عبد الرحمن محمد-القاهرة

تجاوز عدد من قضوا بسبب موجة الحر في مصر مئة شخص، بينما لا يزال المئات يعالجون من إصابتهم جراء تلك الموجة. كما فاقم من معاناة المصرين في موجة الحر انقطاع التيار الكهربائي.

هذه الوفيات أثارت جدلا واسعا وتعليقات في الأوساط الصحية والشعبية في مصر حول أسبابها، وعما إذا ما كان هناك من يتحمل المسؤولية عن اتساعها، كما امتدت التعليقات لتشمل أيضا موضوع الكهرباء.

محمد مصطفى -والذي يعمل بأحد مراكز بيع الهواتف المحمولة- سخر من مطالبة المتحدث باسم وزارة الكهرباء المواطنين بالتوقف عن استخدام مكيفات الهواء وعدد آخر من الأجهزة الكهربائية خمس ساعات يوميا، معتبرا إياه طلبا غير منطقي.

وأضاف للجزيرة نت "كيف يطلب منا التوقف عن استخدام المكيفات في الوقت الذي يعلنون فيه ارتفاع درجات الحرارة، هم لا يمارسون أدوارهم بالشكل المطلوب ولا يريدون أن يتحملوا أي مسؤولية ويحملوننا إياها كمواطنين".

وأشار إلى أنه وغيره من المصريين تضاعفت معاناتهم مؤخرا بعد عودة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة قد تمتد ساعات، لافتا إلى أنهم يتحايلون على تلك المعاناة بحلول بسيطة كتكرار الاستحمام وزيادة معدلات شرب الماء.

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء محمد اليماني قد أرجع في تصريحات تلفزيونية انقطاع التيار الكهربائي خلال الأيام الأخيرة إلى ارتفاع درجات الحرارة التي أدت إلى انصهار محولات بعدد من محطات التوليد، مشيرًا إلى أن زيادة استهلاك المواطنين للكهرباء عامل رئيسي في انقطاعها.

وزارة الصحة بدورها دعت المواطنين إلى اتباع الإجراءات الوقائية وعدم التعرض المباشر للشمس، وتجنب الجلوس في الأماكن المغلقة سيئة التهوية. وبالرغم من الإجراءات الوقائية التي تدعو إليها الوزارة, حصدت هذه الموجة أرواح نزلاء داخل بعض المستشفيات الحكومية، إذ توفي أكثر من عشرين نزيلا.

مصر تشهد زيادة كبيرة في معدلات ارتفاع درجات الحرارة لم تشهدها منذ عام 1978 (رويترز)

زيادة الحالات
وفي هذا السياق، قالت منار خاطر، الطبيبة في قسم الطوارئ بمستشفى القصر العيني، إن تراجع مستوى الخدمة يرجع إلى زيادة عدد الحالات بشكل مضطرد بما يتجاوز قدرة استيعاب المستشفى رغم عمل الفريق الطبي كله خلال الـ 24 ساعة دون تكاسل أو إهمال.

وأشارت، للجزيرة نت، إلى أن انقطاع الكهرباء بشكل متكرر في المستشفى يزيد من صعوبة عملهم ما يدفع إلى تعذر استقبال عدد من الحالات حيث يتم التعامل مع الحالات الوافدة بأولوياتها، وقد يؤدي ذلك إلى تراكم الحالات التي تحتاج عمليات كبرى لحين عودة الكهرباء بشكل منتظم.

ولفتت الطبيبة إلى أنه مع زيادة موجة الحر في ظل انقطاع الكهرباء، قد تتلوث جروح عدد من المرضى مما يؤدي إلى فشل عمليات مثل عمليات ترقيع الجلد وفتح بطن وغيرها والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة، مشيرة إلى عدم وجود تكييف في أغلب الأقسام الموجودة بالمستشفى.

وأوضحت أن موجة الحر القاسية تؤدي إلى قلة السوائل في الجسم، وهو ما يؤدي لزيادة لزوجة الدم في الجسم، وتحصل معه جلطات فجائية في القدم من الممكن أن تؤدى للوفاة، ومع ما سبق من قصور في الكهرباء وأجهزة التكييف بالمستشفيات فإن ذلك يساعد ذلك على زيادة معدلات الوفاة.

وقال المتحدث باسم هيئة الأرصاد وحيد سعودي إن مصر تشهد زيادة كبيرة في معدلات ارتفاع درجات الحرارة، حيث وصلت إلى 42 درجة مئوية منذ أيام، وهو ما لم تشهده البلاد منذ عام 1978.

وأوضح للجزيرة نت أن درجات الحرارة زادت سبع درجات مئوية، في هذا الوقت من هذا العام عن مثيله في العشرة أعوام الماضية.

المصدر : الجزيرة