الاكتئاب حالة نفسية معقدة لا يمكن علاجها في أغلب الأحيان إلا من خلال الأدوية، وهناك الكثير من الأدوية والعقاقير التي تستخدم مضادات للاكتئاب، فكيف تعمل؟ وما تأثيراتها الجانبية؟

وفي الحقيقة، لا يعرف العلماء كيف يصاب الإنسان بالاكتئاب تماما وكيف يمكن التخلص منه، فهو حالة نفسية ويمكن أن تسمى أيضا حالة مرضية، وتراود المريض تلقائيا ودون سابق إنذار وبصورة متقطعة أو مستمرة، ولا يمكن للمريض التحكم فيها.

ويعتقد العلماء أن الاكتئاب يسبب خللا في النواقل العصبية بالجسم. والناقل العصبي عبارة عن مواد كيميائية موجودة في منطقة ارتباط الخلايا العصبية ببعضها بعضا. وتنظم هذه المواد الكيميائية الإشارات العصبية القادمة من الدماغ أو المتجهة إليه، وترسل الإيعازات إلى الخلايا العصبية.

وتتلخص وظيفة أكثر الأدوية المضادة للاكتئاب شيوعاً في إعادة عمل النواقل العصبية، بالإضافة إلى تقوية إرسال الإيعازات بين الدماغ والخلايا العصبية.

بجبوج: كفاءة وأمان الأدوية المضادة للاكتئاب قد ارتفعت بصورة كبيرة (دويتشه فيلله)

آثار جانبية
لكن هذه الأدوية لها آثار جانبية متنوعة ومزعجة في بعض الأحيان، وذلك بسبب تأثيرها القوي على الجهاز العصبي للإنسان.

فعلى سبيل المثال، الأدوية المنتمية إلى الجيل الأول قد تتسبب في الإصابة بالإمساك والتعرق والارتجاف وصعوبة النوم. أما أدوية الجيل الثاني، فتأثيراتها الجانبية أقل بكثير من أدوية الجيل الأول.

وأخيرا، فإن أدوية الجيل الثالث ذات تأثير علاجي أقوى على المرضى. كما أن مدى استجابة المرضى لها أكثر بكثير من أدوية الجيل الأول والثاني، وأعراضها الجانبية أقل أيضا.

ويقول أخصائي الطب النفسي في مستشفى شاريتيه في برلين البروفيسور مالك بجبوج إن كفاءة وأمان الأدوية المضادة للاكتئاب قد ارتفعت بصورة كبيرة، لكنه أضاف أنه ما زالت جميع الأدوية تحمل بعض التأثيرات الجانبية على المرضى المصابين بالاكتئاب.

ومن الآثار الجابية لأدوية الاكتئاب ارتفاع الوزن والسمنة، إلا أن ذلك يعتمد بصورة كبيرة على نوع الدواء وكمية تناوله. وتحاول أغلب الشركات المنتجة للأدوية المضادة للاكتئاب تجنب ذكر المعلومات الخاصة بزيادة الوزن.

وفي هذا الصدد، يشير البروفيسور بجبوج إلى أن مسألة زيادة الوزن بسبب الأدوية تشغل بالفعل بال أغلب المصابين الذين يطرحون أسئلة تتعلق بهذا الموضوع قبل البدء بالعلاج. لكن ما قد يقلل المخاوف من استعمال الأدوية هو أنه لا يمكن الإدمان عليها.

المصدر : دويتشه فيلله