في الماضي كان من الصعوبة بمكان مساعدة المصابين بالتهاب الزائدة الدودية، أما اليوم فقد أصبح الأمر سهلا وبات يتعلق بالعلاج الأمثل وبالسؤال: هل يحتاج المريض عملية جراحية أم أن الدواء يكفيه؟ القرار يعتمد كثيرا على عمر المريض.

الزائدة الدودية عبارة عن ملحق أنبوبي معوي رقيق طوله عشرة سنتيمترات، فتحته الوحيدة متصلة بجزء الأمعاء الغليظة المسمى "الأعور". وعند انسداد هذه الفتحة تتراكم الإفرازات المعوية، وتتكاثر البكتيريا متسببة التهابَ الزائدة الدودية. وسبب هذا الانسداد يكون عادةً بُراز على شكل حصوات قاسية الخصائص مثل الحجارة.

بالنسبة للأشخاص البالغين يتم أولا إجراء تشخيص دقيق لتقييم مدى الالتهاب، وذلك عبر الفحوصات المخبرية والتصوير الإشعاعي ومعرفة السيرة المَرَضية للشخص المصاب، كما يقول الجراح الألماني فولفغانغ تاسلار.

علما بأنه حتى وقت قريب كانت إزالة الزائدة الدودية الملتهبة هي الخيار المفضل بالنسبة للبالغين، إلا في حالة عدم وضوح الحالة أو في حال عدم إمكانية إجراء عملية جراحية للمريض لسبب أو لآخر.

أما إذا كان التهاب الزائدة الدودية طارئا وحادا فيتم إجراء العملية الجراحية على الفور، وفق ما يقول الأطباء. وفي حالة وجود علامة التهاب طفيفة فقط، فإن المريض يقتصر على تناول المضادات الحيوية والراحة في الفراش.

تشخيص التهاب الزائدة الدودية الدقيق لدى الأطفال أكثر صعوبة بكثير منه لدى البالغين (دويتشه فيله)

الأطفال
وفي بعض الأحيان قد يؤدي مرض التهاب الأمعاء المزمن إلى أعراض شبيهة بالتهاب الزائدة الدودية، وقد يؤدي ذلك إلى التهاب الزائدة الدودية أيضا نظرا للقرب المكاني، كما يقول المختصون.

أما تشخيص التهاب الزائدة الدودية الدقيق لدى الأطفال فهو أصعب منه لدى البالغين، ففي كثير من الأحيان لا يمكن معرفة منشأ ألم بطن الطفل بوضوح، وقد يكون السبب إصابة الطفل بالغثيان أو الحمى وليس بالضرورة أن يكون الوجع ناجما عن التهاب الزائدة الدودية.

وقد يشعر الطفل بألم فوق السرة، وبعد بضع ساعات يتحول هذا الألم إلى وجع أسفل البطن تماما، وكلما صغر عمر الطفل ازداد التباس الأعراض وأصبح الالتهاب في مراحل متقدمة عند أخذ الطفل المصاب إلى المستشفى، كما يقول الأطباء.

وكثيرا ما يحدث لدى الأطفال الصغار وأطفال ما قبل المدرسة أن يهدد التهاب الزائدة الدودية بتصريف إفرازات صديدية إلى تجويف البطن متسببا في التهاب الغشاء المبطن لجوف البطن (غشاء الصفاق أو البريتوان). ومن المضاعفات المحتملة كذلك تعفن الدم وتسممه في تجويف البطن واضطراب وظائف الأمعاء.

وإذا تأكد وجود التهاب طارئ حاد للزائدة الدودية لدى الأطفال يستأصلها الأطباء بواسطة التنظير الجراحي (منظار البطن الجراحي) الذي يوفر الحد الأدنى من التدخل الجراحي، كما يقول الخبراء.

الزائدة الدودية تلعب دورا مهما في النظام المناعي للإنسان (دويتشه فيله)

المناعة
ولا ينصح المختصون بإجراء عملية إزالة أو استئصال للزائدة الدودية إلا في الحالات الاضطرارية، لأنها تلعب دورا مهما في النظام المناعي للإنسان، وتتمثل فائدتها المناعية في احتوائها على نسيج لمفاوي يعمل على تصفية الفيروسات وتكوين مناعة ضد البكتيريا الدخيلة.

ونظرا لأن آلام بطن الطفل قد يكون لها أسباب كثيرة، فيجب أولا فحصه بدقة بواسطة الموجات فوق الصوتية، وهي موجات غير ضارة، فحتى العلاج الضروري بالمضادات الحيوية قد يكون له عواقب صحية سيئة، وفق ما يقوله جراحو الأطفال. كما أنه حتى بعد استئصال الزائدة الدودية قد لا يزول التهاب جزء الأمعاء الغليظة القريب منها، نظرا لوجود أحجار بُرازية صغيرة صلبة متبقية في هذا المكان تتسبب في استمرار الالتهاب.

وبعكس البالغين، قد لا يمكن بواسطة التصوير الإشعاعي الطبقي المحوري (الأشعة السينية) الكشف مسبقا لدى الأطفال على هذه الأحجار البرازية الصلبة الصغيرة المتبقية. وعلاوةً على أن التعرض للأشعة السينية قد يعرض الغدد التناسلية أو المبايض لدى الأطفال للخطر، فإنه لا يمكن بهذه الطريقة تحديد التهاب الزائدة الدودية بدقة لديهم، خلافا لما هو لدى البالغين، كما يقول الأطباء.

المصدر : دويتشه فيلله