كيف تحولت بكتيريا الطاعون إلى وباء فتاك؟
آخر تحديث: 2015/7/2 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/2 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/16 هـ

كيف تحولت بكتيريا الطاعون إلى وباء فتاك؟

صورة مجهرية لبكتيريا "يرسينيا بستيس" (غيتي)
صورة مجهرية لبكتيريا "يرسينيا بستيس" (غيتي)

تسبب وباء الطاعون في وفاة الملايين من الأشخاص على مدار قرون من الزمن، ورغم أن جرثومته لم تكن خطيرة بهذا القدر، فإن تغيرات وراثية طفيفة كانت السبب في تحولها من كائن متوسط الخطورة إلى كائن فتاك.

وكبدت بكتيريا "يرسينيا بستيس" الجنس البشري كماً هائلاً من البؤس والتعاسة على مدار قرون عدة، إذ أبادت قرابة مئتي مليون شخص ونشرت أوبئة مروعة إبان القرنين السادس والرابع عشر الميلاديين.

غير أن هذه الجرثومة لم تكن دوماً بهذا القدر من الخطورة، إذ أعلن علماء يوم الثلاثاء أن تغييرات جينية طفيفة جرت قبل عدة قرون تضمنت إضافة جين حدثت له طفرات فيما بعد، حوّلتها إلى كائن خطير.

وتسببت بكتيريا "يرسينيا بستيس" في وباءين شرسين على مدى خلال التاريخ البشري: طاعون جوستينيان في القرن السادس إبان حكم الإمبراطور البيزنطي جوستينيان الذي أصيب بالمرض ولكنه شفي منه، وطاعون "الموت الأسود". وتتسبب البراغيث والفئران في نقل جرثومة المرض إلى البشر.

التقديرات تشير إلى أن طاعون جوستينيان أباد ما بين 25 و50 مليوناً، وطاعون "الموت الأسود" 150 مليوناً (بكتشر إليانس/دويتشه فيله)

تجارب
وأجرى الباحثون تجارب على الفئران والجرذان لرصد التغيرات الجينية الفتاكة التي طرأت على هذه البكتيريا، واستخلصوا سلالة قديمة من البكتيريا لا تزال موجودة في العالم تم عزلها من إحدى قوارض منطقة آسيا وأدخلوا عليها جينا يتسبب في إذابة جلطات الدم، الأمر الذي أدى إلى إضفاء قوة فتك جبارة إلى البكتيريا تسببت في إصابة رئوية قاتلة.

وأدت إضافة هذا الجين على مر العصور إلى تحويل بكتيريا "يرسينيا بستيس" من كائن مسبب للأمراض -منها عدوى بسيطة في المعدة والأمعاء- إلى نوع قاتل يسبب مرضاً تنفسياً وبائياً شرساً يسمى الالتهاب الرئوي الطاعوني.

كما وجد العلماء أن طفرة معينة من نفس الجين -وهي طفرة موجودة في السلالات الحديثة من هذه البكتيريا- مكنت الجرثومة من الانتشار داخل جسم الإنسان واختراق الغدد اللمفاوية، مثلما يحدث في مرض الطاعون الدبلي.

وقال عالم الميكروبيولوجيا في كلية طب شيكاغو وندام لاثيم الذي أشرف على البحث الذي أوردته دورية "نيتشر كومينيكيشنز"، إن التقديرات تشير إلى أن طاعون جوستينيان أباد ما بين 25 و50 مليوناً من البشر، بينما أهلك طاعون "الموت الأسود" 150 مليوناً على الأقل.

بكتيريا "يرسينيا بستيس" تركت بصمات واضحة على مسيرة الحضارة الإنسانية (أسوشيتد برس)

بصمات
وأضاف لاثيم أن بكتيريا "يرسينيا بستيس" تركت بصمات واضحة على مسيرة الحضارة الإنسانية، موضحاً أن من الصعوبة بمكان أن نعرف على وجه الدقة متى حدثت الإضافة لهذه البكتيريا التي اكتسبت ثم فقدت جينات عديدة على مر الزمن. ولكنه رجح أن يكون ذلك قد حدث منذ أكثر من 1500 عام على الأقل، مما يعني أنه ربما يكون جرى قبل استفحال طاعون جوستينيان في القرن السادس الميلادي.

وتابع قائلا إنه "أمر يجب أن نضعه في الحسبان ونحن ندرس البكتيريا الأخرى المسببة للأمراض، فالأمر لا يتطلب سوى حدوث تغير بسيط، ثم قد نفاجأ على حين غرة بوباء عالمي جديد من نوع ما".

المصدر : دويتشه فيلله,رويترز