عوض الرجوب-الخليل

بدأت معاناة الأبوين أمين ورويدة الرجوب مع إنجاب طفلهما الثاني مجدي قبل تسعة أعوام، حيث تبين لهما بعد شهر من ولادته ودخوله غيبوبة استمرت شهرا، معاناته من مرض حموضة الدم (isovaleric acidemia)، وهو مرض وراثي نادر حسب مختصين.

ومنذ اكتشاف الحالة بدأ الأبوان في مراجعة طبيب مختص، وبالفعل أخذ بيديهما الطبيب إلى علاج يستوجب من الطفل أن يتناوله طوال حياته بواقع خمس مرات في اليوم وبجرعات تناسب وزنه.

وقبل سنتين رزق الأبوان بطفلهما لقمان ليتبين بعد نحو شهر إصابته معاناته من نفس المرض، مما استدعى مراجعة نفس الطبيب والانتظام في برنامج علاجي مماثل وظيفته الأساسية كنس العناصر السامة من الجسم.

وظلت وزارة الصحة الفلسطينية توفر العلاجين المطلوبين وهما "غلايسين" و"ال كارنتين" للمصابين حتى سبتمبر/أيلول الماضي، ومن ذلك الحين بدأت المعاناة بشقين: الأول عدم توفر الدواء في الصيدليات الفلسطينية، والثاني التكلفة العالية لجلبه من الأردن أو إسرائيل حيث يستنزف الدواء ما يعادل راتب أحد الوالدين شهريا.

وفي اجتهاد منهما ونتيجة الصعوبات السابقة اجتهد الوالدان في تقليص جرعات الدواء إلى النصف رغم خطورة ذلك على حياة الطفلين وصحتيهما.

أمين الرجوب قال إنه يطرق منذ شهور كل الأبواب في مديريات الصحة والوزارة (الجزيرة)

معاناة
ويقول الوالد أبو محمد، وهو موظف بوزارة الأوقاف يعادل راتبه نحو ستمئة دولار، إنه يطرق منذ شهور كل الأبواب في مديريات الصحة والوزارة وقسم التحويلات دون أن يجد آذانا صاغية.

وأضاف أن الطبيب المشرف على حالة طفليه الدكتور عماد دويكات، قد نبههم أكثر من مرة لخطورة المرض وضرورة عدم المساس بالجرعات، لكنه يؤكد أنه لا يملك إلا المخاطرة كون العلاج مفقودا في الضفة ويضطر لشرائه من الأردن أو إسرائيل بتكلفة يومية تعادل 25 دولارا.

أما الوالدة أم محمد -وهي مدرسة- فتوضح أن همها توفير الدواء لابنيها لأكبر من هم الأكل والشرب، مضيفة أن ابنيها يظلان طبيعيين تماما مع استمرار العلاج، وأي تغيير في الجرعة ينطوي على مخاطر أقلها التشنجات والغيبوبة والمغص المعوي الشديد وأكثرها الموت المفاجئ.

وتضيف أنها وزوجها يدفعان من راتبيهما بدل التأمين الصحي، ومن حقهما على الوزارة توفير العلاج وإنقاذ حياة ابنيها، مناشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل والإيعاز للجهات المختصة لتوفير العلاج كون حالات الإصابة بالمرض قليلة وتعد بالعشرات فقط في الضفة.

من جهته بين الدكتور عماد الدويكات المشرف على حالة الطفلين بمستشفى النجاح بنابلس أن الطفلين الرجوب يعانيان من مرض حموضة الدم (isovaleric acidemia) مشيرا إلى وجود نحو عشرين حالة أخرى يتابعها، وأنواع أخرى من الحموضة تحتاج لنفس الدواء لكن بجرعات مختلفة.

وحذر الدويكات -في حديث للجزيرة نت- بشدة من خطورة أي تغيير في حجم ووقت الجرعة الدوائية، موضحا أن وظيفة الدواء المحدد للطفلين هو كنس العناصر السامة والضارة من الجسم، وأي خلل في الجرعات يعني تراكم السموم والتأثير المباشر على صحة المصاب وقدراته العقلية.

مجدي الرجوب (يمين) ولقمان الرجوب (يسار) يعانيان من مرض حموضة الدم الوراثي النادر (الجزيرة)

الصحة تعِد
وطالب وزارة الصحة سرعة توفير الدواء وباستمرار بأي وسيلة، مبينا أن أساس المرض خلل في أنزيم وراثي مما يراكم أحماضا أمينية في الجسم تضرب الدماغ مباشرة وتستدعي النقل إلى المستشفى في فترات متقاربة.

من جهتها أقرت وزارة الصحة الفلسطينية بعدم توفر العلاج، موضحة على لسان الناطق باسمها أسامة النجار أن الإشكالية المتعلقة بعلاج "ال كارنتين" تعود لخلاف مع الشركة الموردة من الشركة الإسرائيلية المصنعة، حيث فحصت عينات الدواء وتبين أنها غير مطابقة للمواصفات الفلسطينية.

وقال النجار للجزيرة نت إنه يتابع الموضوع شخصيا وإن الاتصالات تمت بالشركة الإسرائيلية للبحث عن مورد بديل، وهو ما تم، مؤكدا أن العطاء راس لتوريد الكميات المطلوبة منذ ستة أشهر وأن الأدوية ستكون متوفرة خلال 14 يوما.

وبين دوائر وزارة الصحة والشركات الموردة، تظل عائلات عشرات الأطفال رهينة الانتظار حتى وصول الدواء.

المصدر : الجزيرة