‫تعقد جمعية ‫"أطفالنا للصم" في غزة أنشطة لقرابة 250 طفلا بهدف التفريغ النفسي عنهم، وبعد أكثر من سبعة أشهر على انتهاء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ‫يغلب على لوحات الأطفال الصم مشاهد دمار المنازل السكنية والطائرات وما ‫تخلفه غاراتها من دخان كثيف.

وتقول المسؤولة في جمعية "أطفالنا للصم" ماندي سرداح إنهم عملوا على عشرات برامج التفريغ النفسي للأطفال الصم للتخفيف عنهم حدة تداعيات الهجوم الإسرائيلي العام الماضي، مضيفة أن نفسية الأطفال تأثرت كثيرا، وعانوا من انقطاع وعزلة بدرجات هائلة، ونتجت عن ذلك سلوكيات سلبية لديهم مثل العنف والتبول اللاإرادي، وهو ما نحاول علاجه بتنظيم برامج تفريغ نفسي كامل لهم.

وتشير سرداح إلى أن أول برامج الدعم النفسي تضمن الرسم الحر والرحلات الترفيهية والتمثيل بهدف التفريغ الداخلي للأطفال الصم.

وقال ‫المدرب محمد حمدان -الذي عمل على تدريب الأطفال الصم على التمثيل والدراما عبر عروض مسرحية صامتة- إن تدريب هذه الفئة من الأطفال كان بمثابة تحد لهم ‫لأنهم فئة لديها ظروفهم الخاصة ويتأثرون بشكل استثنائي.

‫برامج الدعم النفسي تتضمن الرسم الحر (الألمانية)

التحدي
وذكر حمدان أن هذا التحدي أثار الحافز لديهم لتسليط الضوء على معاناة الأطفال الصم في غزة والمشاكل التي تعرضوا لها خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير. وأوضح أن الهدف من التدريب على التمثيل والدراما هو للسماح لهؤلاء الأطفال بالتعبير عن أنفسهم ومساعدتهم في عرض مشاكلهم النفسية من خلال الألعاب الجماعية وتشكيل مجموعات لكسر الحواجز وتبادل الثقة.

ويقول القائمون على مشروع التفريغ النفسي للأطفال الصم بالرسم والدراما إنه يهدف إلى تزويد 1600 طفل تأثروا بالهجوم الإسرائيلي بخدمات نفسية واجتماعية لتقليل مستوى الصدمة لديهم ومعالجة احتياجاتهم الانفعالية والنفسية.

‫كما عمل القائمون على الجمعية على تشجيع الأطفال الصم على تحويل لوحاتهم ‫إلى أفلام كرتونية متحركة من خلال اختيار أكثر القصص المؤثرة فيها. ‫‫وأنتج الأطفال حتى الآن ستة أفلام كرتونية من لوحاتهم وتمكنوا بمساعدة ‫كاميرا خاصة من إدخال الحركة لأفلامهم التي تتكون عادة من خمس إلى سبع ‫خلفيات مترابطة.

‫مشروع التفريغ النفسي للأطفال الصم بالرسم والدراما يهدف إلى تزويد 1600 طفل تأثروا بالهجوم الإسرائيلي بخدمات نفسية واجتماعية لتقليل مستوى الصدمة لديهم (الألمانية)

أفلام كرتونية
‫وتقول سرداح إن الأفلام الكرتونية التي من إنجاز الأطفال إلى جانب أنها تضمن ‫العلاج النفسي لهم فإنها أدخلت الترفيه على قلوبهم وجميع أقرانهم في ‫الجمعية. مشيرة إلى أن أحد الأفلام جسد فزع العائلات عند إجبارهم على إخلاء ‫منازلهم في وقت قياسي قبيل استهدافه في غارات إسرائيلية، وما تخلفه هذه ‫الغارات من دمار شامل.

‫‫وشنت إسرائيل هجوما عسكريا واسع النطاق في تموز/يوليو وآب/أغسطس ‫الماضيين استمر 51 يوما، وخلف مقتل أكثر من 2200 فلسطيني -بينهم ‫أكثر من خمسمائة طفل- إلى جانب دمار هائل في المنازل السكنية والبنى التحتية.

‫‫وسبق أن حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن مستقبلا ‫قاتما ينتظر ما يقارب أربعمائة ألف طفل في قطاع غزة يعانون من اضطراب ما بعد ‫الصدمة نتيجة الهجوم الإسرائيلي الأخير.

المصدر : الألمانية