حسن الحاف-بيروت

قبل أيام، نجح الطبيب اللبناني إلياس جرادة في إعادة البصر لمريض بعد أكثر من ثلاثين عاما على فقده تماماً، وذلك إثر عملية جراحية شملت نقل أجزاء من العين اليمنى إلى اليسرى للمريض نفسه. ووفقا للطبيب، فإن هذه العملية هي الأولى من نوعها في العالم.

ويقول جرادة للجزيرة نت، إن حالة المريض حاتم فياض بدأت بعدما أصيبت إحدى عينيه بشظية في الحرب الأهلية اللبنانية، حيث حاول الأطباء وقتها ترميم القرنية مع الجزء الأمامي من العين، كما جرت محاولتان لزرع قرنية جديدة لكن جسم المريض لفظها، مما تسبب في تلف تام لسطح العين وللخلايا الجذعية.

ويضيف جرادة أن العين اليمنى كانت لا تزال تعمل لكنها تعرضت لانسداد في شريان الشبكية، مما أدى إلى تلف تام للشبكية، وفقدان للبصر أيضا. علما بأن العين تتألف عموما من ثلاثة أجزاء -بحسب جرادة- الجزء الأمامي أي القرنية والعدسة، والجزء الخلفي المؤلف من الشبكية، والجزء الأخير المؤلف من عصب العين.

ويوضح جرادة أن التلف في شبكية العين اليمنى، لم يؤثر على الجزء الأمامي (القرنية والعدسة)، فيما كانت العين اليسرى تعاني من تلف في هذا الجزء تحديداً، أمّا الشبكية وعصب العين فسليمان. لذا بدأ تفكير الطبيب يتجه نحو زرع الجزء الأمامي للعين اليمنى محل الجزء الأمامي للعين اليسرى.

هنا بدأ جرادة بالبحث في المجلات العلمية عن حالات من هذا النوع من دون أن يعثر على ضالته فيها. كما شرع في استشارة أساتذته وكبار المتخصصين في جراحة العيون، ليكتشف أنه لم تجرَ من قبل أية عملية من هذا النوع، ورغم ذلك "وجد هؤلاء جميعا أن الفكرة مبتكرة وتستحق التجريب"، وفقا لجرادة.

الطبيب جرادة: العملية غير مألوفة (الجزيرة)

ثلاث ساعات
وأطلع جرادة المريض على تفاصيل العملية برمتها، كما أبلغه بعدم قدرته على افتراض أي توقع بخصوص نتائج العملية قبل إجرائها، فوافق المريض.

وتمت العملية بنجاح بعد ثلاث ساعات من الجراحة باستخدام تقنيات دقيقة، حيث أُخِذ الجزء الأمامي من العين اليمنى -المتمثل بالقرنية والخلايا الجذعية- وزرع في العين اليسرى. وفي اليوم التالي وبعد إزالة الغشاوة عن عيني فياض، تبين أنه استعاد بصره في عينه اليسرى.

من جهته، يقول نقيب الأطباء السابق الدكتور شرف أبو شرف، إن العملية الأخيرة تثبت أنه لدى لبنان أعلى المستويات الطبية، خصوصا أن القسم الأكبر من الأطباء فيه درسوا وتخصصوا في الخارج وعادوا إلى لبنان بخبرات علمية مهمة.

ومع التقدم الكبير الذي حققه لبنان في المجال الطبي، فإن أبو شرف يلفت إلى الكلفة العالية التي يتحملها المواطن في العلاج، وذلك لأن أنظمة التأمين العامة وشبه العامة لا تزال تحمّل المواطن اللبناني جزءا من الكلفة إذا أراد إجراء عملية وفقا للتقنيات الحديثة.

المصدر : الجزيرة