلكؤ عمل وزارة الصحة في معالجة المصابين من موجة الحر.

المصدر : الجزيرة