استطاع علماء مختصون استبدال الجين التالف المسؤول عن الإصابة بمرض التليف الرئوي الكيسي عبر الاستعانة باستنشاق جزيئات من الحمض النووي، في تجربة -هي الأولى بالعالم- وصفت نتائجها بالملموسة.

وقال العلماء الذين ينخرطون في تجربة علاجية رئيسية تتضمن استبدال الجين التالف المسؤول عن الإصابة بمرض التليف الرئوي الكيسي، إنها حققت لأول مرة فوائد ملموسة بالرئتين لدى المرضى.

والتليف الرئوي الكيسي من الأمراض الوراثية الشائعة والقاتلة، حيث يصاب به أكثر من تسعين ألف شخص في العالم، ويتضمن إصابة رئتي المريض بكميات كثيفة لزجة من المخاط مما يعرضه لتجدد العدوى بالصدر، ويفضي في النهاية إلى إتلاف الرئتين.

وتتضمن هذه التقنية -التي تم ابتكارها بالتعاون مع شركة "إمبريال أنوفيشنز" لتسويق التكنولوجيا- استبدال الجين المعطوب المسؤول عن هذا المرض الوراثي في الرئة عبر الاستعانة باستنشاق جزيئات من الحمض النووي الملفوفة في كريات من الدهن أو الليبوسومات التي توصل الجين العلاجي إلى خلايا الرئتين لتكوين نسخة طبيعية منه.

وقال الأستاذ في الكلية الملكية بلندن إيريك ألتون الذي أشرف على التجربة، إن فوائد ظهرت على المرضى الذين تلقوا العلاج الجيني في التجارب الخاصة بوظائف الرئة، غير أنه وصفها بالنتائج المتواضعة.

وأوضح للصحفيين أن نتائج التجربة مشجعة، لكنه حذر من أن هذا العلاج الجيني ليس جاهزا للاستخدام الإكلينيكي العادي لعدم اتساق النتائج، إذ استجاب بعض المرضى بصورة أفضل من غيرهم، مؤكدا أن النتائج كانت متواضعة ومتفاوتة.

وفي الدراسة التي وردت نتائجها اليوم الجمعة في دورية "لانسيت" لأمراض الصدر، تلقى 136 مريضا بالتليف الكيسي جرعات شهرية من العلاج الجيني لمدة عام، مع وجود عينات للمقارنة ضمن التجربة.

وتحسنت أحوال وظائف الرئتين لدى المرضى الذي تلقوا العلاج بدرجات تراوحت بين الملموسة والمتواضعة، مما جعل هذه التجربة الأولى في العالم التي تشمل جرعات متكررة من العلاج الجيني الذي يمكن أن تكون له فوائد في علاج المرض.

ويعتزم الفريق البحثي إجراء مزيد من دراسات المتابعة، وتجربة جرعات أكثر عددا مع إضافة العلاج التقليدي إلى العلاج الجيني.

المصدر : رويترز