دعاء عبد اللطيف-القاهرة


بالتوازي مع سخونة المشهد السياسي المصري، يعيش المصريون موجة حر شديدة الارتفاع، أودت بحياة 76 مواطنا وأصابت أكثر من خمسمئة آخرين جراء الإجهاد الحراري، خلال الخمسة أيام الماضية، وفق وزارة الصحة.

ورغم تأكيد بيان لوزارة الصحة أن غالبية حالات الوفاة لكبار في السن كانوا يعانون من أمراض أخرى، فإن ارتفاع عدد الوفيات والجدل حول أعراض الوفاة، جعل أطباء على مواقع التواصل الاجتماعي يحذرون من احتمالية أن يكون الأمر وباء الحمى الشوكية.

ونفت وزارة الصحة، في بيان لها، ما يتم تداوله عن تفشي الإصابة بالالتهاب السحائي الوبائي (الحمى الشوكية) بين المواطنين أو فيروس غامض.

وأوضح البيان أن معدل الإصابة السنوي في مصر بالالتهاب السحائي يتراوح بين ٢٥ وثلاثين حالة سنويًا، لافتا إلى تسجيل خمس إصابات بالالتهاب السحائي منذ يناير/ كانون الثاني الماضي.

ولكن الوزارة طالبت، في منشور لها، بإلزام جميع المستشفيات بتحويل أي حالة تعاني ارتفاعا في درجة الحرارة وفقدان الوعي إلى مستشفيات الحميات, مما زاد الشكوك حول ما يقتل المصريين.

وداخل مستشفى أسيوط الجامعي بمحافظة أسيوط جنوب القاهرة، توفي ثمانية أشخاص في يوم واحد بسبب الإجهاد الحراري، وسط ذهول ذوي الموتى.

أطباء على فيسبوك ينتقدون التعامل الحكومي مع حالات الوفاة بالإجهاد الحراري في مصر (فيسبوك)

إهمال
"لم أصدق أنه مات بسبب الحر" هكذا قال حامد والد الطفل يوسف الذي توفى داخل قسم الاستقبال بمستشفى أسيوط. وأضاف للجزيرة نت أن طفله الذي لم يتعد الخمسة أعوام ظهرت عليه علامات الإرهاق بعدما ظل يلعب في الشارع تحت أشعة الشمس، ومع تزايد أعراض الإرهاق وارتفاع درجة حرارة الصغير، نقله والده إلى المستشفى ليموت فيها.

وانتقد حامد الإهمال الطبي، موضحا عدم توافر أجهزة طبية في قسم الاستقبال تستوعب كم الحالات التي تذهب للمستشفى. وتابع "طبيب واحد يتابع الكثير من الحالات داخل الاستقبال فضلا عن تباطؤ الممرضات مما اضطر الأهالي لعمل الكمادات للمصابين وهم يفترشون أرض المستشفى".

أما سبب انتشار شائعة أن المسؤول عن الوفيات هو مرض الحمى الشوكية، فقد أرجعه د. محمد عبد الرحمن أحد أطباء الاستقبال بمستشفى التأمين الصحي، لعدم تعرض بعض الحالات المتوفاة إلى أشعة الشمس.

وأوضح للجزيرة نت أن الإصابة بـ ضربة الشمس قد يتعرض لها أي إنسان دون التعرض للشمس، إذ يحدث إجهاد حراري لجسده وهو في مكان مغلق بسبب الحرارة والرطوبة مع إهمال شرب السوائل فيحدث الجفاف.

وأضاف عبد الرحمن أن الإجهاد الحراري سببه خلل في تنظيم الحرارة في المخ، وبالتالي فشل أجهزة الجسم في التعامل مع الحمى ما يؤدي بعد عدة مراحل "لا تستغرق وقتا طويلا" إلى الوفاة.

وأكد أن الحمى الشوكية تصحبها أعراض تيبس في الرقبة وطفح جلدي، وهو يختلف عن الإجهاد الحراري الذي تكون أعراضه ارتفاع درجة حرارة الجسم دون إفراز عرق وصداع شديد ووهن في عضلات الجسد.

ولكن د. أسامة بدوي الطبيب بمستشفى الساحل التعليمي، أكد وفاة حالات -بالمستشفى التي يعمل بها- بسبب الأعراض التي قال عنها زميله عبد الرحمن إنها تصاحب الحمى الشوكية.

يرطب رأسه بالمياه المثلجة بسبب الطقس الحار في القاهرة (الجزيرة)

تدليس
وكتب د. بدوي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "عندنا في المستشفى يوم السبت عشر حالات في الاستقبال ويوم الاثنين أربع حالات، والأعراض فقدان كامل في الوعي وتيبس الرقبة وحمى مش طبيعية، وحالات نزيف المخ زادت بصورة غريبة".

وبدوره انتقد الطبيب وسام فوزي طريقة التعامل الحكومي مع الأزمة، واصفا إياه بالتدليس على الرأي العام.

وتابع فوزي عبر تدوينة له عبر فيسبوك "أنا شخصيا مات تحت يدي حالتان، في الاستقبال كانا يعانيان من اضطراب وعي وارتفاع حرارة رغم أن أهاليهما أكدوا أنهما منذ ساعتين ماكنش فيهما حاجة" مؤكدا أن سبب الوفاة مجهول.

في المقابل، فإن المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، نفى ما تردد عن انتشار فيروس الحمى الشوكية. وأضاف في تصريح إعلامي أن سبب وفاة الحالات والتي أغلبها كبار السن، هو الإجهاد الحراري الناتج عن ارتفاع حرارة الطقس.

وأوضح أن المنشور الذي تم تداوله بضرورة توجيه أي حالة تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة إلى مستشفيات الحميات, ليس معناه انتشار فيروس, لكنه اتباع للنظام الصحي ليس أكثر.

المصدر : الجزيرة