يعد طنين الأذن شبحاً مزعجاً يطارد المصابين ‫به، إذ إنهم يسمعون أصواتا تصم آذانهم لا يسمعها غيرهم، كما لو كانت ‫هناك آلة حفر تعمل بداخلها. ورغم التوصل إلى العديد من ‫أسباب طنين الأذن، فإنه لا يزال يشكل لغزاً عجز العلم عن تفسير آليات ‫نشأته الدقيقة بشكل تام.

و‫قالت البروفيسورة الألمانية بيرغيت ماتسوريك إن طنين الأذن عبارة عن أزيز ‫أو صفير عديم المصدر، وهو ليس مرضاً قائماً بذاته وإنما عرض أو ‫خلل وظيفي.

‫وأردفت ماتسوريك -وهي اختصاصية أنف وأذن وحنجرة- أن العلم عجز عن تفسير ‫الآليات الدقيقة لنشأة الطنين بشكل تام، وذلك رغم التوصل إلى العديد ‫من أسبابه، مثل الضوضاء أو اضطراب سريان الدم في الأذن الداخلية أو ‫انسداد الفقرات العنقية.

‫وأشارت ماتسوريك إلى أن التوتر العصبي يلعب أيضاً دوراً في الإصابة ‫بطنين الأذن، ولذا فإن نقص السمع وطنين الأذن يصيبان الشخص المنهك ‫معنوياً بشكل أكبر، وفي الوقت ذاته يغير التوتر العصبي تقييم الضوضاء في ‫الدماغ.

‫ومن جانبه، قال كلاوس هاوسمان -مؤسس ومدير إحدى مجموعات الدعم الذاتي ‫لمرضى طنين الأذن- إن طنين الأذن يهاجم بصفة خاصة الأشخاص الذين ‫يتعرضون بكثرة للضوضاء والتوتر العصبي، والأشخاص الذين يتحملون على ‫عاتقهم الكثير من المسؤوليات، وكذلك الأشخاص ذوي الطموحات العالية.

‫وقالت ماتسوريك إن طنين الأذن لا يعتبر مزمناً في كل ‫الأحوال، إذ إنه يختفي في 70% إلى 80% من الحالات من تلقاء نفسه بمرور ‫الوقت. ويعتبر طنين الأذن مزمناً إذا استمر على مدار ثلاثة أشهر.

ينبغي استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة في حال استمرار طنين الأذن على مدار يوم كامل (دويتشه فيلله)

محمل الجد
‫وفي كل الأحوال ينبغي أخذ الإصابة بطنين الأذن على محمل الجد، إذ ‫ينبغي استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة في حال استمراره على مدى يوم ‫كامل، إذ إنه قد يكون مصحوباً أحياناً بالتهاب.

‫وبدوره أشار هاوسمان إلى أن المريض يمكنه أيضا المساهمة في التخفيف من ‫حدة المتاعب، وذلك بالحفاظ على الهدوء وصرف الذهن عن الضوضاء كي ‫لا تصبح مستديمة، وهو ما يمكن تحقيقه عبر القيام بالأشياء التي ‫تجلب الشعور بالسعادة والبهجة.

‫وبالنسبة للطنين المزمن، قالت ماتسوريك إن إعادة التأهيل تعد أكثر الطرق ‫العلاجية المبشرة بالنجاح، موضحة أن هذه الطريقة ترتكز على عدة عناصر ‫منها التدريب السمعي والعلاج السلوكي وتقنيات الاسترخاء وتوعية المريض ‫بآليات حدوث الطنين.

‫ويهدف هذا العلاج إلى صرف الذهن عن أصوات الصفير والأزيز, وعلى الرغم من ‫أن هذه الطريقة العلاجية لا تؤدي إلى التخلص من الطنين تماماً، فإنها ‫تساعد على الأقل في التخفيف من حدة المتاعب.

وتتطلب إعادة التأهيل التحلي بالصبر، إذ قد تستغرق فترة العلاج مدة ‫تتراوح بين عام وعامين.

المصدر : الألمانية